تقرأ الآن
موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب (28) الأغنية الوطنية في زمن جمال عبدالناصر

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
949   مشاهدة  

موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب (28) الأغنية الوطنية في زمن جمال عبدالناصر

الأستاذ

أهلا بكم أعزائي القراء في الحلقة الثامنة والعشرين من قصة موسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبدالوهاب ولا زلنا ندور في فلك الأغاني الوطنية والسياسية والقومية للأستاذ محمد عبد الوهاب خلال الحقبة الناصرية، والحقيقة أن هناك أكثر من ستين أغنية وطنية ومقطوعة موسيقية واحدة، قدمها الموسيقار محمد عبد الوهاب في عهد ثورة يوليو منذ الثالث والعشرين من يوليو 1952م وحتى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر في سبتمبر من العام 1970م، وهو في الواقع عدد يفوق جميع ما قدم من أعمال وطنية قبل وبعد الثورة، أي أنه قدم في هذا العهد الذي امتد لثماني عشرة سنة عددًا يفوق جميع ما قدم من أعمال وطنية في عهود حكام مصر الآخرين فؤاد وفاروق والسادات ومبارك الذين عاصرهم عبد الوهاب.

المطربون يغنون من ألحان محمد عبد الوهاب الوطنية: (العصر الذهبي للأغنية الوطنية)

محمد عبدالوهاب وجمال عبدالناصر
محمد عبدالوهاب وجمال عبدالناصر

لا شك أن ذلك العهد (الحقبة الناصرية) هو العهد الذهبي للأغنية الوطنية المصرية، عهد الثورة والقومية العربية الناصرية وتأميم قناة السويس وانتصار مصر على العدوان الثلاثي، ووحدة مصر وسوريا وبناء السد العالي، وثورات الجزائر والعراق واليمن التي ساندتها مصر، ثم تحطم المشروع الناصري على صخرة النكسة عام 1967م، كل هذه الأحداث وأكثر واكبها الموسيقار محمد عبد الوهاب بصوته وألحانه مع أصوات كبار مطربي مصر.

لعل أكثر ما ميز ذلك العهد عما قبله هو غناء مطربين آخرين لألحانه الوطنية، ففي العهد الملكي لم يعط الأستاذ محمد عبد الوهاب ألحانا وطنية لغيره من المطربين، باستثناء النشيد الجماعي بنك مصر الذي شارك في غنائه مع محمد عبد الوهاب كل من المطربة فتحية أحمد والشيخ زكريا أحمد والمطرب عبد الغني السيد، ففي هذا العصر الذي نصفه بالعصر الذهبي للأغنية الوطنية، غنت نجاة الصغيرة اثنى عشر لحنا وطنيا للأستاذ محمد عبد الوهاب وهو رقم قياسي لم يبلغه مطرب أخر مع ألحان موسيقار الأجيال وغنى المطرب عبد الحليم حافظ ثمانية ألحان، آخرها كان في عهد الرئيس السادات، وسنتحدث عنه حين ننتقل لفترة حكم الزعيم الراحل محمد أنور السادات، ولحنين فقط لأم كلثوم ولحناً واحدا لصباح وآخر لسعد عبد الوهاب وواحد لرؤوف ذهني سنة 1952م وسنتكلم عنه في نهاية الحلقة، بالإضافة لعدد من الأناشيد خرجت بصوت المجموعة، والألحان الباقية جميعها خرجت إلى النور بصوت الموسيقارمحمد عبد الوهاب الذي كان قد اعتزل تقريبا الغناء في الحفلات العامة منذ أربعينيات القرن العشرين، وأعادته إلى جمهوره الأغنية الوطنية التي ظل يرددها دون الأغنية العاطفية على خشبة المسرح حتى عام 1963م حين شارك في غناء نشيد صوت الجماهير وبهذا يعود الفضل للغناء الوطني والقومي في إعادة صوت الموسيقار محمد عبد الوهاب يدوي من جديد على خشبة المسرح في الستينيات.

كنا قد توقفنا في اللقاء السابق عند نشيد الوادي الذي قدمة الموسيقار محمد عبد الوهاب بعد توقيع اتفاق بين حكومتي مصر وبريطانيا في الثاني عشر من فبراير 1953م بخصوص حق السودان في تقرير مصيره، وفي شهر ديسمبر من العام نفسه سجل الأستاذ محمد عبد الوهاب النشيد البديع العهد الصادق الذي تحول اسمه فيما بعد إلى نشيد القسم تقول بعض كلماته: أقسمت باسمك يا بلادي فاشهدي، أقسمت أن أحمي حماك وأفتدي، وبنور حبك أستضيء لأهتدي، أقسمت باسمك يا بلادي يا بلادي، عاهدت نفسي أن أكد لتنعمي، وأخوض أخطار الحمام لتسلمي، فإذا حييت فإن ذكرك في فمي، وإذا قضيت فقد فديتك بالدم، أقسمت باسمك يا بلادي يا بلادي، وهو من تأليف المرحوم الشاعر محمود عبد الحي، وكيل إدارة منطقة الإسكندرية التعليمية وقتئذ، والذي شارك بنص النشيد في مسابقة أقامتها اللجنة العليا لترقي الموسيقى لاختيار نشيد جديد للجمهورية فقدم نشيدين الأول بعنوان الأرض الطيبة وقد فاز بالجائزة الأولى والثاني هو العهد الصادق وفاز بالجائزة الثالثة، وهو الذي اختاره الموسيقار محمد عبد الوهاب ليلحنه ويغنيه بعد إعلان أسماء الأعمال الفائزة في شهر يوليو من العام 1953م، وذلك حسب ما ذكرت مجلة الإذاعة في عددها الصادر في الثاني من يناير 1954م، وكانت لجنة التحكيم مكونة من عدد من الشعراء هم: المرحوم عزيز أباظة، والمرحوم أحمد رامي والمرحوم محمود حسن إسماعيل والمرحوم بيرم التونسي والمرحوم عبد الوهاب حمودة.

الموسيقار محمد عبد الوهاب يغني بمناسبة اتفاقية الجلاء وزيارة ملك السعودية:

 

بعد توقيع اتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا في التاسع عشر من شهر أكتوبر 1954م، غنى الموسيقار محمد عبد الوهاب من ألحانه ومن تأليف المرحوم عبد المنعم السباعي، أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، ووالد المخرج الراحل مدحت السباعي، طقطوقة “يا مصر تم الهنا بهمة الأحرار، وبعد سبعين سنة الليل طلع له نهار” والمقصود بالأحرار هنا الضباط الأحرار.

وبمناسبة زيارة ملك السعودية سعود بن عبد العزيز لمصر في العام نفسه غني الموسيقار محمد عبد الوهاب من تأليف المرحوم مصطفى عبد الرحمن قصيدة ” أقبل السعد” وبين كلماتها: أقبل السعد يهتف بالأماني، وتغنى بأعذب الألحان، وأعيدي مع الصباح نشيدا لك، يا مصر من رضا وحنانا، وفيه يشير إلى الملك سعود قائلا: إن يوما أهل فيه سعود هو يوم مخلد في الزمان، لاح نورا من الرياض ووافى، فأشاع الرجاء في الأكوان.

وفي العام نفسه سجل الأستاذ محمد عبد الوهاب قصيدة الروابي الخضر من تأليف المرحوم أحمد خميس وفيها: يا ليالي الشرق هل عادتك أشواق الغناء، فالروابي الخضر تشدو والسنا حلو الرواء، والأماني هتاف عزفته الضفتان، فجرى في مقلة الأرض وفي قلب السماء.

ثم غنى الأستاذ محمد عبد الوهاب القصيدة العروبية العظيمة “دعاء الشرق” من تأليف المرحوم محمود حسن اسماعيل، وفيها: أيها السائل عن رايتنا، لم تزل خفاقة في الشهب، تشعل الماضي وتسقي ناره عزة الشرق وبأس العرب، سيرانا الدهر نمضي خلفها وحدة مشبوبة باللهب، أمما شتى ولكن العلا جمعتنا أمة يوم الندا.

وسجل كذلك لنفس الشاعر قصيدة ” النهر الخالد” وهي رابع أغنية يقدمها عن نهر النيل بعد “النيل نجاشي” و”اجري يانيل” وقصيدة “النيل” أو “عابر يحمل في جبينه” لمحمود حسن اسماعيل التي لحنها الأستاذ محمد عبد الوهاب وغناها رؤوف ذهني سنة 1952م.

وكانت خاتمة العام 1954م، هي طقطوقة “تسلم ياغالي” التي لحنها وغناها محمد عبد الوهاب من كلمات المرحوم عبد المنعم السباعي بمناسبة نجاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من محاولة اغتياله في ميدان المنشية في الإسكندرية في السادس والعشرين من أكتوبر من العام ذاته، وبناء على طلب خاص من جمال عبد الناصر نفسه أحيا الأستاذ محمد عبد الوهاب حفلة في نادي سلاح الفرسان في الثاني من ديسمبر من العام نفسه فغني “تسلم ياغالي” في حضور جمال عبد الناصر وكبار رجال الدولة كما غنى أيضا كل ده كان ليه وكان عبد الوهاب قد توقف لأعوام عن إحياء حفلات عامة وعاد إليها بناء على طلب عبد الناصر، وبعد انتهاء عبد الوهاب من غنائه صافحه عبدالناصر وقبله وقال له: يا أستاذ محمد أنت رجعتني لشبابي، فقال له عبد الوهاب: ياريس انت لسه شباب.

وفي هذه الأغنية (تسلم ياغالي) هاجم الموسيقار محمد عبد الوهاب جماعة الإخوان المسلمين وهم من كانوا خلف المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس جمال عبد الناصر ومن كلماتها: الدين هداية حب ووداد، لا فيه جناية ولا فيه فساد، رب العناية نجى البلاد، تحميك قلوبنا أصلك حبيبنا، تسلم ياغالي ألفين سلامة، لياليك ليالي مجد وكرامة.

وإلى هنا أعزائي القراء نكون قد وصلنا إلى نهاية الحلقة الثامنة والعشرين من قصة الموسيقار محمد عبد الوهاب على أن نكمل الحديث في بقية الحلقات إن شاء الله.
دمتم في سعادة وسرور.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
1
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان