تقرأ الآن
قراءة تحليلية من كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (5) “كيف حَذَّر النبي من سيد قطب”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
230   مشاهدة  

قراءة تحليلية من كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (5) “كيف حَذَّر النبي من سيد قطب”

سيد قطب والمسجد النبوي

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي


يتابع موقع الميزان سلسلة قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين، وتناولنا في القراءة الأولى شرحًا للمقدمة، فيما كانت القراءة الثانية شرحًا للفصل الأول من الكتاب بينما كانت القراءة الثالثة عن الحاكمية وتفسير سيد قطب، فيما ستكون القراءة الرابعة حول مخالفة سيد قطب لتفاسير العلماء حول الحاكمية التي بنى عليها نظريته لتكفير المجتمعات الإسلامية من خلالها .

تتناول القراءة الخامسة الحديث النبوي الذي ينطبق معناه على سيد قطب والمتعلق بمسألة حفظه للقرآن دون فهم معناه.

نص الحديث

حديث الحفظ
حديث الحفظ

عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن ما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن حتى رئيت بهجته عليه، وكان ردئا للإسلام، غيّره إلى ما شاء الله، فانسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك، قال : قلت: يانبي الله !! أيهما أولى بالشرك المرمي أم الرامي ؟ قال : بل الرامي”.
رواه البزار في مسنده ، وحسن الهيثمي سند البزار ورواه ابن حبان في صحيحه وأبو يعلى في مسنده

شرح الحديث كما في كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

لا شك أن تلاوة القرآن وحفظه من الأمور النافعة للمسلم والتي يثاب عليها في الدنيا والآخرة وذلك لورود الأحاديث الكثيرة في فضل القرآن، ومع ذلك ذكر الدكتور أسامة الأزهري في كتابه حديثًا نبويًا يُحذر فيه الرسول من رجل حفظ القرآن حفظاً متقناً ولكنه مع ذلك يؤول به الحال لحمل السلاح على المسلمين !

يعلق الأزهري في كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين على هذا الحديث فيقول: «هذا الحديث في غاية الأهمية لأنه يصف لنا حالة عجيبة من المتحمسين للإسلام حصلت لها أطوار وتحولات في غاية العجب تبدأ بالشغف بالقرآن والولع به حتى تلوح أنواره عليه وتنتهي به وقد وقع في التكفير وحمل السلاح وإراقة الدماء».

ومن تعليق الأزهري على هذا الحديث يتبين لنا أن الحماسة الغير منضبطة تؤدي إلى الإنحراف وأن قرآة القرآن لابد أن يصاحبها هدوء نفسي وسلام مجتمعي، فكتاب في ظلال القرآن لسيد قطب قبل دخوله السجن غير كتاب الظلال بعد خروجه من السجن ، فقبل دخول السجن الظلال ولم يكن فيه شيء  وبعد دخوله السجن أعاد قرآة القرآن بنفسية مشحونة غضب وثورة على المجتمع ففسر آياته من خلال تصوراته النفسيه ولم يستعين في تفسيره بمنهج المفسرين الأقدمين ولكنه استعان بعقله وأسلوبه الأدبي البليغ مع نفسيته المشحونه غضب فأخرج لنا كتابًا مصدرًا للتكفير والإرهاب والقتل والدمار.

ثم بدأ الشيخ الأزهري بسرد أوصاف حال الرجل المذكورة في الحديث الشريف فكان منها .

حفظ الرجل للقرآن

ذكر الحديث أن الرجل أتاه الله القرآن أي حفظه وأتقنه وكان شغوفا به فصار ظن الناس فيه حسنا

ظهور بهجة القرآن ونوره على وجه الرجل

وهذا ما نفهمه من قول النبي ” حتى رُئيت عليه بهجته” لأن القرآن نور وله بهجة تخالط صاحبه ولشدة ولع أو شغف ذلك الرجل بالقرآن وكثرة تلاوته له فصار الناس يرون عليه أثراً من نورانية القرآن ، فإن كل من خدم القرآن وأدمن تلاوته سرى نور القرآن إليه ولمعت في وجهه أنواره فيزداد ظن الناس فيه أنه من أهل الصلاح والخير .

الحماسة الشديدة

سيد قطب
سيد قطب

من الأوصاف أيضا المذكورة في الحديث الحماسة الشديدة لهذا الدين عند هذا  الرجل الحافظ للقرآن حتى صار وكأنه حامي حمى الإسلام والمدافع عنه .

إقرأ أيضا
نسيبة بنت كعب

ثم بعد كل هذه الأوصاف التي يشتهر بها وسط مجتمعه الذي يعيش فيه مما يجعل الناس يُقبلون عليه  ثم فجأة يطرأ عليه تغير وتحول عجيب عبًر عنه النبي بقوله “غيره إلى ما شاء الله” والتغيير ليس في ألفاظ القرآن وعباراته وحروفه بل إن التغيير في فهم الرجل للقرآن وتأويله الخاطىء له لأن الرجل أقدم على ذلك وتهجم على حمى القرآن بالتأويلات الخاطئة.

يعلل الشيخ الأزهري بأن ذلك بسبب اغترار هذا الرجل بكل ما سبق من جهود وتلاوة فركن إلى حسن العناية  وكمال التعلق بالقرآن فظن أن هذا يكفيه في فهمه فأقدم على ما لا يحسنه من الاستنباط والتأويل فخرج بمجموعة من المفاهيم والأوهام والظلمات وهو في كل ذلك فاقد لكل أدوات الفهم ومناهج الاستنباط ودوائر العلوم الخادمة لفهم القرآن فأدى ذلك كله إلى جنوحه إلى التكفير فخرج على جاره بالسيف ورماه بالشرك .

ثم يشير الأزهري إلى خلط يقع فيه الناس بسبب هذا النموذج السابق فمنهم من يدرك خطورة التكفير فاصبح صدره موغرا من هذا التكفيري ومنهجه فتتولد لديه عداوة للقرآن الكريم ويسيء الظن بآياته المحكمة ومنهم من يتجه للإلحاد، ومنهم من لا يكاد يصدق أن يأتي انحراف الفهم للقرآن من هذا الرجل بسبب ما رأوه من خدمة الرجل للقرآن فيضطربون في تحديد موضع الخلل ويبقون في حيرة وشتات .

وما أشار إليه الأزهري وقع في مجتمعنا بالفعل فبعد إعدام سيد قطب وقع الناس في حيره وخلاف بسبب ما سمعوه من إنحرافات وجرائم صدرت بسببه وما عرفوه عنه بأنه الشيخ سيد مفسر القرآن ، ولا زالت هذه الحيره والاضطربات في نفوس بعض الناس إلى يومنا هذا بعد ما شاهدوه بأعينهم من قتل ومذابح من أناس كانوا يأمونهم في الصلوات ويتلون عليهم كتاب الله ..

تحذير العلماء الذي ذكره أسامة الأزهري

الشيخ أسامة الأزهري
الشيخ أسامة الأزهري

ثم يختم الدكتور أسامه الأزهري في كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين بتحذير العلماء من خطر التكفير فيسرد بعض أقوال أهل العلم الذين حذروا تحذير شديد من التكفير فذكر منهم :
الإمام ابن حزم يقول : “والحق أن كل من ثبت له عقد الإسلام لا يزول عنه إلا بنص أو إجماع وأما الدعوى والإفترا فلا”.
وقال الإمام القشيري “وهذا وعيد عظيم لمن كفًر أحداً من المسلمين وليس هو كذلك”.

«يُتْبَع»

الكاتب

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
0
أعجبني
4
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة