تقرأ الآن
تسلا الأب الروحي للتيار الكهربائي.. عالم ظلمه إديسون ونصفه إلون ماسك

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬755   مشاهدة  

تسلا الأب الروحي للتيار الكهربائي.. عالم ظلمه إديسون ونصفه إلون ماسك

تسلا

استطاع توماس إديسون أن يمثل لي نموذجاً للعبقري الناجح لسنوات كثيرة، فمع الاسطورة التي تدل على مثابرته على النجاح، وهي أنه حاول مئات المرات ليخترع المصباح الكهربائي، ليواجه الفشل في كل مرة، ولكنه استمر في هذه المحاولات حتى تمكن من اختراع المصباح الكهربائي بنجاح.

تحطمت أسطورة إديسون، مع بداية بحثي عن هذه الشخصية، فبعد أن اكتشفت أن اختراعه للمصباح الكهربائي، هو مجرد تطوير لاختراعات سابقة شبيهة، وأن براءات اختراعه التي وصلت لأكثر من ألفي اختراع، كان من ضمنها اختراعات من قبل أشخاص آخرين، قام إديسون بشرائها، بالإضافة بالطبع إلى حربه الشهيرة على نيكولا تسلا، وهجومه المستمر على اختراعات ذلك العالم العبقري، الذي ظلمه التاريخ.

تسلا
صورة تجمع بين توماس إديسون(اليمين) ، ونيكولا تسلا(اليسار)

بداية حياة نيكولا تسلا

إذا كنت لا تستطيع تخيل شكل الحياة بدون خدمة “الوايرليس” التي بُنيت عليها الكثير من الاختراعات مثل الانترنت، والموبايل، وحتى ريموت التلفزيون، وأي اختراع “لاسلكي” آخر، فعليك أن تشكر تسلا، هو أيضاً صاحب الفضل في اختراع التيار الكهربائي المتردد، الذي تعتمد عليه أغلب أنظمتنا الكهربائية الآن.

وُلد نيكولا تسلا في صربيا، في منتصف القرن التاسع عشر، وبعد أن عمل بمجال التلغراف والكهرباء، حصل على وظيفة في أحد فروع شركة “إديسون” بأوروبا، ثم أرسل مدير الشركة إلى توماس إديسون رسالة، يمدح فيها ذكاء تسلا، ليطلب منه أن ينتقل تسلا للعمل بالفرع الرئيسي للشركة في أمريكا، ليستفيدوا من ذكائه وعبقريته، ليوافق إديسون على الطلب، وينتقل تسلا إلى أمريكا عام 1884.

يُذكر أيضاً أن سبب عبقرية تسلا الشديدة، ترجع إلى مخيلته التصويرية، حيث كان يتخيل في ذهنه شكل الاختراع وآلية عمله قبل تنفيذه.

نيكولا تسلا وتوماس إديسون

بعد انتقاله لأمريكا، كان يعتمد عمله على صنع مولدات التيار المستمر، التي كانت تعتمد عليها صناعة إديسون، تلك الصناعة التي بدأت بعد استطاعة إديسون للترويج تجارياً لمصباحه الكهربائي، لتكبر استثماراته، ويفتتح مصنعاً لصنع تلك المصابيح، بالإضافة إلى توليد الكهرباء للمنازل والمصانع وغيرها.

في أثناء تللك الفترة، كان يعمل تسلا على تصميم مولد كهربائي لتيار جديد وقتها، وهو التيار المتردد، الذي سيحدث طفرة في مجال الكهرباء، أما بالنسبة لإديسون فكان يرى أن هذا الاختراع “غير عملي”، وذلك بعد أن عرض عليه تسلا مخططاته، وبالرغم من رأي إديسون، إلا أنه عرض على تسلا جائزة قدرها 50 ألف دولار (أكثر من مليون دولار حالياً)، إذا استطاع تنفيذ هذا الاختراع، وإثبات مدى فعاليته.

بعد أن قام تسلا بالعمل ليلاً ونهاراً على اختراعه، بجانب عمله بمصنع إديسون بالطبع، استطاع تصميم مولد كهربائي، يولد تياراً متردداً، وحينما طالب إديسون بجائزته، كان رد إديسون أن الجائزة كانت مجرد “نكتة”، وخطاب تحفيزي له لينجز مشروعه، وبدلاً منها، عرض عليه زيادة في راتبه، ولكن تسلا رفض، واعتبر إديسون مخادعاً، لذلك قام بالاستقالة من الشركة بشكل نهائي.

حرب التيارات

بدأ الصراع الحقيقي بين تسلا وإديسون بعد الاستقالة، ويطلق على هذا الصراع اسم “حرب التيارات”، لأنها في الأساس حرب بين التيار المستمر والتيار المتردد، وهنا يجب أن نضع تعريفاً لفهم طبيعة التيارين والاختلاف بينهما:

  • التيار المستمر: شحنات كهربائية متصلة، متساوية في الشدة، وتسير في اتجاه واحد، وكان وقتها يصعب توصيلها لأماكن بعيدة، لذلك كانت توصل للمنازل في المدن الصغيرة.
  • التيار المتردد: مجموعة منفصلة من الشحنات الكهربائية، تتراوح بين الشدة والضعف، ويمكن تحديد اتجاهها وتوجهيه، بالإضافة إلى إمكانية استخدامه لتوصيل الكهرباء للأماكن البعيدة، والتحكم في مدى قوة الشحنات، لذلك كان له الأفضلية في توصيل الكهرباء للمنازل، حتى في المدن الكبيرة، بالإضافة إلى إمكانية توصيله للكهرباء للمصانع، وحتى تلك في المناطق البعيدة، وأغلب أجهزتنا اليوم معتمدة على هذا النوع من التيار.

كان أساس الحرب، هو إيمان كل طرف بفعالية تياره، من ناحية أخرى، كانت استثمارات إديسون كلها مبنية على التيار المستمر، لذلك كان مستميتاً في حربه ضد التيار المتردد، حيث يُقال أن إديسون كان يستخدم نفوذه، بجانب مجموعة من الرجال، غرضهم تدمير اختراعات تسلا.

أما بالنسبة لتسلا، فبعد تركه لشركة إديسون، استطاع تأسيس شركته الخاصة للصناعات الكهربائية، وفي تلك الفترة، استطاع العمل على الكثير من براءات الاختراع، بجانب مولدات التيار غير المتردد، قام باختراع مصابيح تعمل بنفس التيار، وأسلاك كهربائية لتوصيله، ومحولات كهربائية، حتى أنه تمكن من صنع موتور بقوة 100 حصان يعتمد على نفس التيار، ولأن تسلا كان مخترعاً أكثر منه رجل أعمال، قام ببيع الكثير من براءات الاختراع لـ”جورج ويستنجهاوس”، المخترع و رائد الأعمال.

كان “ويستجهاوس” بمثابة ممول لتسلا، خلال فترة حرب التيارات، وبعدها حتى، بل أن مساعداته لتسلا لعبت دور رئيسي، في نهاية حرب التيارات، وفوز التيار المتردد بها.

تسلا
صورة تجمع بين ثلاثي حرب التيارات، جورج ويستنجهاوس(اليمين)، نيكولا تسلا(الوسط)، توماس إديسون(اليسار).

بعد فوز التيار المتردد في المعركة، وانتشاره، قام “ويستجهاوس” بتمويل مشروع تسلا، الذي كان يعتبر حلماً له، وهو بناء محطة توليد كهرباء، لتوليد التيار المتردد، عن طريق حركة شلالات النياجرا، لتوصيل الكهرباء لمدينة نيويورك.

إقرأ أيضا
الشطرنج

تسلا
تمثال “نيكولا تسلا” بجانب شلالات النياجرا
صورة لمحطة توليد الكهرباء بشلالات النياجرا

تسلا والراديو

بجانب عمله في مجال توليد الكهرباء، كان يعمل أيضاً على تصميم دوائر كهربية، تنقل الكهرباء بدون سلوك “كهربا وايرليس”، بجانب العديد من الابحاث والاختراعات، التي بُنيت على هذا التصميم، والتي فتحت مجالاً فيما بعد لاختراع كل ما هو بدون سلك، مثل الريموت أو الموبايل، وحتى تعتمد عليه تقنية الانترنت الآن.

من ناحية أخرى، كان يفتح تسلا مجالاً لاختراع الراديو، لنقل الصوت والموسيقى، و”شفرات مورس” عبر الهواء، بدون الحاجة لسلوك توصلها، ولكن سبقه “ماكروني” في براءة اختراعه للراديو، ومن ناحية أخرى، يُقال أن تسلا استطاع اختراع الراديو، ولكن نفوذ “ماكروني” وقتها هو الذي مكنه من تسجيل براءة الاختراع تلك.

تسلا وإلون ماسك

بالرغم من ظلم التاريخ لتسلا، العالم الذي حاربه رجالاً أعلى منه نفوذاً مثل إديسون، إلا أن إيلون ماسك قام بإنصافه، عن طريق إطلاق إسمه على سيارة “تسلا” الكهربائية، التي تعتبر من أسرع وأغلى سيارات العالم، بالإضافة إلى إطلاق تلك السيارة إلى الفضاء ، لتصبح أول سيارة في رحلة فضائية متجهة للمريخ.

سيارة تسلا من فئة “رودستر”

المصادر (1) ، (2) ، (3) ، (4) ، (5)

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
4
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان