تقرأ الآن
قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (17) أخـطـاء سيد قطب العقائدية

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
73   مشاهدة  

قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (17) أخـطـاء سيد قطب العقائدية


  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف


نواصل عبر هذا التقرير سرد أخـطـاء سيد قطب وكنا تكلمنا في المقال السابق عن الأخطاء الفقهية ونتناول في هذا التقرير الأخطاء العقائدية التي من خلالها قام سيد قطب بتكفير المجتمع.

حركة المجتمع الإسلامي وتفاصيل أخـطـاء سيد قطب

سيد قطب
سيد قطب

يرى سيد قطب أن الحركة هي العنصر المكون لهذا المجتمع، والحركة المستمرة في المجتمع المسلم تفرز تلقائيا أقدار الناس ولا يقال إن المجتمع بعد أن يستقر فإنه يحتاج إلى عدم تزكية النفس لأن المجتمع في حالة حركة مستمرة يستمر فيها إفراز مقامات الناس.

وبسبب هذه النظرية جعل سيد قطب المجتمع الإسلامي جاهلي كافر لأنه فهو فراغ لا تعيش فيه الأحكام الفقهية أصلاً، ليس هذا فحسب بل ادعى سيد قطب المعرفة  وأنه هو وحده يعرف البدء فى هذه المتاهة ويقول عن نفسه ” أنا أعرف نقطة البدء في هذه المتاهة.. إنها هي افتراض أن هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه مجتمع مسلم وأن قواعد النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية سيجاء بها لتطبق على هذا المجتمع الجاهلي بتركيبه العضوي الحاضر وبقيمه وأخلاقه الحاضرة، هذه نقطة البدء في المتاهة.. ومتى بدأ منها الباحث فإنه يبدأ في فراغ ويوغل في هذا الفراغ  حتى يبعد في التيه وحتى يأخذه الدوار! إن هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم ومن ثم لن يطبق فيه النظام الإسلامي ولن تطبق فيه الأحكام الفقهية الخاصة بهذا النظام لن تطبق لاستحالة هذا التطبيق الناشئة من أن قواعد النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية لا يمكن أن تتحرك في فراغ لأنها بطبيعتها لم تنشأ في فراغ”.

شجرة فكر سيد قطب
شجرة فكر سيد قطب

توحشت أخطاء سيد قطب فقال أن الدين حاليًا لا يلبى احتياجات المجتمعات الجاهلية الكافرة لأنه لا يعترف بشرعية وجودها أصلا ولا يشغل باله بها والمجتمعات الجاهلية هنا هي مجتمعات المسلمين لكن بعد أن قام هو بتكفيرها، وفي هذا قال “كما أن ما لدينا من أحكام هذا الدين لا يطابق حاجات المجتمعات الجاهلية ولا يلبيها ذلك أن هذا الدين لا ترف ابتداء بشرعية وجود هذه المجتمعات الجاهلية ولا يرضى ببقائها ومن ثم فهو لا يعني نفسه بالاعتراف بحاجاتها الناشئة من جاهليتها ولا بتلبيتها كذلك”.

‎ابتكر سيد قطب نظرية أخرى قال فيه “لابد أولا وقبل كل شيء من محاربة العالم كله لإنشاء المجتمع المسلم وحينئذ ينشأ له فقه جديد، فهو يريد أن يصطدم بالعالم كله ثم يسمى هذا جهادا فقام أولا: بتكفير الناس  ثم حرمهم من الفقه ثم ينطلق ليحاربهم ليخضعهم وينشئ لهم الفقه بعد ذلك.

‎ورأى أنه‏ لابد من إخضاع الناس ودخولهم في هذا الدين أولاء ثم بعدها ينشأ التشريع لهم واعتبر أن كل هذا لا يعني أن الأحكام الشرعية غير مطبقة بالفعل بل هي قائمة فعلا لكن المجتمع المسلم الذي تقوم فيه هو التي ليست موجودة ولا قائمة.

الرد على أخـطـاء سيد قطب

الشيخ أسامة الأزهري
الشيخ أسامة الأزهري

قال الشيخ أسامة الأزهري “كل ذلك الكلام منطلقًا ومبنيًا ومستصحبا وقائمًا على الأصل والركيزة الأولى التي صنعت عقلية سيد قطب ألا وهي قضية تكفير المجتمع ورميه بالجاهلية التي هي شرك والحكم بانقطاع هذا الدين عن الوجود والحكم بحتمية الاصطدام به ومحاربته لصناعة مجتمع مسلم أصلاً.

بالتالي فإن أطروحة سيد قطب تكفر المسلمين بل وتحكم بوقوع كفرهم وتحققه منذ قرون مضت ثم تأتي الخطوة الثانية وهي رفع أحكام الفقه لانعدام المجتمع الذي يمكن أن تعيش فيه أصلاً.

‏ هذه الأطروحة السابقة بكل مفرداتها في غاية الخطورة  لأن دعوى انقطاع الدين وعموم الجاهلية وانعدام الفقه وأحكامه وفروعه بالتبعية  فيها عدوان على الدين الإسلامي والرسالة المحمدية التي جعلها الله تعالى خاتمة الرسالات وجعلها رحمة للعالمين وجعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس  فجعلها سيد قطب أمة كفر وجاهلية وشرك منذ قرون.

وجهل سيد قطب مسار تاريخ الرسالة المحمدية فقد كانت ثلاث عشرة سنة في مكة وهي تعاديهم وتعادي الدين تماما وعاش المسلمون بهذا الدين في الحبشة في وسط يخالفهم لكنه لا يعاديهم بل يرحب بهم وعاش المسلمون بهذا الدين في المدينة قبل هجرة النبي فكانوا أقلية في وسط متعدد فيه اليهود والأوس والخزرج وأكثرهم على غير الإسلام وعاش المسلمون بهذا الدين في العهد المدني الثاني بعد هجرة نبي كل إلى المدينة  والمسلمون حينئذ أكثرية فحصلت التعددية؛ واتسع المسلمون لغيرهم وانفتحوا عليهم فقدم لنا هذا الدين النماذج الأربعة للمعيشة بالدين في أوساط مختلفة وأجواء متغايرة فيأتي هذا الفكر القطبي ليدعي أن دين زال أصلا وأنه قد انقطع .

أما بشأن مفهوم التمكين الوارد في القرآن الكريم فمعنى الحقيقي يتلخص في عدة كلمات هي “العمران أو الحضارة أو البناء وأن تكون كل مؤسسات الوطن عاملة ومنتجة وأن يوجد بحث علمي ناجح وإنتاج قوي وعمالة تزول معها البطالة وأن تقل معدلات الفقراء وألا يوجد مُشردون ولا أطفال شوارع، وأن توجد رفاهية، وأن يكون هناك إنتاج ضخم يرجع على البحث العلمي بمزيد من الإتقان والتطوير وأن يتم إكرام الإنسان، والحفاظ على البيئة والموارد كل ذلك مع الإيمان، ومنظومة القيم.

إقرأ أيضا
المتاحف في الإسلام

ويعقب الأزهري على ذلك بقوله “يتبين من كل ما سبق أن استدلال الإخوان وغيرهم من التيارات بآيات التمكين على مقصودهم كان غير سديد ولا يجري على مسالك فهم القرآن والاستنباط منه بل يلصق بالقرآن مجموعة أفهام متخبطة يجب التنبيه إلى وجه الخطأ فيها صيانة لمعاني القرآن من الانحراف بها إلى ما لا يقصده”.

لا تنسى .. قراءة موقع الميزان لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

تناولنا على موقع الميزان قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين بالدين بهذه التقارير القراءة الأولى شرحًا للمقدمة، فيما كانت القراءة الثانية شرحًا للفصل الأول من الكتاب بينما كانت القراءة الثالثة عن الحاكمية وتفسير سيد قطب، فيما ستكون القراءة الرابعة حول مخالفة سيد قطب لتفاسير العلماء حول الحاكمية التي بنى عليها نظريته لتكفير المجتمعات الإسلامية من خلالها.

وتناولت القراءة الخامسة الحديث النبوي الذي ينطبق معناه على سيد قطب والمتعلق بمسألة حفظه للقرآن دون فهم معناه ، أما القراءة السادسة فعن قصة مناظرة بن عباس للخوارج والتي تعتبر أهم مناظرة فكرية في التراث الإسلامي، أما القراءة السادسة فكانت حول مناظرة بن عباس والخوارج بينما القراءة السابعة فهي ما يمكن استنتاجه من المناظرة، بينما تناولت القراءة الثامنة الجاهلية وتكفير المسلمين ، بينما تناولت القراءة التاسعة حول أن البلاد الإسلامية بلاد كفر، بينما تتناول القراءة العاشرة فكرة احتكار الوعد الإلهي، فيما تناولت القراءة الحادية عشر لمفهوم الجهاد ، أما القراءة الثانية عشر فكانت عن الفتوى الماردينية.

أما القراءة الثالثة عشر فكانت عن مفهوم التمكين بين الحقيقة والزيف ، فيما كانت القراءة الرابعة عشر حول تفنيد كذبة أن النبي يوسف طلب السلطة ، بينما كانت القراءة الخامسة عشر حول أخطاء الصلابي بقصة ذي القرنين، وأما القراءة السادسة عشر فكانت عن أخطاء سيد قطب الفقهية .

«يُتْبَع»

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة