رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
79   مشاهدة  

ميم التي قاطعتني لأنني لم أرتدِ النقاب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


كنت في الثانوية العامة مراهقة تخونها هرموناتها فتبكي كثيرا لأسباب لا تبدو منطقية سوى لها وحدها.

احتوتني صديقتي ميم و كانت ترتدي الخمار، علمتني أشياء جميلة عن العبادات، جعلتني أصلي السنن مع الفرائض، ولكن مع الوقت  بدأت تفاجئني بأفعال غريبة.

على سبيل المثال، كانت ترى أن الصور حرام جميعها حرام واقتنائها كذلك.  قالت لي مرة  وهي في غاية السعادة:

ماشاء الله أخت من خوفها من ربنا قطعت صورة زوجها المتوفي، رغم كانت الصورة الوحيدة له عندها.

مع العلم أن  هذه السيدة لديها طفل حرمته أن يعرف شكل أبيه المتوفي. شعرت حينها بالخوف، وشعرت أن هذا الموقف ما هو إلا قسوة قلب وأنانية واحدة خوفها من الله دفعها لحرمان ابنها من حقه الطبيعي في معرفة شكل أبيه، في حين أن هذا لا يرضي الله من الأساس، فهذه معرفتي بالله الرحيم.

أقرأ أيضا…زفة عصافيري على شباكي 

ظللت أناقشها حتى انتهى اليوم الدراسي، ثم مرت  وتناسيت الموقف حتى جاء عيد الحب وكنا نركب ترام الإسكندرية فرأت البعض وقد ارتدوا اللون الأحمر.

نظرت  لهم نظرة عدائية ثم قالت: لابسين أحمر زي جهنم اللي هيدحدفوا فيها.

قلت لها وكيف تحكمين بهذا الشكل على الناس؟..وبعد نقاش طويل أرسلت لي رسالة على تليفوني المحمول معتذرة أنها راجعت نفسها ووجدت أنها كانت على خطأ وأنها لا تملك الحكم على الآخرين وأن هذا ذنب.

فاجئتني ميم بعد أيام  بارتدائها النقاب وكانت قد حاربت من أجله واقنعت أهلها أنه من الفروض الأساسية

 نجحنا سويا بالثانوية العامة والتحقنا سويا أيضا بكلية الآداب، واختارت القسم المتوقع “لغة عربية” وكنت أبرر لها أيضا مزاجها السخيف وتعليقاتها على ملابسي وقد كنت محجبة بهذا الوقت حجابا يشبه الخمار، فكانت تعترض أنني أرتدي ألوانا فاتحة!

حتى جاء اليوم الذي تمت خطبتها فيه، ثم مرت الأيام وتزوجت. 

اتصلت بها تليفونيا على رقم تليفون المنزل فتعامل زوجها بشكل جاف ولم يسأل حتى عن اسمي حتى يبلغها من أنا.

حكيت لها الموقف فضحكت بسخافة فرحة بأن هذه هي تعليماتها، ألا يرغي مع صديقاتها!..ولا يسألهن عن أسمائهن. 

كانت ميم تراني جميلة وتندب دائما حظها أنها ليست على نفس الدرجة من الجمال وحاولت إقناعي بأن أرتدي النقاب ولم أرتديه واكتفيت حينها بالحجاب. 

فاجئتني ميم بأنها غيرت رقم تليفونها المحمول، وقطعت علاقتها بكل صديقاتها المحجبات؛ لأنها تخاف على سبع البرومبة أن يطمع في إحداهن وخاصة أن هذا الوسط يتزوج أكثر من امرأة واحدة.

إقرأ أيضا

ظلت ميم على علاقة طيبة بصديقة واحدة من شلة المدرسة ترتدي النقاب أيضا، رغم أنها كانت ترتدي الألوان، إلا أن ما يهمها كان أنها تخفي وجهها عن زوجها وهذا هو الغرض من النقاب بالنسبة لها، أن تبعد زوجها عن كل امرأة وجهها مكشوف.

كنت  مراهقة قد تعلقت بصديقة لها جانب مختلف يحنو علي بأوقات الشدة، وكنت أبرر لها طوال الوقت خاصة أنها كانت تعتذر أحيانا عن مواقف التشدد، كنت طالبة مازلت في الثانوية العامة لا أفهم في الناس.

في الواقع رغم كل العلامات التي تقول أن صداقتنا كانت لابد أن تنتهي كنت متمسكة بالود بيننا على الأقل، ولكن  كنت بدأت العمل بالمسرح مع . المرحلة الجامعية،  وكانت تسأل حينها  بعنف: هل تجرين حوارات مع رجال؟..وكأن العمل مع الرجال بعبع آخر. وكانت تنطقها (رجال) بالفصحى .

 هذه العلاقة كانت أول علاقة آلمتني بحياتي من علاقات الصداقات الفاشلة، ولم أفهم لم قد يبتعد الإنسان عن أخيه الإنسان بعد صداقة مدرسة دون سبب ؟

حتى عرفت أن السبب كان أن لدي وجه ولدي أيضا حلم وقيمة. 

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان