رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
904   مشاهدة  

هل يعبد المسيحيون نفس “الله” بتاع السلفيين؟

المسيحيون

في مشهد من فيلم “وا إسلاماه” يصعد أحمد مظهر أو “قطز” بحصانه إلى تبة عالية يقف عليها قائد “الصليبيين” يتفرج منها على الحرب التي ستدور بين المسلمين والتتار، هو  ومن تبقوا معه من معركة المنصورة، ليطلب “قطز” منه مساعدته في الحرب على “التتار”، وقاله “اسأل الله أن يهيئ لكم من أمركم راشد” ليرد عليه الصليبي الأشقر المربرب “الله بتاع مين؟” أوبااااا أهو مسيحي واعترف على نفسه أهو.
عقلية بعض المسلمين فعلا وقفت عند هذا المشهد ولم تتحرك، خصوصا من يتلقون تعليمهم وأفكارهم من الأفلام الدينية وخطب شيوخ السلفية.. الموضوع ليس متعلق بالتعليم ولا الثقافة بالعكس، قد تجد شخصا أميا ويعرف أنه “لا يا عم المسيحين بيعبدوا ربنا عادي”.. لكن الأمر متعلق بالمخيلة وما يمكن أن يؤثر عليك وعلى أفكارك، حتى لو كنت دكتور جامعي.. واسأل أي مسيحي في مصر كم مرة تعرضت لهذا السؤال “ألا أنتوا صحيح بتعبدوا 3 آلهة؟”.. تخيل؟ 3 آلهة مرة واحدة.. مش أنتوا اللي بتقولوا “بسم الثالوث المقدس”.
إن مسألة “التثليث والتوحيد” في المسيحية عاملة ربكة كبيرة للكثيرين.. إذا كانت عملت ربكة بين المسيحيين أنفسهم، في القرن الرابع الميلادي، عندما خرج أسقف كبير اسمه “أريوس” وانشق عن الكنيسة الأولى وقال إن المسيح “الابن” ليس مساويا للجوهر “الله” أو الآب”.. وقد رد على هرطقته ودحضها شماس صغير اسمه “أثناسيوس”، الذي صار بطريركا فيما بعد.
المسيحيون يؤمنون بنفس الإله يا إخوانا صدقوني.. الله بتاع المسلمين و”يهوه” بتاع اليهود هو هو ذات نفسه  “الرب” بتاع المسيحيين.. لذلك سموا الثلاث ديانات الديانات السماوية.. يعني الثلاثة نازلين من السماء.. ومن ذا الذي يسكن السماء؟.. هو الله عز وجل.. وأي عيل صغير عنده بربع جنيه عقل المفروض يفهم ده ويعرفه.. دعك من مسألة من على حق ومن على باطل.. ومعركة من الذي سيدخل الجنة ومن الذي سيشوى في نار جهنم، فتلك مسائل أخرى لن ينتهي الجدال فيها ما حيينا على الأرض، وحتى نهاية العالم سنعرف ساعتها الإجابة كاملة مِن مَن له الحق وحده في حسم المسألة، وهو ربنا اللي خالق الكل وضابط الكل.
قد يقول قائل لئيم وخبيث إنني أدس القشطة في العسل.. أقصد الطحينة.. السم في العسل.. بقولي إنه لا خلاف بين “الثالوث” و “الله الأحد الصمد” وبين “يهوه”.. بالطبع هناك خلاف كبير لا يمكن لأحد نكرانه، وإلا ستصبح الثلاث ديانات ديانة واحدة.. فاليهود لا يعترفون بمجيء المسيح، وبالتالي يرون أن المسيحية مجرد بدعة.. كذلك المسلمين يرون أن “التثليث” في المسيحية، أو الإيمان ب “الآب” و”الابن” “والروح القدس” بدعة، وأن الله الذي يعرفونه من القرآن “لم يلد ولم يولد”.. لكن كل تلك الخلافات الجوهرية بالطبع لا تعني أن لكل ديانة “إله” مختلف عن الديانة الأخرى.. وهذا شيء غير حقيقي.. فالخلافات والاختلافات على التصور الخاص لكل ديانة بهذا الإله.. فاليهودي يراه الله الذي وعدهم بأنهم “شعب الله المختار”، والمسيحيون يرونه الإله الذي نزل ليخلصهم من الخطية.. والمسلمون يرونه أنه من أرسل لهم نبيا هدى للعالمين وختاما للمرسلين.. لكنه في النهاية هو “الله” بتاع الكل.
المسلمون نفسهم اختلفوا في المذاهب، وقامت حروب بسبب هذه الخلافات.. ومن قبلهم المسيحية، عانت من الخلافات والانشقاقات طوال تاريخها.. لكنهم جميعا اتفقوا على أن “الله” واحد.. والخناقة تكون على من فوضه “الله” للكلام بالنيابة عنه.. والحقيقة أننا كلنا هنا مخطئون، فالله لم يفوض أحدا بعد رسله وكتبه السماوية للتعريف به أو الدفاع عنه أو حتى لتنفيذ أوامره.. وكل هذا العبث اجتهاد شخصي منا كبشر نحب دائما أن نكون نحن فقط على صواب والأخرين إلى الجحيم.. هذا ما يرضي غرورنا، وربما شكوكنا في إيماننا الشخصي، وليس إيمان الآخرين، فإن لم نستطع اقناعهم بالكلمة أو الحوار، فلنستخدم السيف أو المسدس. لكن من قال لكن أنه يجب عليك إقناع الآخرين بوجهة نظرك أصلا؟ ولماذا يجب على الآخرين أن يقتنعوا يا أخي.. الحقيقة أن “الله” في عقول هؤلاء ليس “الله” الذي يعرفه أحد.. لا مسلمين ولا مسيحيين ولا حتى بوذيين.
الحقيقة أن المصريين طوال عمرهم في حتة تانية خالص.. أو هكذا كانوا قبل اللعب في عقولهم بشيوخ النفط والصحراء.. فالدين عندنا طوال عمره واحد من آلاف السنين.. أيوه أنت قريت صح.. وحتى من قبل نزول الديانات السماوية.. كل ما تغير هو عقولنا نحن وثقتنا في إيماننا والتدخل في إيمان بعضنا البعض، ونيات بعضنا البعض.. و النخربة في الضمائر.. فبالنظر مثلا لديانة “إخناتون” ستجدها تنادي بنفس فكرة التوحيد.. ولو قرأت عن الثالوث المصري القديم “أوزيريس وإيزيس وحورس” ستجد أنه يتشابه مع فكرة “التثليث” المسيحية.. أجدادنا المصريين كان عندهم الأم “إيزيس”.. المسيحيون يتشفعون بالأم “العذراء مريم”..  والمسلمون يتمسحون في حب “أم العواجز” السيدة زينب.. حتى الأغاني والمديح والابتهالات والترانيم لهن متشابهة جدا.. دعواتنا وذكر الله في كلامنا واحد، بداية من ” ان شاء الله”، “الحمد لله”، “نشكر الله”، “يا ساتر يا رب”، “ربنا يسهل”.. وغيرها كتير.. ولا تصدق المسلسلات المصرية التي يظهر فيها المسيحي يقول “بإذن يسوع”، “نشكر الرب”، و “وحياة المِسيح”، فصناع هذه الأعمال تقريبا لم يعرفوا مسيحيين في البلد.. رغم ذلك يتعجب البعض كلما سمعني أقول في موقف ما “لا إله إلا الله” وينظرون لي نظرة من دخل الإسلام فجأة.. في إيه يا إخوانا ما هو “لا إله إلا الله” فعلا والمسيح الحي.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
1
أعجبني
4
أغضبني
3
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان