تقرأ الآن
موسم “تفويس” الشامي.. تروح فين الشمس من على راس الفلاح

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
107  مشاهدة  

موسم “تفويس” الشامي.. تروح فين الشمس من على راس الفلاح

لو كانت الذرة الشامية، أو الشامي زي ما بنقول عليه عندنا، تعتبر أهم تاني محصول للغذاء في العالم، بعد القمح، ويليهما الأرز.. فإن كل الفلاحين في الصعيد مش بيزرعوا الأرز زي وجه بحري.. لكنهم شتاء يزرعون القمح وصيفا يزرعون “الشامي” بكل أنواعه (الذرة الرفيعة والصفراء والبيضاء) بمساحات كبيرة.. لأن محصول الذرة الشامية (البيضاء تحديدا) بيستخدم في صنع العيش الصعيدي بمختلف أنواعه، البتاو والمنطط والشمسي والضلي.. وكمان بيدخل في صناعة الأعلاف مع الذرة الرفيعة والصفراء.. و تتغذى عليه تقريبا كل الكائنات الحية ما عدا المفترسات تقريبا.


ولو كان أهل المدن لا يعرفون عن “الدرة” سوى موسم بيعها مشوية على الكورنيش والمتنزهات، في النزهات الليلية صيفا، ويصعب عليهم منظر بائعي الذرة وهم يسوون لهم “الأكواز” في عز الحر.. فالفلاحين وأهل الصعيد كله يعرفون أن الموضوع أصعب من ذلك بكثير على الفلاح الذي يزرع الذرة في أرضه.

 

فلو كان القمح زراعته ورعايته سهلة.. ومش متعب غير في حصاده ودرسه (فصل القمح عن التبن) وتخزينه، إلا أن الشامي من أصعب المحاصيل في رعايتها طوال مراحل نموه، وحتى من قبل زراعته ولغاية “التفويس” اللي هو الحصاد، خصوصا أنه محصول صيفي.. ولك أن تتخيل العمل في الأرض في شهور الصيف.. ولا فيه تكييف ولا مراوح.. ومن هنا نتذكر قول “تروح فين الشمس من على قفا الفلاح” لنفهم ما يعانيه الفلاح المصري، الذي لا زال يستخدم نفس أساليب أجداده القدماء من 3000 عام في الزراعة بلا أي تطوير.

المرحلة الأولى في زراعة الذرة الشامية، تكون في شهر أبريل، بعد حصاد محصول القمح أو البرسيم.. يبدأ فيها الفلاح “حرث” الأرض ويجهزها لزراعة الشامي.. والحرث هو مرحلة تنظيف الأرض من بوافي محصول القمح أو البرسيم.. ويقوم بها الجرار الزراعي.. لكن ذلك لا يعني أن الفلاح يقف متفرجا في هذه المرحلة.. فعليه تنظيف الأرض بيديه تماما ونزع أي بقايا جافة في التربة وتنظيفها تماما.

وبعدين تأتي مرحلة “التنقير”.. وفيها يقوم الفلاح بعمل “نقر” أو حفر لزراعة الذرة في كل نقرة 5 حبات أو ستة مش أكتر.. ومعها حفنة سماد كيماوي.. وبعد وضع التقاوي والكيماوي يردم الحفر دي ويسقي أرضه لتبدأ مرحلة شاقة من العمل على مدار 5 شهور كاملة.

أولها:

العزيق: وهو تنظيف الأرض بالفأس من الحشائش اللي طالعة مع النبات لتكون الأرض نظيفة تماما، ليستفيد النبات من كل الغذاء والماء.

التسليت: وهو نزع عيدان النبات الضعيفة من كل حفرة، وترك القوية فقط.. وتتم بعد 45 يوما تقريبا من زراعة الشامي.


السرولة الأولى: فيهابيشيل الفلاح الأوراق السفلية لكل عود درة بمجرد ظهور “الحريرة” والحريرة هي كوز الدرة في أول مراحل نموه.

التوريق: دي مرحلة تتم بعد كوز الدرة ما ينضج ويستوي وبيشيل الفلاح الأوراق اللي تحت كوز الدرة كلها ويسيب ورقتين فقط تحته وما فوقه.

التكديب: يعني يشيل “الكدابة”.. والكدابة دي اللي هي نهاية فرع العود أعلى كوز الدرة.. اللي هي شواشي الدرة.

إقرأ أيضا
مارلين مونرو

ويسيب الفلاح النبات واقف كده وممكن يزرع في الأرض كمان محصول تاني حتى ميعاد التفويس
التفويس: هو حصاد الدرة وتيجي بعده مرحلة التقشير وترك المحصول في الشمس لكام يوم لتفصيصه وتخزينه أو بيعه أو طحنه.

 

إقرأ أيضًا..الشيخ زويد الشخصية لا المكان.. رجل صالح لا صحابي جاء مع عمرو بن العاص

وفي مصر، كان من المفترض أن يكون عام 2020 هو عام الاكتفاء الذاتي من الذرة الشامية، حيث كانت تسترد الحكومة 9 ملايين طن سنويا لسد العجز في احتياجاتنا من المحصول، حيث نقوم بإنتاج 4 ملايين طن فقط في العام، ما يكلف الدولة 2 مليار دولار سنويا لصناعة الأعلاف. فقد كشف آخر تقرير صادر عن وزارة الزراعة، أن نحو مليون و195 ألفًا و680 فدانًا مزروعة بمحصول الذرة الشامية، فيما نزرع الذرة البيضاء بمساحة 845 ألفًا و475 فدانًا، والذرة الصفراء 355 ألفًا و205 أفدنة.. زادت هذا العام 450 ألف فدانا أخرى.


وبين اتهامات بالتقصير للجمعيات التعاونية واتحاد منتجى الدواجن، وكل عام يعيش الفلاح المصري في “دوخة” البيروقراطية و”شغل الحكومة” غير المفهوم.. ودائما المتهم بالتقصير هي الجمعيات التعاونية وهذه حقيقة، لأنها المسئولة الأولى عن استقبال محصول الذرة من الفلاحين. لكنها تتنصل دائما من ذلك لمعرفة فرق أسعار المحصول عالميا، والذى يصب بالتأكيد فى صالح الذرة المستوردة ، لذلك فإنها تفتح باب الاستيراد واسعا فى الوقت الذى يعانى فيه آلاف المزارعين والفلاحين من عدم القدرة على تسويق المحصول..كذلك فإن محصول الذرة يفسد سريعا، خلاف القمح، مما يضطر المزارع من استخدامه في صنع الخبز أو “دشه” بطريقة بدائية لتتغذى عليه الطيور والحيوانات في المنزل، ما يجعل الفلاح يندم كل عام على زراعة الذرة وضياع تعبه طوال نصف عام كامل بدون فائدة.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان