تقرأ الآن
قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (4) التكفير ومخالفة قطب للعلماء

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
167   مشاهدة  

قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (4) التكفير ومخالفة قطب للعلماء

سيد قطب وكتب التراث

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي


يتابع موقع الميزان سلسلة قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين، وتناولنا في القراءة الأولى شرحًا للمقدمة، فيما كانت القراءة الثانية شرحًا للفصل الأول من الكتاب بينما كانت القراءة الثالثة عن الحاكمية وتفسير سيد قطب، فيما ستكون القراءة الرابعة حول مخالفة سيد قطب لتفاسير العلماء حول الحاكمية التي بنى عليها نظريته لتكفير المجتمعات الإسلامية من خلالها .

تفسير العلماء للآية

آية الحاكمية
آية الحاكمية

ذكر الأزهري في كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين مجموعة من التفسيرات للعلماء لهذه الآية فكانت النتيجة اختلاف تام بين فهمهم للآية الكريمة وفهم سيد قطب

التفسير الكبير (الإمام الرازي)

تفسير الرازي
تفسير الرازي

يقول الرازي وقوله تعالى “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل الله ولكنه تارك له فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية ، وهذا هو الجواب الصحيح .

الإمام الغزالي (كتاب المستصفى)

المستصفى للإمام الغزالي
المستصفى للإمام الغزالي

يقول الإمام أبو حامد الغزالي حجة الإسلام : قوله تعالى بعد ذكر التوراه وأحكامها : ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون”؛ المراد به من لم يحكم بما أنزل مكذبًا به وجاحدًا له.

ثم سرد الأزهري في كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين مجموعة من أسماء الصحابة والمفسرين قد أتفقوا جميعا على هذا الفهم الذي ذكره الرازي والغزالي للآية الكريمة فذكر أسماء منها “ابن مسعود، وابن عباس، والبراء بن عازب، وحذيفة ابن اليمان، وإبراهيم النخعي، والسدي، والضحاك، وأبا صالح، وعكرمة، وقتادة، وعامرا، والشعبي، وعطاء، وطاووسًا، ثم الإمام الطبري في : جامع البيان وحجة الإسلام الغزالي في المستصفي والامام المفسر القرطبي والامام بن كثير والامام الألوسي والطاهر بن عاشور والشيخ الشعراوي.

تفسير سيد قطب الذي خالف العلماء

سيد قطب
سيد قطب

وفي المقابل يقول سيد قطب ” إن المماحكة في هذا الحكم الصارم الجازم العام الشامل لا تعنى الا محاولة التهرب من مواجهة الحقيقة ، والتأويل والتأول في مثل هذا الحكم لا يعني الا محاولة تحريف الكلم عن موضعه )

جعل سيد قطب كلام كل هؤلاء الائمة محاولة منهم لتحريف الكلم عن موضعه  ، يقول الأزهري : وعند التفتيش لم نجد لسيد قطب سلفا يسبقه إلى هذا الفهم للآية الكريمة إلا الخوارج ثم ذكر الدكتور أسامة الأزهري  كلاماً للإمام الآجري في (الشريعة) قال ” ومما يتبع الحرورية (وهو اسم للخوارج قديما ) من المتشابه قوله تعالى ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” ويقرأون معها “ثم الذين كفروا بربهم يعدلون” فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا قد كفر ومن كفر عدل بربه فقد أشرك فهذة الأمة مشركون فيخرجون فيفعلون ما رأيت “

وهنا يجب علينا أن نوضح أن ذكر الأزهري لكلام الإمام الآجري قد وضح الرابط الشديد بين فكر الخوارج القدامى وبين فكر سيد قطب وأنهم من نفس المدرسة فالخوارج قديما طبقوا هذه الآية على الصحابة الكرام فخرجوا على سيدنا على بن ابي طالب وقتلوا المسلمين بنفس الحجة أنهم كفرو لأنهم لم يحكموا بما أنزل الله !  فالصحابة في نظر الخوارج قديما كفار !

أسباب أخطاء سيد قطب

إقرأ أيضا
سد الفُرَج

سيد قطب
سيد قطب

ويعزو الأزهري أسباب فهم سيد قطب قد أعرض عن تجربة علماء الإسلام في فهم الوحي عبر تاريخ المسلمين وتجاهل مناهج الفهم عندهم بل جعل نتاج فكر الأمة وتراثها في نظر سيد قطب ثقافة جاهلية فقال ” حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية ومراجع إسلامية وفلسفه إسلامية وتفكيرا إسلاميا هو كذلك من صنع هذه الجاهلية “

وبهذه النفسية والفهم عزل سيد قطب نفسه عن مناهج أهل العلم في فهم القرآن وذهب يجتهد مع نفسه معتمدا على حدسه وحسه الشخصي وتصوراته الخاصة حتى أنه قال في أوائل كتابه : “التصوير الفني للقرآن الكريم” ( دخلت المعاهد العلمية فقرأت تفسير القرآن في كتب التفسير وسمعت تفسيره من الأساتذه ولكنني لم أجد فيما أقرأ أو أسمع ذلك القرآن اللذيذ الجميل الذي كنت أجده في الطفولة والصبا ….ثم قال وعدت إلى القرآن أقرأ في المصحف لا في كتب التفسير وعدت أجد قرآني الجميل الحبيب …)

ويتضح لنا من هذا النقل الذي نقله الأزهري عن سيد قطب أنه لم يعتمد في تفسيره للقرآن على علوم التراث  والذي إن إستعان بطريقته ومنهجه في فهم القرآن _لا أقول نصوصه_ لكان قد نجا من هذا الفهم الخاطىء للآيات ولكنه تنكر لجهود علماء الأمه واعتمد على عقله  وبراعة قلمه واستعان بالحس الجمالي المبهم المجمل الذي كان يجده أيام طفولته  بدون منهج علمي متقن  فأخرج لنا كل  هذا التكفير .

النبؤوة النبوية عن سيد قطب وأشباهه

سيد قطب والمسجد النبوي
سيد قطب والمسجد النبوي

ويختم الأزهري بحقيقة نبوية وهي أن الأمة المحمدية لا تنحرف بكليتها إلى الكفر أبدأ كما يتصور سيد قطب وكما تتصوره التيارات والفرق الدينية المعاصرة التي تتبعه وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الأمة محفوظة من أن تتحول إلى الشرك والكفر فقد روى الإمام البخاري في صحيحة من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله علية وسلم قال : ” وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها ” وعلق الإمام ابن عبد البر على هذا الحديث بقوله ” ومن خاف على أمة محمد ما لم يخفه عليها نبيها فقد جا من التعسف بما لا يخفى”.

«يُتْبَع»

الكاتب

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة