رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
837   مشاهدة  

“أشرف الخمايسي : يوسف زيدان يفعل غير ما يدعو له.. والمسؤولون الثقافيون يتعاملون بمبدأ “أبجني وأبجك

أشرف الخمايسي


أشرف الخمايسي : نجيب محفوظ لم يصل إلى العالمية.. بل هي التي انتقته وفي وقت متأخر جدًّا 

أشرف الخمايسي: العالمية تفتح أحضانها للكتابة عن كل ما يصور بلداننا على أنها “متخلفة”

يوسف زيدان يفعل غير ما يدعو له.. وسأصدر كتابًا يكشف صورته الحقيقية

الفقه في حاجة ماسة إلى إصلاحات جذرية.. وسأحاول حمل لواء التجديد الديني

 

مقدمة:

أشرف الخمايسي “إله السرد” كما يطلق على نفسه، يصف نفسه بأنه “رجل صعيدي” لأنه ولد بالأقصر. في عقده السادس، وفاز بجائزة أخبار الأدب للقصة القصيرة على مستوى العالم العربي عن قصته “عجلات عربة الكارو الأربع”. له العديد من المجموعات قصصية والروايات التي قال عنها إنها “محاولة للخلود”، فهو بحسب تصريحاته “يكتب كي يعيش”، ومن مؤلفاته على سبيل المثال “الصنم” و”منافي الرب” و”جو العظيم”.

عرف بتصريحات قوية غير متوقعة بالنسبة إلى مجتمع المثقفين، بل والمستفزة أحيانا كثيرا كتصريحه الأخير عن التحرش

عن السياسة والأدب وشؤون الثقافة والمجتمع، كان لنا مع الخمايسي هذا الحوار.

 

–         بدايةً ما رأيك في كتابات الشباب هذه الأيام؟

ظروفهم صعبة. كنا ونحن نكتب في الثمانينات نظن أن ظروفنا صعبة. سكك النشر مقطوعة، وإن اتصلت كنّا نجدها مزدحمة بمئات الراغبين في النشر، مع قلة الناشرين. وكان الناشر غالبًا هو مؤسسات الثقافة التابعة للدولة، مثل الهيئة العامة لقصور الثقافة، والهيئة العامة للكتاب، ثم ظهرت منشورات المجلس الأعلى للثقافة.

في القطاع الخاص لم نكن نسمع إلا بمكتبتي مدبولي والشروق. كان النشر صعبًا جدًّا، ولطالما حلمنا بأن تتسع مساحة النشر لتصل إبداعاتنا إلى القارئ. وكان الإبداع متوافرًا في ما يُكتب. ولم نكن نشك في أن زيادة رقعة النشر ستساعد على ظهور الكثير من المبدعين. وها نحن نعيش مرحلة اتساع دائرة النشر على نحو مطرد؛ مئات من دور النشر الخاص، مع استمرار هيئات النشر التابعة لوزارة الثقافة في أداء دورها. المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا إبداع متوافر! وإن وُجِد فهو أندر من الزئبق الأحمر. لكن هذا لا يمنع من أن كل كاتب له صفحة لا يعدم متابعًا له يصفه عليها بأنه الكاتب المبدع الكبير، و(أهي ماشية). وكنت أشرت قبل بضع سنوات إلى مجموعة من الكتاب الشباب فيها الأمل، حتى وإن اختفى معظمها الآن لكن يبقى الأمل، لأن الإبداع ولّاد، لا بد له من أن ينجب كاتبيه.

 

–         إذًا كيف ترى دور وزارة الثقافة حاليًّا؟

وزارة الثقافة تؤدي دورها المنوط بها كمؤسسة حكومية لها ميزانية تنفقها في الأنشطة المحددة لها، تنفقها وتقدم ما يثبت وجوه إنفاقها، وهكذا.

 

–         ما رأيك في آليات جائزة البوكر؟ وكيف ترى استبعادك من الحصول عليها؟

عدم مشاركتي فيها بأي روايات لي في الدورتين السابقتين هو رأيي العملي الكافي للرد على هذا السؤال.

 

–         انحسر الأدب المصري من بعد نجيب محفوظ.. كيف ترى هذا الانحسار؟

هذا سؤال ملغز، ويرسخ لفكرة خاطئة مفادها أن الأديب يمكن أن يتخطى حدود المحلية إلى العالمية بإمكانياته الإبداعية فقط. الحقيقة هي أن نجيب محفوظ لم يصل إلى العالمية، لكن العالمية هي التي انتقته مؤخرًا جدًّا. ما تسمى بالعالمية لها مقاييس ومعايير محددة، الإبداع بالكاد أحدها. الطريق الصحيح إلى العالمية هو أن يرشحك الداخل للخارج كمعبر عنه. ولدينا في مصر من هو مهيأ لأن تفخر به مصر عالميًّا، لكن المسؤولين الثقافيين، عن الترجمة مثلاً، لن يقدموا خدماتهم لمن يستحق إبداعيًّا، وإنما لمن يمدحهم، أو يصادقهم، أو يبادلهم المصالح والمنافع. (أبجني وأبجك).

أيضًا العالمية لا تفتح أحضانها للإبداع غير المشروط، إنها تبحث عن كتابات خاصة تتعلق عن وضع المرأة العربية المضطهدة داخل بلادنا (المتخلفة!)؛ كتابات تتعلق باضطهاد الأقليات في بلادنا (المتخلفة!)، كتابات تتعلق بالشذوذ الجنسي ووضع الشواذ في بلادنا (المتخلفة!)، كتابات تتعلق بالحريات السياسية والدينية في بلادنا (المتخلفة!). الخلاصة هي أن ما يسمى بالعالمية يرغب في التعامل فقط مع الكتابات الإبداعية ذات الطابع المخابراتي، والتي يخلص منها إلى نشر وجه قبيح لبلادنا. لكن أنا، بالأصالة عن نفسي، فلا هذا السؤال ولا إجابته يعنيانني في شيء. فالحقيقة أن الداخل يحتاج إلى كتاباتنا، وعندما نلبي احتياجات الداخل سنهتم بالنظر إلى احتياجات الخارج.

 

 

–         مؤخرًا اتجه الكثير من الكتّاب الشباب إلى الكتابة بالعامية المصرية.. كيف ترى مصير الرواية العربية بعد هذه الظاهرة؟

ليست ظاهرة جديدة.. فالرواية كتبت بالكامل بالعامية في التسعينات، مع ذلك لم يحدث أن خُشِي على فن الرواية من تلك التجربة. القراء يلفظون الرواية إذا استخدمت فيها اللهجة العامية بقدر غير مناسب. الخوف على الرواية العربية ليس من كتابتها باللهجات العامية، بل من هذا الجيش الجرار من مدعي كتابة الرواية. الكل الآن يرغب في كتابة الرواية حتى الشعراء! ومعظمهم يعتقد أن الرواية قصص ومشاهد تجمع لصقًا. عمومًا، الرواية فن، كائن حي، له طفولة وعنفوان واستقرار ثم رجوع وانهيار. نحن الآن قد نكون في الربع الأخير من مرحلة الاستقرار.

 

–         ما سر الهجوم الذي تشنه من حين إلى آخر على الدكتور يوسف زيدان؟

أنا لا أهاجم يوسف زيدان دائمًا، بالعكس، أنا أثنيت على زيدان الذي أبدع روايته الفاتنة “عزازيل”، وهو قد وضع ثَنائي هذا على حسابه الإلكتروني مباهيًا به. لقد أثنيت على الكتابة الصادقة. أما زيدان الذي أهاجمه فليس هو الذي كنت آمله. كنت آمل أن يكون مفكرًا على الحقيقة. المفكر إنسان رحيم رصين، يتمتع بروح المحبة، ولديه رغبة عارمة في تفهم الآخر. لقد قرأت أيضًا كتابه “اللاهوت العربي”، ومن يقرأ توجيهاته في الفصل الخاتم من هذا الكتاب، لا يصدق أن من كتب هذا الفصل هو زيدان الذي يظهر في الفضائيات ليهمز ويلمز ويغمز التيار الإسلامي، ويسعى للدفع به إلى خارج المجتمع. إنه يفعل غير ما يدعو إليه! وهذا نوع سيئ من الرجال، فضلاً عن المفكرين منهم. لذلك أنا أهاجم زيدان، وأشباهه، لأنهم قساة مدعون، قلوبهم سوداء، ويصمون الآخرين بسواد القلوب!

لكن أنا حاليًّا أوشكت على الانتهاء من كتابة كتاب صغير، يعمل على كشف الصورة الحقيقية ليوسف زيدان، وذلك عبر دراسة ما كتبه في بعض كتبه، وما يقوله في الفضائيات.

 

–         وما سبب نقدك اللاذع للدكتور محمد مختار جمعة؟

السر هو عملية السطو التي سرق بها حق المواطن المصري في المرور الآمن على الرصيف المحيط بوزارة الأوقاف، من ناحية شارع شريف في وسط البلد. إذا لم يكن المسؤول المصري مهتما بسلامة المواطن المصري، ومهتمًا فقط بتسوير مبنى وزارته ولو سطا على حق المواطن في الرصيف، فهو إذًا لا يستحق أن يتولى المسؤولية. هذا بخلاف الجفاء الذي يوجه به تعليماته للموظفين من الدعاة وغيرهم. أعرف أصدقاء وأقارب يكرهون هذا الرجل، ويعتبرونه مصدر شر وأذى. خذ عندك أيضًا صوته المنفر وهو يخطب، أو وهو يقرأ القرآن.

 

–          بالمناسبة، كيف ترى فكرة توحيد الأذان؟ وما تعليقك على استخدام مكبرات الصوت بالمساجد؟

الأذان نداء له مهمة محددة، إبلاغ المسلمين بحلول وقت الصلاة. الأذان الموحد إذًا يؤدي المهمة المطلوبة. مع ذلك عندما ذهب أحد الصحابة إلى الرسول، عليه الصلاة والسلام، يبلغه الرؤيا التي رأى فيها النداء، أقرها الرسول صيغة للأذان، فطلب صاحب الرؤيا أن يؤذن بها الناس للصلاة، لكن الرسول فضل بلالاً للأذان، لأنه “أندى صوتًا”.

المطلوب أن يكون الصوت طيبًا، غير منفر كصوت الشيخ مختار جمعة. مع ذلك يبقى تعدد الأصوات بالأذان أقرب للإنسانية الصحيحة المتنوعة مختلفة المشارب. لأن الأذان في النهاية ليس منبه جرس، أو صوت السيدة الميكانيكي في الهواتف المحمولة تنبه إلى انتهاء الرصيد. إنه أذان الله الذي تختلف تجلياته بين حنجرة وأخرى. فالأفضل عدم ميكنة الأذان.

أما مكبرات الصوت، إذا استخدمت في غير الأذان، فهي جريمة إزعاج، يجب أن يعاقب مرتكبها بالقانون، لأنها تخترق بيوتنا عنوة، دون مقدرة منا على صدها.

 

–         كيف ترى دور المثقفين في هذا الصدد؟

وهل يمكن لأي تجديد في أي خطاب، سياسيًّا كان أم دينيًّا، أن يتم إلا بمشاركات مخلصة من المثقفين؟ لكن أي مثقفين نقصد؟ أكيد لا نقصد المثقفين مدعي التنوير (المستنورين)، أصحاب القلوب المبغضة للآخرين حد تمنيهم لو تخلص العالم من هؤلاء الأصوليين المتدينين. نحن نحتاج إلى مثقفين يتمتعون بأرواح أطباء رحماء. عندما يكون لدينا مثل هذه الطبقة من المثقفين سنأمل أن تبدأ عملية تجديد الفهم الديني أولاً، ومن ثم تجديد الخطاب الديني. لأن الفقه الديني في حاجة ماسة فعلاً إلى إصلاحات جذرية.

 

–         وكيف تقيم الذين حملوا هذه الراية؟

لم يحمل هذه الراية أحد بعد الشيخ محمد عبده. مع ذلك فأنا سأشرع في محاولة حملها.

 






ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
5
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان