تقرأ الآن
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬368   مشاهدة  

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ

الثوابت

مايختلفش أتنين عاقلين على أننا مجتمع فاشل، وعندنا من الثوابت الوهمية ما يكفي ويفيض، على أغلب الأصعدة الإيجابية هنلاقي تصنيفنا العالمي متأخر، فمثلًا على مستوى التعليم قايمة أفضل 500 جامعة في العالم مافيهاش ولا جامعة مصرية، في حين أننا بنحتل المراكز المتقدمة في التفاصيل السلبية، يعني مثلًا في التصنيف العالمي للفساد إحنا ضمن أسوء 100 دولة. (يمكن استبدالها بمثاليين مجتمعيين أكتر)

أما اللي هنختلف عليه هو كيفية الإصلاح، سهل نتفق على سوء الوضع بس مافيش أتفاق على حل بديل، والمنطق بيقول أن الخلاف حوالين العلاج يكون طفيف إذا أتفقنا على تشخيص المرض، أما الخلاف الواسع فهو مؤشر أننا مش متفقين أساسًا على تحديد مشاكلنا.

أنا عن نفسي شايف أن مشكلتنا الأساسية هي في رؤيتنا للعالم ولعِلة وجودنا، ومع مشكلة زي دي يبقى اللي عايشينه أمر منطقي، وفي نفس الوقت يكون الإصلاح مستحيل، ومستحيل حتى الثورة عليه، لأن اللي هيثوروا -مخلصِين- على الأوضاع السائدة همه نفسهم بيفكروا بنفس الأسلوب.

سألت مئات الشباب، الذكور، في مناطق شعبية مختلفة عن هدف كل منهم في حياته، قابلتني إجابة موحدة في مضمونها، شبه موحدة في نصها، “عايز ربنا يكرمني”، وبعد فك هذه الشفرة الشعبية عشان تبقى كلام محدد يمكن فهمه، نكتشف أن “ربنا يكرمني” معناها “أتجوز وأخلف”.

المواطن المصري مايهمهوش هياكل إيه.. “ناكلها بدُقة”، أو هيعيش فين لأن ببساطة “كلها أرض ربنا”، ولا يهمه مستوى التعليم حيث أن “الجنيه غلب الكارنيه”، ولا يهمه مستقبله أو مستقبل عياله ولا طبعًا بيخطط قبل ما يخلف فزي ما كلنا عارفين “العيل بييجي برزقه”، لكن يهمه جدًا أنه يتجوز عشان “يكمل نص دينه” أو ينفذ “سُنة الحياة”، كمان يهمه جدًا يخلف عشان الآية بتقول “المال والبنون زينة الحياة الدنيا” والآرث المجتمعي بيقول “العيال عزوة”.

باختصار المصري النموذجي مايهمهوش من الحياة إلا أنه يتكاثر، بدون أدنى تفكير في مصير المساكين اللي هيدبسهم في واقعنا الجميل، كل أم وكل أب عارفين كويس أن المدرسة اللي في منطقتهم شبه المستنقعات وأن المستشفى مجرد يافطة، بس بيخلفوا رافعين شعار “وهو أبني يعني اللي هيغرق المركب”، وكأن الخطر ع المركب مش على أبنهم اللي هيعيش غرقان.

نسبة كبيرة مننا مابتهتمش قوي مين شريكهم في جريمة التكاثر، أيون.. هل فيه حد يقدر ينكر المعارك اللي بتوصل لحد الأشتباك بالأيدي وخوض الأعراض خلال اللمسات الأخيرة لنسبة مش قليلة من الزيجات الممنونة، ده حتى بعض الجوزات بتتوج مشاكل التجهيزات بمعركة بين أهل العريس وأهل العروس في ليلة العمر، وهي نفسها الجوزات اللي بيهتم كل المحيطين بيها -أطراف المعركة- بالتدخل في شئون العروسين والزَّن عليهم عشان يخلفوا وبسرعة؛ حتى قبل أقنعة الخطوبة ما تُقَع.

الكلام ده سائد على مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بتختلف بس الصيغ والأساليب، لكن يفضل المضمون واحد، فالغاية من الوجود والتحقق في نظر السواد الأعظم من المصريين تتلخص في التكاثر، ممكن تبقى كاتب 10 كُتب في مجال ما.. بس يفضل محيطك العائلي مستني يفرح بكتب كتابك بتاع المأذون، وارد جدًا يبقي اسمِك بيسبقه “د”.. بس يفضل محيطِك العائلي والمجتمعي يحسسك بالنقص لأنه مش مسبوق بلقب مدام. ده غير الفخر غير المبرر بلقب أبو هايدي أو أم ريتاج وكأنه لقب مونديالي.

مش مهم أننا نتشتغل شغلانة تناسبنا.. لأن “أكل العيش مش عيب” و”الرزق يحب الخفية” المهم أننا نجيب فلوس، مش مهم نسكن في مكان يناسبنا؛ ناس كتير بتتجوز في شقق مستحيل عمليًا يعيشوا فيها، وكلها أيام والعرسان يتحولوا لضيوف دائمين في بيت الأهل.. المهم أنهم ينتجوا المزيد من البشر، وأساسا مش مهم أن الزيجة تستمر.. و”رول” محكمة الأسرة خير دليل.

المرعب أن النسبة الأكبر من المصريين مابيهتموش على الإطلاق معرفة كيفية تربية الأطفال.. المهم هو الإنتاج وبس، يمكن مؤخرًا بعض الشرايح بقت تنتبه لأهمية التعليم.

طبعًا طبيعي جدًا أننا نتفوق في الحاجة اللي مركزين فيها  بكل جوارحنا، وهي التكاثر العددي، بس ع الجانب الأخر -أو حتى نقدر نقول على كل الجوانب الأخرى- مش هنلاقي غير نجاحات فردية لأشخاص فكروا بره الصندوق وقرروا الهروب بأرواحهم من الضحالة اللي إحنا عايشين فيها.. وبعضهم نجا كمان بجسده.

من البديهي أن وسط مجتمع بالتركيبة دي مستحيل ضمان الكفاءة في أي من مناحي الحياة، ولا في أي من الخدمات اللي بيتلقاها الإنسان مهما كان سعرها، لأن نسبة لا بأس به من الأيد العاملة مش مهتمة ولا مؤمنة بدورها المجتمعي، الذكور مهتمين بـ”أكل العيش” أو “رزق العيال”، أما الإناث فغير الاهتمام -زي الذكور- بـ”المَمّ”، كتير قوي لهم أهداف مجتمعية زي الإفلات المؤقت من سلطة البيت أو الخروج والاختلاط من باب عرض البضاعة في انتظار تعجب ابن الحلال المنتظر لزوم أن “ربنا يكرمها” وتتخلص من لقب عانس وتخلص من زن ومصمصة شفايف طنط توحيدة لما تقابلها في أي مناسبة.

إقرأ أيضا
الاستثمار

الطريقة دي في التفكير مش قاصرة على طبقة أو على شريحة بعينها؛ إنما منتشرة ومتحصنة في حصون مجتمعية ودينية، فبخلاف المقولات الشعبية، كمان الدين له يد كبيرة في الموضوع، عندك مثلًا حديث “تناكحوا تناسلوا فإني مُباهٍ بكُم يوم الدين”، عند أبو داود والنسائي، و” الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا” – بداية آية 46 سورة الكهف.

ده غير تحريم أي علاقة جنسية من غير جواز؛ بالتالي مافيش قدام أغلب المصريين إلا الجواز عشان يمارسوا -بشكل آمن- غريزة أساسية زيها زي الأكل والشرب، والتحريم ده المجتمع بيدعمه بقوة مبالغ فيها لدرجة أن لو حرامي دخل بيت وارد ماحدش من السكان ياخد باله بس لو واحد وواحدة دخلوا البيت مش بعيد السكان كلهم يطلعوا يخبطوا عليهم.

ضغط مايقلش ضراوة عن اللي بيحصل على أي أتنين متجوزين عشان ينتجوا أكبر قدر من الأطفال، إذا خلفوا بنت.. يبقى ضروري الواد، وإذا جابوا واد.. يبقى لازم “يخاووه”، إلى أخر رصة الضغوط العائلية والمجتمعية المتعارف عليها.

جوانب ومصايب كتير ومتنوعة منبعها التفكير ده، زي الغارمات، لأن الستات دول بيتسجنوا عشان عايزين “يسَتَروا” بناتهم، وطبعا نسب الطلاق العالية.. اللي بتحصل خلال أول سنة ولا أتنين من الجواز، بعد ما يكون نتج عنها المزيد من بشر بيركبوا أتوماتيك في نفس الحلزونة.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
45
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان
  • السوفت وير العربى نازل كدة، عاوز العرب اللى نزلهم السوفت وير بتاعهم كدة يعملوا إيه، أعمل تحديث نزل نسخة السويد ٢٠٢٠ و انت هتلاقى نفس الشعوب دى اتغيرت جدا، و لازم لازم الديمقراطية، البلاد الأكثر فقرا و الأقل ديمقراطية هى البلاد الأعلى كثافة سكانية لأن الجنس فى هذه البلاد هو المتعة المجانية الوحيدة فيها

  • وضعت يدك على جذر المشكلة اتمنى لك التوفيق الدائم.
    رجاء خاص شرح العبارات المحلية بعبارات بالعربية الفصحى ليتثنى لنا فهم كل ما يرد ضمن مقالاتك

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان