رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
73   مشاهدة  

إليزابيث كوكران .. الصحفية التي غامرت بحياتها وصحتها العقلية

إليزابيث كوكران

الصحافة مهنة عظيمة ربنا لن يشعر بقيمتها المواطن العادي، ولكن لك أن تتخيل الحياة دون صحافة وإعلام، هل تتوقع مدى الانعزال والتأخر الثقافي الذي سنعيش فيه؟، وكذلك كم الفساد الذي سينتشر في المجتمعات بسبب السكوت عنه؟، ولأن الصحفيون يعلمون جيدًا مدى أهمية مهنتهم ومدى عظمتها، يفنون حياتهم في سبيلها بالمعنى الحرفي، فهناك عشرات الأمثلة لصحفيين وإعلاميين توفوا أثناء تأدية عملهم وخاطروا بحياتهم، وهذا بالضبط ما فعلته “إليزابيث كوكران” التي تعذبت كثيرًا أثناء تأدية عملها كصحفية استقصائية، فدخلت السجن، ودخلت مصحة نفسية، وتعذبت كثيرًا فداء لمهنتها العظيمة.

إليزابيث كوكران أو الصحفية نيللي بلي

ولدت إليزابيث كوكران عام 1864م، في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، وبدأت مسيرتها الصحفية وهي لا تزال في الثامنة عشر من عمرها، حين قرأت مقال يهاجم المرأة العاملة، وردت عليه بمقال شديد اللهجة يدافع عن النساء العاملات، وأعجب رئيس تحرير صحيفة “بيترسبرج ديسباتش” بأسلوبها كثيرًا، وأرسل في طلب مقابلتها وعرض عليها العمل معهم، واتخذت اسم “نيللي بلي” للعمل، وهو الاسم الذي حُفر في كتب التاريخ بأحرف من ذهب.

وهذه أبرز التجارب التي خاضتها نيللي في عالم الصحافة:

  • ستة أشهر في المكسيك

استمرت إليزابيث في العمل مع صحيفة “بيترسبرج ديسباتش” عدة أشهر، كرست نفسها خلالهم للدفاع عن حقوق المرأة، وكتبت تحقيق عن الظلم والفساد الذي تواجهه السيدات اللاتي يعملن في المصانع، وقلب ذلك التحقيق الدنيا رأسًا على عقب، وتسبب في إزعاج السلطات، وإقالة العديد من المسئولين، فأجبرها رئيس التحرير على ترك الأمور السياسية وكتابة تقارير خفيفة، ولكنها لم تتقبل ذلك الأمر، فطلبت أن يتم نقلها للمكسيك للعمل كمراسلة هناك، وهناك قامت نيللي بتقديم تقارير توضح كم الفساد الحكومي في البلاد، ونقلت صورة واقعية عن معاناة الشعب من الفقر والظلم والفساد، ووضحت كيف تعامل الحكومة الصحفيين بطريقة غير لائقة، وبعد ذلك التقرير تم طردها المكسيك، وفور عودتها سجلت ما رأته في كتاب “ستة أشهر في المكسيك”.

  • عشرة أيام تعذيب في مصحة نفسية

بعدما غادرت نيللي صحيفة “بيترسبرج ديسباتش”، انضمت إلى صحيفة “عالم نيويورك العالمي”، وأوكل رئيس التحرير لها مهمة كشف الفساد الذي يحدث في إحدى المصحات النفسية في نيويورك، وهي مصحة “بلاكويل” والتي كانت سمعتها سيئة للغاية، نظرًا لما تتعرض له المريضات بالداخل، وكان الأهالي يشكون من معاملة ذويهم بشكل قاس، ووصفوا الداخل بالجحيم، لكن كل تلك الأقاويل لم تردع نيللي، ووضعت خطة لتتمكن من الدخول للمصحة، حيث بدأت في ادعاء الجنون، وارتداء الثياب القديمة والممزقة، وتوقفت عن الاستحمام، وكانت تتجول بالشوارع حافية القدمين، ولم يستغرق الأمر مدة طويلة حتى وجدت نفسها على سرير داخل المصحة، وقضت هناك عشرة أيام وصفتهم بأنهم أصعب أيام حياتها، تلقت نيللي معاملة قاسية من موظفي المصحة، حيث قاموا بتعذيبها بأساليب عدة، وقدموا لها طعامًا فاسدًا، وكانوا يغرقونها في الماء ويستمتعون برؤيتها وهي تختنق، ورأت نيللي أن معظم النزيلات ليسوا مرضى في الأصل، بل هم مهاجرات وفقراء فقدن من يعولهن، وقد أوصلهن التعذيب والمعاملة القاسية إلى الجنون بالفعل.

إقرأ أيضا

بعد ذلك قام محامي الجريدة برفع دعوى ليطلقوا سراحها، وفور خروجها ألفت كتابًا بعنوان “عشرة أيام في مصحة الجنون”، ذكرت فيه بالتفصيل ما عاشته وما تعانيه النساء داخل المصحة، وحقق الكتاب نجاح كبير، وبسببه تم فتح تحقيق موسع للتأكد من صحة أقوال نيللي، وهو ما تم إثباته في النهاية، وصدر قرار إغلاق المصحة للأبد، وتم معاقبة جميع المسئولين عن تلك المنظمة الفاسدة.

المصدر

[1]

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان