رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
811   مشاهدة  

هاني شاكر أسد مع حمو بيكا نعامة مع عبسلام

هاني شاكر ...............................................أسد مع حمو بيكا نعامة مع عبسلام
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


تصوب نقابة المهن الموسيقية بقيادة هاني شاكر سهامها حاليًا تجاه مطربي المهرجانات، تحاول فرض سيطرتها على المشهد الموسيقي العام وتطهر نفسها أمام الرأي العام بذريعة أنها تحافظ على الذوق والأخلاق.

والحقيقة أن المهرجانات ماهي إلا مشهد بسيط من مشاهد الغناء في بر مصر بكل تفاصيله، وبرغم عدم خضوع مطربو المهرجانات لسيطرة النقابة حيث أن أغلب صناع المهرجانات بالأساس ليسوا أعضاء بها بل ولا يعرفون أين يقع مبناه نفسه، فالنقابة مصرة على ملاحقتهم بحجة أنهم بلا تصاريح ويساهموا في إفساد الذوق العام ومع ذلك تغض النقابة الطرف عن نوع اّخر من المطربين بعضهم معتمد من النقابة ومع ذلك جرائمهم الفنية أعظم من جرائم مطربو المهرجانات.

منذ فترة بسيطة وقبل اكتساح تريند المهرجانات كنا مع تريند “عبد السلام” ومزماره، عبد السلام الذي بنى شهرته الأساسية على إرتجالاته كعازف أورج مستعينًا بأصوات غريبة مزعجة تفيض بالنشاز مدمرًا تراثًا موسيقيًا ضخمًا من الأغاني والمقطوعات الموسيقية، ومع ذلك تحول إلي نجم يظهر في الفضائيات وتضبط الأفراح على مواعيد فرقته، فأصبح مزماره هو الراعي الرسمي للأفراح في بر مصر، وقلده الكثيرون دون رادع من النقابة التي تفرغ أعضاؤها لمطاردة المهرجانات وغض الطرف عن الكوارث الفنية التي تحدث بشكل يومي في الأفراح الشعبية.

لو قدر لك أن تحضر فرح شعبي يقام في أحد السرادق المقامة في الشارع أو حتى في القاعات المنتشرة على أطراف مدن الدلتا، ستشاهد العجب العجاب، بداية من صوت النبطشي التي يأتيك من بعيد معلنًا صعود نجم الليل والموال، نجم السينما والفضائيات _ سابقًا كان النبطشي يلقبه بنجم الإذاعة والتليفزيون _ فلان الفلاني.

فلان الفلاني يكون في الغالب أحد المطربين المغمورين المعروف على نطاق جغرافي ضيق في قرى ومدن دلتا مصر، بالضرورة لا يكون معروفًا على نطاق جماهيري أوسع، لكنه يمتلك شهرة لا بأس بها داخل كار العوالم وليالي الحظ والأنس، التي تقام على مدار شبه يومي في القاعات المنتشرة على الطرق السريعة بين المدن الكبيرة في الدلتا.

لو غضينا الطرف عن الأجواء والطقوس التي تصاحب تلك الليالي من خمور ومخدرات، سنجد أن الحضور الموسيقي صاخب يعتمد بالأساس على ارتجالات عازف الأورج وصوت المطرب مع تشويه متعمد للأغاني، لا يرتكن المستمع إلي تلك الأمور فما يعنيه هو الحظ والانبساط في ظل وجود المخدرات وراقصات الدرجة الثالثة والموسيقى مجرد خلفية لتلك الأجواء الهستيرية.

قبل إنتشار الفضائيات ودخول الأغنية كطرف فعال في الترويح للأفلام السينمائية، كان غالبية مطربي الأفراح يعتمدوا على أغاني شهيرة لكبار المطربين، تقدم بتوزيعات بسيطة بدائية معتمدة بشكل أساسي على الأورج وطاقم الأيقاعات، مع ظهور خجول لاّلات موسيقية تعتبر كماليات في تلك الفرق مثل الباص جيتار أو النحاسيات والتي قد لا توجد في أغلب الفرق، وفي الغالب يكون المطرب ذو قدرات صوتية محدودة، ويكون التغلب على ضعف صوته بصخب الموسيقي وقدر عازف الأورج الذي يكون في الغالب صاحب الفرقة على الارتجال البسيط ثم العودة مرة أخرى إلي تيمة اللحن الأساسية، لكن في المجمل كان المطربون يحافظوا على تيمة اللحن الأساسية دون تحوير فيها.

كان غناء الممثل “محمد سعد” أغنية “حب إيه” لأم كلثوم في فيلم “اللمبي” إيذانًا بانتشار إعادة تقديم الأغاني القديمة ولكن بصيغة شعبية جديدة، وبدأ جميع المطربين تقديم وصلات من الارتجال الغنائي دون اعتبار لقيمة ما يغنيه، فنجد مطرب يبدأ الأغنية من منتصفها محولاً اللحن إلي موال إرتجالي قمئ يعتمد فيه على جوابات صوته، كنوع من إثبات مهارته في الغناء، سرعان ما يختلط الحابل بالنابل، مع تزايد أعداد الحضور على المسرح لتقديم وصلات الرقص الهستيرية على أنغام ارتجالية من عازف الأورج.

في الفترة الحالية امتدت حمى النوستالجيا إلي تلك الأفراح، فلم تعد الأغنيات القديمة هي الأساس، بل تم تحويل الدفة إلي الثمانينات والتسعينات وحتى الألفية الجديدة، وأصبحت تلك الأغاني هي الاسكور الأساسي الذي يعتمد عليه هؤلاء المطربين، فيما يمكن وصفه بهتك عرض تلك الأغاني بشكل يومي وسط تجاهل وتعامي من النقابة المسئولة عن إصدار تراخيص مزاولة المهنة لأعضاء تلك الفرق، وعدم الحفاظ على حقوق أعضائها الأصليين صناع تلك الأغاني.

يأتى أسم “أحمد عامر” كأحد نجوم تلك الليالي، فى قري ومدن دلتا مصر، لا أعرف حقيقة ماذا كان يدور في رأسه عندما قرر إعادة أغنية محمد فؤاد “هنساك” وإصراره على تقديمها في ليلة فرح، أعتمد عامر بشكل أساسي على ارتجال اللحن معتمدًا على جوابات صوته القميئة جدًا، وسط صخب موسيقى من الأورج الذى يرتجل في لزمة الأغنية معتمدًا على أصوات مزمار عبد السلام.

يبدأ حمادة الأسمر الأغنية بارتجال موال، ثم يحيي العريس ويتحول لغناء “ادعوله في الحرم” في تحوير سخيف للحن الأساسي، ويدخل الأورج معتمدًا على نفس الأصوات المزعجة في وصلة نشاز، ثم يتحول إلي مخاطبة وتحية الحشد الجماهيري الموجود ليواصل ادعوله في الحرم في وجود راقصات يرقصن بشكل أكثر ابتذالا من صوته.

يبرز اسم “يارا محمد” كأحد المطربات الشعبيات المعروفة داخل تلك الأوساط ونالت شهرة أكبر بعد زواجها من عازف الأورج “عبد السلام”

إقرأ أيضا
الكلاب

فى تلك الوصلة الكارثة تبدأ بمقطع من أغنية محمد عبد الوهاب“يا مسافر وحدك”، سرعان ما تتحول إلى “كبريائى” ميادة الحناوي والتي تغني كوبليه كاملًا منها وسط إرتجال عازف الناي خلفها، ثم تدخل إلى الأغنية الرئيسية “قال جاني بعد يومين” وسط إرتجالات موسيقية عشوائية يعاقب عليها القانون.

سرقة فنية واضحة لأغنية  الملحن وليد سعد “نفسى احضنك “ والتى غناها فى ألبوم “سهرانة لمين” ، الأغنية أعاد غنائها الكثيرون مثل “أحمد عامر” و” محمود الحسينى” و “حسام سليم”، لم يغنى الجميع المقدمة الحالمة التى غناها “سعد” وبدأو الأغنية من السينو الرئيسى لها”نفسى احضنك دلوقتى- وانسى فى عنيكى الوقت”، والغريب أنهم لم يشيروا إلى وليد سعد من قريب أو بعيد، أو حتى للشاعر “مصطفى زكى” كاتب الكلمات الأصلي، لكن يبدو أن هناك عدم اكتراث بحقوق الملكية الفكرية للفنانين، وكأنهم يتعاملون مع الأغانى وكأنها على المشاع الفني، وبالطبع اللوم كل اللوم على الرقابة الفنية ونقابة المهن الموسيقية الذى يبدو وأنهم في سبات عميق مما يحدث .

قبل أن يتهمنا أحد بثقل الظل وأننا ضد الفرح والإنبساط وأن تلك الطبقات البسيطة تريد من يرفه عنها في ظل مغالاة مشاهير المطربين في أجورهم، وجب التذكير أن الأفراح في السابق ساهمت في صعود نجوم شعبيين كبار استحقوا الخروج من شرنقة الأفراح مثل”أحمد عدوية” “رمضان البرنس” و”حسن الأسمر” و”كتكوت الأمير” ويمكن عمل مقارنة بسيطة بين ما كان يقدمه هؤلاء وما بين ما يحدث الأن، فالكارثة لا تكمن في كونها ليلة فرح ستمر دون تأثير، فتأثيرها أكبر وأفضح فهناك جيل كامل يجهل الأغاني الأصلية التي يتم تحويرها ولن تساهم تلك الإستعادات المبتذلة في إعادة إحيائها مرة اّخرى بل فيه إفساد ذوق لهذا الجيل وهذه الطبقات بشكل يصعب السكوت عليه، بالإضافة إلي ظلم وأكل حق صناعها الأصليين وفي نفس الوقت النقابة لا تمارس دورها سوى التنظير على تلك الطبقات لأغراض تتفق مع مصالحها وفي نفس الوقت ومع انها تملك السلطة لمنع تلك السخافات من الإستمرار إلا أنها تمارس صمتًا متعمدًا مستمعة بلعب دور الأسد مع مطربي المهرجانات وفي نفس الوقت نعامة مع مطربي الأفراح.

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان