رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
87   مشاهدة  

هوس التعليم الذي ضيع أبناءنا

هوس التعليم
  • مترجمة وصحفية مصرية، عملت في أخبار النجوم وفي مجال ترجمة المقالات في عالم الكتاب ولها العديد من المقالات المترجمة، وعملت في دار الهلال ومجلة الكتاب الذهبي التابع لدار روزاليوسف. ولي كتاب مترجم صدر في معرض الكتاب 2021

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


قالت لي صديقتي العربية: “أنتم المصريين لديكم هوس بالتعليم، تقطعون من قوتكم وتعلمون أبناءكم لآخر قرش لديكم”.

أجبت باستغراب: “نعم نحن نهتم بتعليم صغارنا، ونتبارى في إيجاد أحسن نوع تعليم، ليس هذا فحسب فإننا نعلمهم رياضة ونذهب إلى التمارين، ونأتي إليهم بمحفظين للقرآن الكريم”.

: “نعم أعلم بالإضافة إلى الدروس الخصوصية في كل المواد الدراسية، أليس كذلك؟، لماذا يا إيمان؟، لماذا تفعلون ذلك في أنفسكم وفي أولادكم، لماذا كل هذا الصراع؟، تتنافسون مع من؟”.

رددت رد تقليدي جدا: “لا التعليم مهم، ونحن نحاول أن نعطيهم أكبر قدر من العوامل والمعطيات التي تحميهم لمواجهة الحياة”.

فأجابت صديقتي: “وماذا عنهم هل سألتوهم هل يرغبون في تعلم هذا النوع من الرياضة، هل يفضلون لعب آلة مثلا أو رسم صورة، أو تعلم حرفة، أو حتى عدم فعل أي شيء؟، هل يرغبون في حفظ القرآن، هل يريدون أصلًا الذهاب إلى الجامعة أم لا!!!!!!، إنكم تحققون أحلامكم الخاصة، وتجعلون من أبناءكم حلبة صراع فيما بينكم.

هل تعلمين يا إيمان كانت تعيش لجوارنا أسرة مصرية تغرب رب الأسرة وجلب بعد وقت زوجته وابنته الوحيدة ليعيشوا سويًا هنا، كان الأب يعمل هو وزوجته ليدفعا تكاليف التعليم الدولي لابنتيهما، وكانا يعداها لأن تدرس الطب في أحسن الجامعات، الغريب يا إيمان أن البنت كان من الواضح جدًا مستواها الدراسي المتواضع، والأمر لا يتطلب كل هذا المجهود، وكان لابد من النظر إلى مستوى تلك الفتاة التي كنت أشعر أنها مسكينة، تنفذ مشروع لا يخصها، هل تعلمين يا إيمان إلى ماذا انتهى بهم الأمر؟ نفدت كل مدخراتهم على تعليم الفتاة، التي لم يكن لديها أي طموح في التعليم وانتهى بها الأمر أن تزوجت وأصبحت ربة منزل، هل لو كانوا حاولوا اكتشاف قدرات ابنتهم ألم يكن ذلك أفضل، ووفر عليهم مجهود وطاقة، وربما درست شيء يناسب شغفها”.

تذكرت هذا الحوار عندما قرأت عن حادثة حضانة الإسكندرية التي كانت تعذب الأطفال دون أدنى مبرر، وتذكرته عندما قرأت شهادة الأم التي قالت إنها لم تصدق دموع صغيرتها كل يوم أثناء ذهابها إلى الحضانة، واعتبرته دلع وتمرد فارغ، وكان عزاءها أن الصغيرة ذات العامان ونصف تتحدث الفرنسية والانجليزية، وهو مكسب تسقط أمامه دموع الطفلة وبكاءها وعلامات الضرب على جسدها.

إقرأ أيضا
كاتي بيري

إلى متى سيظل ذلك السباق المحموم في هذا المجتمع الفارغ نحو طفل يحتل المركز الأول في كل شيء؟ دون النظر لحالته النفسية والاستماع إلى رغباته وتفضيلاته.

ومتى سنفصلهم عن أحلامنا ومشروعاتنا الخاصة، ونحترمهم ونستمع إليهم، ونعلم أنهم لهم خططهم الخاصة ومستقبلهم المختلف عنا تمامًا.

الكاتب

  • إيمان أبو أحمد

    مترجمة وصحفية مصرية، عملت في أخبار النجوم وفي مجال ترجمة المقالات في عالم الكتاب ولها العديد من المقالات المترجمة، وعملت في دار الهلال ومجلة الكتاب الذهبي التابع لدار روزاليوسف. ولي كتاب مترجم صدر في معرض الكتاب 2021

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

google code */?>

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان