همتك معانا نعدل الكفة
193   مشاهدة  

أعطني كفك حتى أراك!!

كف


أحب أن أرى الأشياء بطريقتي.

أعترف، طريقتي مرهقة، لكنها ممتعة.

التفاصيل هي الإنسان.

هل يكمن الشيطان فيها؟ ممكن.

فردت كفها وقالت لي: هات يدك أقرأ كفك من غير فلوس.

سيدة بدوية بحلق كبير في أنفها، وعمرها يظهر بخطوط الزمن على وجهها.

ترددت، شجعتني صديقتي

قالت اسمك محمد وهتزور النبي و3 ستات هيغلبوك.

ضحكت.

سحبت يدها وقالت: ارمي بياضك وأقولك مين الستات.

كنت على يقين بخبرتي في فتح الكوتشينة وتفسير الأحلام أن لا أحد يعلم عن المستقبل شيئا، إنما هي ألعاب عقل وتخمينات فضفاضة .

قلت لها: لأ مش عايز أعرف.

كعادتي، وضعت قراءة الكف في مشاريعي المؤجلة، وحينما جاء الوقت ، قرأت كتبا، بحثت عن معلم، وبدأت التدريب.

خطوط القلب والعمر والزواج والأطفال، تعرجات الخطوط وتقاطعها، كل انحناءة ولو بسيطة تدل على شيء.

بعد أن قرأت كفوف من أعرفهم، بدأت أراقب كفوف المواطنين في المترو وهنا بدأ عالم آخر أكثر متعة.

هل جربت مرة أن تقارن بين كفك وكف غيرك؟

كفك هو أنت.

كفك
كفوف

نحن كبشر نفعل كل الأشياء بكفينا، باليمين أكثر، كفنا يعبر عنا، يقول ما يدل علينا، أو نحاول أن نخفيه، يد الفلاح غير يد الكاتب والرسام، يد الطبيب نظيفة رائحتها مطهر، يحميها بالقفازات، لا ترى الشمس ضعيفة لا يحتاج عضلاتها إلا إذا كان طبيب أسنان مثلا.

هل جربت أن تقارن بين كفي اسكافي وجزار؟، المادة التي يلمسونها مختلفة تؤثر على شكل يديهما، الصبغة لا تخرج من يد الجزمجي، والدهون تملأ أصابع الجزار.

الجزار بعيدا عن عملية الذبح يتعامل مع الطراوة بحذر، لا يقبض على اللحم أبدا يضع الكتلة الطرية على راحة كفة، يحدد بعينيه مناطق القطع وبكل قسوة يمرر السكينة بحنية مفرطة كسادي مختل.

ورغم أن الإسكافي يتعامل مع جلد نفس الحيوان إلا أنه قاسٍ.

يشد، يمزق، يفرد، يغزل الخيوط بين الشقوق، يلصق، يلمع، وفي النهاية يقذف الحذاء على الأرض، سواد الورنيش يسكن شقوق الكف، لا يزيله أي مادة ولا حتى العرق المستمر أو الإجازات الطويلة، حتى الأسطح الملساء للكف تصبح بنية غامقة.

كف الجزار فاتح، لا يتسخ أبدا، حنيته في التعامل مع اللحم تنتقل إليه، كف قوي لكنه أبيض ممتلئ بالدهون.

الحداد، سائق الميكروباص، مبيض المحارة، الكهربائي .. ملايين المقارنات يمكنها أن تخلق عالما لانهائي.

مهنتك كأي علاقة لابد أن تترك علامتها عليك، ليس في عقلك وطريقة كلامك ووعيك، لكن علامة حقيقية على كفك، كختم عبودية أو عقد زواج.

التفاصيل ممتعة، مربكة.

وإذا كان الكف يعبر عما تفعل، فإن أظافرك هي شخصيتك.

منظم، نظيف، وسواس، وأحيانا مريض أم سليم.

هل تهتم؟ هل لديك وقت وطاقة للعناية؟

لا تسير الأمور في خط مستقيم، الخطوط المستقيمة في خيالنا أو على الورق، حتى الشوارع المخطط لها لا تستقيم، لابد من انحناء مثير كأنثى.

حياتنا أيضا لا تمر في خط مستقيم. موجات، مد وجزر، نلمس أحلامنا ثم نسقط من قمة الجبل إلى الخيبة.

انظر كل فترة على أظافرك، لن أطلب منك –الآن- أن تنظر إلى أظافر غيرك، ستكتشف مدى إهمالك أو اعتنائك بنفسك، إذا كنت تمر بحب لنفسك ستجد أظافرك تلمع، عفية مشدودة، تحميك من الرفض.

إقرأ أيضا
فؤاد المهندس

ستأكلها إذا كنت متوترا، تخفي نفسك بمنعها من النمو، أصابعك في فمك دائما تبحث عن الزوائد التي يمكن أن تقتلع، وبالعكس أيضا فأظافرك كأي شيء يبرق بالحب والاهتمام، ترد لك الجميل وتبهج الناظرين كباقة ورد على كفك.

وكما تعبر الأظافر عن الشخصية والاهتمام والحب، تعبر أيضا عن الرفاهية، فكل الأدوات التي تستخدمها لرفاهيتك تنعكس على أظافرك تحديدا، فهي مخلوقة لتحمي أطرافك الضعيفة، داعم أناملك التي تلمس بها، درعك الصغير فإذا لم تضربه طعنات يبقى جميلا براقا كدروع الملوك في زمن الرخاء.

أنت لا تحمل شيئا، لا تقود سيارة، لا تحضر طعامك، لا تنظف مكانك، تستخدم أطراف أصابعك فقط في الاسكرول البطيء فماذا تنتظر من مشهد أظافرك؟.

وحتى زينة الأظافر جزء من عالم لا نهائي، الطلاء، أو الدهان كما أحب أن اسميه.

الدهان، لفظ محبب لقلبي غير محايد نعم، لكنه معبر، بالنسبة لي على الأقل.

دهان الأظافر وظيفته أن يخفي ويجمل، أما عندي فهو يكشف فقط.

لا أنكر أنني أحب طلاء -واخد بالك- الأظافر لكنني لا أستطيع أن أمنع نفسي عن تخيل الأشياء.

ورغم مهنتي كصحفي خبزه عدم اليقين. أنا أميل لتصديق البشر، أحب نفسي حينما أجدني أصدق كل ما يقال، لا أتشكك في شيء، كأنها حالة السلام التي أسكنها، لكني غالبا أصدق طريقتك في الكلام وقفتك، مشيتك، طريقة ضحكتك أكثر من كلامك.

كفك
طلاء أظافر

وما أصدقه أكثر هو دهان الأظافر حينما يحدثني، ولدي عشرات الأمثلة التي  يمكن أن تدل على الشخصية أو لمحات عنها لكني سأذكر مثالين فقط وأترك الباقي للخيال.

هناك اختبار مشهور لصبر العريس، مشهور لدرجة يجب معها أن تبحث البنات عن اختبار غيره. اختبار الجبنة الرومي، أن تحضري لخطيبك ربع رومي ملفوف باستريتش بلاستيك وتطلبي منه أن يفتحه ويعطيك قطعة، فإذا بحث عن بداية التمدد وفتحه دون أن يخرقه فهو صبور وإذا خرقه لن يصبر عليك.

بالمثل ماذا يمكن أن ترى من دهان أظافر غير متساوي أو مقشر أو سايل، بالتأكيد عدم صبر، تعجل، عدم اهتمام، أو عدم وضوح معايير دهان الأظافر، أو مفيش وقت حضرتك برضه.

 الثاني، غسيل المواعين والاهتمام بنظافة المنزل، لا تتناسب مع طول الأظافر ولمعانها ، وطلائها بألوان جميلة، لا أحكام أخلاقية أو قيمية هنا، لكنها ببساطة زاوية جديدة للرؤية، كما تدل علينا ملابسنا أو حركتنا، فأنا مؤمن بمقولة سقراط ” أعطني كفك حتى أراك “

وفي كل الأحوال هذه شخصيتك يجب أن تكون كما تحب وطز في الناس.






ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان