تاريخ المسحراتي “بدأ من عصر الرسول وطوره المصريون بتأسيس نقابة له”
-
وسيم عفيفي
باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع
كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال
يؤكد تاريخ المسحراتي أنه أقدم مظاهر شهر رمضان على الإطلاق إذ أن ظهوره بدأ من العصر النبوي وكان أول من قام بمهنة المسحراتي الصحابي بلال بن رباح حيث كان يصطحب عبدالله بن أم مكتوم ويقومان بالتناوب لإيقاظ الناس، فيطوف الأول بالشوارع والطرقات مؤذنًا لإيقاظ الناس وقت السحور، وبن أم مكتوم يقوم بدور المنادي للناس بالإمساك عن الطعام فيمتنعوا عن تناول الطعام.
دليل وجود المسحراتي في العصر النبوي
بدأت مهنة المسحراتي على يد اثنين، أولهما بلال بن رباح أول مؤذّن في الإسلام، والآخر بن أم كلثوم، كانا يقومان بمهمّة إيقاظ النّاس للسّحور، وكان الأول يؤذّن فيتناول النّاس السّحور، والثّاني يؤذن بعد ذلك فيمتنع النّاس عن تناول الطّعام؛ وذلك تنفيذاً لكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ وعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أَنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ”.
تطور تاريخ المسحراتي
أما عن مراحل تطور المسحراتي والوصول إلى ما هو عليه، فقد بدأ منذ 12 قرن وبالتحديد عام 853 م، حيث وكلت مهمة إيقاظ الناس في مصر إلى المسحر وأول من طاف وجاب شوارع القاهرة ليلاً في رمضان لإيقاظ أهلها لتناول السحور هو عنبسة إسحاق والي مصر في العهد العباسي فقد كان يسير على قدميه من مدينة العسكر بالفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص.
أما في عصر الدولة الفاطمية أمر الحاكم بأمر الله أن يناموا بعد صلاة التراويح، وأسند إلى جنوده المرور على المنازل لإيقاظ المسلمين على السحور إلى أن قرر تعيين رجلاً للقيام بهذه المهمة وأطلق عليه المسحراتي، وكان يجوب الأحياء ويطرق على الأبواب بعصا يحملها مناديًا يا أهل الله قوموا تسحروا.
أول نقابة للمسحراتية في تاريخ مصر
وأوشكت أن تختفي مهنة المسحراتي إلى العصر المملوكي حيث عادت في عصر الظاهر بيبرس والذي حرص على إعادتها وإحياءها كتراث إسلامي فقام بتعيين صغار علماء الدين، فكانوا يمرون على الأبواب ويطرقونها لإيقاظ أهلها للسحور.
اتسم تاريخ المسحراتي بالعمل النقابي إذ بدأ ظهور طائفة أو نقابة المسحراتية في عهد الناصر محمد بن قلاوون والتي قام بتأسيسها ، أبو بكر محمد بن عبدالغني بن نقطة الأب الروحي لتطور تاريخ المسحراتي، وكان بن نقطة المسحراتي الخاص بالسلطان الناصر محمد بن قلاوون وهو أول من استخدم الطبلة بدلاً من العصا عن طريق الطرق عليها بدقات منتظمة متتالية.
الوضع الحالي
ثم تطورت مظاهر المهنة فصار المسحراتي ينادي بأشعار شعبية وقصص وملاحم، ومع ظهور التلفزيون والراديو بدأت مهنة المسحراتي في الاندثار والاختفاء ولكي يجذب المسحراتي ويعيد الانتباه إليه لجأ إلى تدوين أسماء كل من يرغب في الاستيقاظ للسحور.
اقرأ أيضًا
هذا التقرير سيجعلك تدمع شجنًا أو تبتسم ارتياحًا “شريط حياتك سيمر هنا”
الكاتب
-
وسيم عفيفي
باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع
كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال