رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬825   مشاهدة  

الأزهر والحملة الفرنسية “إيجابيات كارثية قادت الشيوخ إلى الهاوية”

الأزهر والحملة الفرنسية
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


Share

تتشابه علاقة الأزهر والحملة الفرنسية بما بين توم وجيري من مشاعر، الفارق الوحيد أنه بالعمل الكارتوني كان الفأر جيري يفوز كثيرًا والقط توم ينتصر مرات معدودة ومن النادر أن يتصالحا، أما مع الأزهر والحملة فلم يأخذ أيٍ منهما مصلحته من الآخر لا بالتفاهم أو الصدام.

ما قبل الحملة .. وحدة مع الشعب وانقسام دموي من الداخل

الأزهر - رسومات المستشرقين
الأزهر – رسومات المستشرقين

يعتقد الكثير من المثقفين أو ما اصطُلِحَ عليهم بـ التنويريين أن الأزهر رفض الاستفادة من إيجابيات المحتل الفرنسي بحكم الوطنية والحلال والحرام، لكن هذا غير صحيح فالانقسامات الأزهرية القديمة قبل قدوم الحملة كانت السبب الرئيسي وراء ذلك.

اقرأ أيضًا 
المعلم يعقوب .. انتهازي خائن نال ما يستحق في فرصة عدالة نادرة للتاريخ

قبل الحملة الفرنسية كان الأزهر متحدًا مع مصالح المصريين لكنه الأزهر من داخله كان منقسمًا قبل قدوم نابليون بـ 89 سنة، ولما جاء المحتل الشاب بحملته أظهر ألطف وجوه الانقسام الأزهري، فقبل دخول فرنسا مصر كان الأزهريون يقتلون بعضهم، وأثناء الحملة طفت الانقسامات الدموية القديمة بين العلماء.

الشيخ محمد النشرتي
الشيخ محمد النشرتي

بدأ الانقسام الأزهري الأول في العام 1709 بفتنة القلينية والنفراوية التي ذكرها الجبرتي في الجزء الثاني من تاريخه، فحين مات الشيخ النشرتي اختلف الأزهريين حول خليفته في منصب الإمام الأكبر، فنشأت جماعة أرادت أن يكون الشيخ أحمد النفراوي شيخًا للأزهر بينما الجماعة الأخرى أرادت الشيخ عبدالباقي القليني.

الشيخ عبدالباقي القليني
الشيخ عبدالباقي القليني

قرر مريدي الشيخ النفراوي تعيينه شيخًا للأزهر فأدخلوه المدرسة الأقبغاوية، فطرده أتباع الشيخ القليني، ليقرر النفراوي تسليح مريديه فأطلقوا الرصاص على تلاميذ القليني بالأزهر وأخروجهم، فما كان من القليني إلا أن يسلح مريديه لتحدث مقتلة بين أزهرية النفراوي وأزهرية القليني داخل الجامع تؤدي إلى مقتل 10 من أتباع النفراوي وينتهي الأمر بتعيين القليني إمامًا للجامع ويتم نفي النفراوي خارج القاهرة.

اقرأ أيضًا 
الشاعر جمال بخيت وتاريخ الأزهر “أخطاء لم تُعَلِّمه من أين تؤكل الكتف”

انقسام آخر دمر الأزهريين قبل الحملة الفرنسية بـ 19 سنة وهو الانقسام المذهبي المنصبي، إذ نشأت فتنة الأحناف والشافعية على تولي منصب شيخ الأزهر فالمنصب في حوزة الشافعية والأحناف مقربين سياسيًا من العثمانيين ويريدوا تعيين شيخٍ لهم، فوقعت معركة بين الأزهريين الشوام والأزهريين الأتراك عام 1779 أدت إلى مقتل تركي أزهري وإصابة 10 آخرين وانتهت المشكلة بأن يدفع الشوام 100 رغيف كدية للقتيل ويتم عزل عبدالرحمن العريشي شيخ الأحناف من المنصب وتعيين شيخ شافعي لتحدث الكراهية بين الأحناف والشافعية لمدة 91 سنة حتى يحسمها الخديوي إسماعيل سنة 1870 بإعادة المنصب للأحناف وشيخهم محمد المهدي العباسي.

رسم هذين الانقسامين علاقة الأزهر والحملة الفرنسية لمدة 3 سنوات وقع خلالها العلماء في إيجابيات كارثية استفاد منها الفرنسيين في عهود جنرالات الحملة الثلاثة.

الأزهر والحملة الفرنسية حضاريًا

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

على عكس ما يقوله الكثيرين عن موقف الأزهر من الطباعة، فإن العلماء لم يحرموا استخدام المطبعة بل على العكس فإن أول كتاب تم طبعه في التاريخ المصري أشرف عليه العلماء باعتراف كريستوفر هيرولد وكان اسمه «تطبيقات في العربية الفصحى مختارة من القرآن لينتفع بها دارسو العربية».

الجبرتي
الجبرتي

لكن علاقة الأزهر مع الحملة الفرنسية حضاريًا أوقعته في خطأ عقائدي بسبب فكرة رسم الرسول، إذ لم يبدي الأزهر أي رد فعل من قيام الرسامين برسم النبي، وفي هذا يكتب الجبرتي عن زيارته للمجمع العلمي بقوله «فمن جملة ما رأيته كتاب كبير يشتمل على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومصورون به صورته الشريفة على قدر مبلغ علمهم واجتهادهم وهو قائم على قدميه ناظرًا إلى السماء كالمرهب للخليقة وبيده اليمنى السيف وفي اليسرى الكتاب وحوله الصحابة رضي الله عنهم بأيديهم السيوف وفي صفحة أخرى صورة الخلفاء الراشدين وفي الأخرى صورة المعراج والبراق وهو صلى الله عليه وسلم راكب عليه من صخرة بيت المقدس وصورة بيت المقدس والحرم المكي والمدني وكذلك صورة الائمة المجتهدين وبقي الخلفاء والسلاطين».

آفات على طريق النضال الأزهري للحملة الفرنسية

الأزهر والحملة الفرنسية
الأزهر والحملة الفرنسية

كان النضال الأزهري عبر مقاومة الشعب والشعب للحملة الفرنسية أحد أقوى فصول تاريخ مصر القومي ومثلما تركت الحملة بصماتٍ في المجتمع المصري، تأثرت هي الأخرى في مجريات أحداثها بالمقاومة الأزهرية.

الشيخ خليل البكري
الشيخ خليل البكري

آفة الانقسام الأزهري تجلت في علاقة الشيخ خليل البكري بنابليون بونابرت إذ راح خليل لقائد الفرنسيس وطلب منه أن يعيد له منصب نقابة الأشراف بعدما استولى عليه عمر مكرم، فاشتراه نابليون بالمنصب والمال ثم دفع هو الثمن بعد رحيل الحملة إذ حوكم بتهمة اقتناء الغلمان وجُرِّد من أمواله وقُتِلَت ابنته بحكم من الماضي حيث قُصِفَت رقبتها بتهمة السفور.

إقرأ أيضا
Don’t Look Up

اقرأ أيضًا 
حكاية “مقصوفة الرقبة المصرية” أحبها “نابليون” وكرهها “الأزهر”

آفة أخرى اتسم بها الأزهر في علاقته مع الحملة الفرنسية، وهي آفة التناقض فمثلاً قاد الأزهر ثورة ضد الحملة انتهت بالقصف الفرنسي للجامع، ليُجْبَر علماء الأزهر على كتابة بيان يشكرون فيها السماحة النابليونية في العفو عن الشيوخ، كذلك فإن علماء الأزهر بدلاً من انشغالهم بفهم أطماع نابليون ولجنته العلمية، قصروا اهتمامهم في مسألة ضرورة أن يختن صاري عسكر الفرنساوية نفسه طالما سيعتنق الإسلام ليكون سلطانًا.

هذه العلاقة المتناقضة بين الأزهر والحملة الفرنسية لم تكن مع نابليون وحده بل ضمت كليبر، حين شارك وفد من العلماء في جنازته من باب التنصل عن مسؤولية الأزهر في اغتيال قائد الحملة، وشملت تلك العلاقة كذلك الجنرال مينو حينما وافق الأزهريون بالإجماع على إشراف الجنرال الأخير على تنفيذ كسوة الكعبة.

الألباني يراقب من الأزبكية

محمد علي باشا
محمد علي باشا

في سنة 1801 جاءت فرقة ألبانية تتبع الدولة العثمانية للإشراف على رحيل الحملة الفرنسية، وكان قائد تلك الفرقة هو محمد علي، رحلت الحملة عن مصر وبقي هو فيها، سكن بقصر الأزبكية وظل 4 سنوات يراقب الأحداث في مصر والتي ستنتهي بتعيينه حاكمًا عليها، ليبدأ فصل جديد من تاريخ الأزهر مع الباشا.

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
1
أعجبني
2
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان