رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬168   مشاهدة  

موسيقار الأجيال (33 والأخيرة) وفاة محمد عبدالوهاب


Share

أهلا بكم أعزائي القراء في الحلقة الأخيرة من قصة موسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبد الوهاب، ونبدأ من حيث انتهينا في اللقاء السابق، فقد رأى الفنان محمد عبد الوهاب أن فئة الفنانين هي الأخرى مقسمة إلى طبقتين، أولاهما تحظى بالاحترام والأخرى لا تحظى بأي احترام، وما رآه عبد الوهاب لم يكن آراء نظرية أو مجرد تكهنات، بل كان ذلك الكلام نتيجة تجربة مريرة خاضها طوال مسيرته الفنية، فمثلا يحكي الأستاذ محمد عبد الوهاب أن الموسيقيين في إحدى حفلاته القديمة أخذوا إليه عشائه ليأكل في المكان الذي يعيش فيه الخدم، وقتها غضب الأستاذ محمد عبد الوهاب غضبا شديدا ودعى أعضاء الفرقة الموسيقية إلى أن يلبسوا السموكن وكان أفخر الثياب في ذلك الوقت، وحين دعاهم المسؤلون ليتناولوا العشاء مع الخدم انسحبوا جميعا في تعبير عن رفض تلك المعاملة.

وفاة محمد عبدالوهاب
وفاة محمد عبدالوهاب

يقول الدكتور فيكتور سحاب:
يواصل الأستاذ محمد عبد الوهاب رواية المعركة، التي انتهت إلى فرض احترام الفن الذي كان مرذولا في المجتمع العربي فيقول: أم كلثوم بفنها الجاد، وبالكلمة الرفيعة في أغانيها، تلقن المجتمع درسا في احترام المطربة، ولاحترام الأستاذ محمد عبد الوهاب للفن غير معنى، فيروي أن صديقا أغراه وهو في معهد الموسيقى يستعد لمسابقة التلحين بتعاطي مخدر ييسر له الوحي فمرض من المخدر، يقول الأستاذ عبد الوهاب، هذه التجربة علمتني أن العمل الفني، لا يمكن أن يولد أبدا بطرق شاذة، والفنان الذي يتصور أنه يبتدع فنا بفضل السطل واهم جدا، لأن الفن موهبة وعقل وذكاء ويقظة وتأمل ونظام.

وفاة موسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبد الوهاب:

وفاة محمد عبدالوهاب
وفاة محمد عبدالوهاب

عاش الموسيقار محمد عبد الوهاب طوال حياتي يخشى المرض لا الموت، وكان دائما ما يقول لأبنائه أتمنى أن تفهموا الفرق جيدا، أنا لا أخاف من الموت ولكني أخاف المرض، أنا أكره المرض، لا أحبه، لا أحب ولا أطيق أن أرى نفسي مريضا، وربما الحادثة التي وقعت له في الصغر هي سبب ذلك، فقد قلنا أن الأستاذ محمد عبد الوهاب قد مرض مرضا شديدا لدرجة أنهم أعلنوا وفاته وأنه أفاق أثناء الغسل، ومنذ ذلك الوقت والموسيقار محمد عبد الوهاب لا يحب المرض ويخاف منه بل كان ذلك سببا في الوسواس الذي أصابه.

في أواخر أبريل 1991م، وقبل وفاته بأسبوع تقريبا، انزلقت قدمه من على السجادة، فوقع على الأرض وظل قرابة الأسبوع في سريرة، ويوم وفاته تحرك وشرب مشروبه المفضل(الينسون) ثم صعدت الروح إلى بارئها في الرابع من شهر مايو 1991م.
تحكي إبنه الموسيقار محمد عبد الوهاب عن وفاته فتقول:
لم يكن مريضا، فقط أثر السن هو ما ظهر عليه، وقبل أن يتوفى بأسبوع واحد تعثر في السجادة وسقط على الأرض، فخاف وفزع مما حدث وجاء الأطباء وشخصوا الآلام التي أحس بها بأنها مجرد كدمات بسيطة ستحتاج لأن يرتاح في السرير، وبالفعل ظل في سريرة أسبوعا كاملا لا يتحرك إلا لذهابه إلى دورة المياة، وبعد أسبوع نادى إحدى بناته بأنه يريد أن يتمشى في أرجاء المنزل واستند عليها إلا أنه لم يستطع، فطلب منها أن تدخله في غرفة نهلة القدسي، وجلس على الكرسي الهزاز وطلب مشروبه المفضل، ثم سألها عن تدريبات النفس وعلمها أن تحبس أنفاسها لعشر ثوان ثم تطلق الزفير، وكان على ما يرام، ثم انصرفت ابنته متجهة إلى منزلها وبمجرد أن وصلت لوجهتها جاءها اتصال تليفوني يخبرها أن موسيقار الأجيال قد فارق الحياة، فعادت مسرعة لتجده على نفس الكرسي وقد لفظ أنفاسه الاخيرة، فيما شخص بعد ذلك بأنها جلطة نتيجة مكوثة في السرير لمدة أسبوع لا يتحرك وهو في هذه السن، لتنطوي بذلك صفحة لن تتكرر في تاريخ الفن المسموع، صفحة الموسيقار النابغة، محمد أفندي عبد الوهاب.

تكريم الموسيقار محمد عبد الوهاب:

محمد عبدالوهاب
محمد عبدالوهاب

تقول د/ إيزيس فتح الله حول تكريم وتقدير موسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبد الوهاب:
عمت شهرة الموسيقار محمد عبد الوهاب وتعدت الوطن العربي إلى العالمية مما أهله لنيل الاسطوانة البلاتينية من جمعية المؤلفين بفرنسا في يوم الخميس الثاني من شهر فبراير من العام 1978م، تقديرا لأعماله، وقد سلمها له الرئيس الراحل محمد حسني مبارك عندما كان نائبا للرئيس الراحل محمد أنور السادات وتزن ربع كيلو جرام من البلاتين داخل إطار مذهب.

كذلك حصل الموسيقار محمد عبد الوهاب على أوسمة ونياشين أهمها: نيشان النيل سنة 1937م من الملك فاروق، ووسام الاستقلال الليبي عام 1955م، ووسام الأرز من لبنان سنة 1957م، ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1960م، وقلادة النيل عام 1965م، ووسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى عام 1967م، وجائزة الدولة التقديرية للفنون في ذات العام، والقلادة الأولى من الأردن عام 1970م، والدكتوراه الفخرية عام 1975م من الرئيس الراحل محمد انور السادات، ورتبة اللواء العسكرية سنة 1978م، والحصول على لقب فنان عالمي من جمعية المؤلفين والملحنين بباريس عام 1983م، كذلك فقد منحه السلطان قابوس الوسام الأكبر العماني عام 1984م، كذلك حصل على عصا القيادة الفضية في ألبرت هول بلندن عام 1988م، بالإضافة إلى وسام العلوم والفنون في عام 1989م، وكذلك حصل الموسيقار محمد عبد الوهاب على الوشاح الأول من الرئيس بورقيبة وكذلك منحته الأردن وسام الاستقلال.

أما عن ألقاب الموسيقار محمد عبد الوهاب فهي كثير، منها موسيقار الأجيال، ومنها النابغة، ومنها مطرب الملوك والأمراء وغيرها، وأما الألقاب الفخرية فهي لقب دكتور ولقب لواء.
وقد أقيم للاستاذ محمد عبد الوهاب متحفا في مبنى معهد الموسيقى العربية بشارع رمسيس بمدينة القاهرة، وهو المعهد الذي تلقى فيه دروسه الموسيقية في بداية حياته الفنية، ثم تهيات له بعد ذلك فرصة إحياء حفلا موسيقيا فيه عام 1929م، حضره الملك فؤاد والأسرة المالكة، وغنى فيه مونولوج في الليل لما خلي.

مناصب الأستاذ محمد عبد الوهاب:
تولى الموسيقار محمد عبد الوهاب العديد من المناصب هي:
منصب نقيب الموسيقيين سنة 1954م، ثم رئاسة مجلس جمعية المؤلفين والملحنين لعدة مرات، ثم اختير لعضوية مجلس الشورى بالتعيين سنة 1983م، وفي نفس العام أختير لعضوية اللجنة الموسيقية بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وكذلك لعضوية مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري.
وإلى هنا أعزائي القراء نكون قد وصلنا إلى نهاية تلك المسيرة العظيمة والثرية، مسيرة أحد أعلام الموسيقى العربية في القرن العشرين، الموسيقار الكبير الراحل محمد عبد الوهاب، على أن ألقاكم في مسيرة جديدة لعلم آخر من أعلام موسيقانا العربية.
دمتم في سعادة وسرور.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان