2٬070   مشاهدة  

الأشجار المقدسة (2) .. النخلة عمة البشر

النخلة

الرياح تهز الجريد الأخضر القوي الذي يتوج النخيل الشامخة كتيجان الملوك، والنسيم العليل المحمل بحبوب اللقاح يغنى بخجل، فراشات تغمس أرجلها بغنج في الزهور كفتيات حسناوات يصنعن النبيذ.

كانت النخيل يسكنها سعادة وفخر فهي من بين كل تلك الأشجار والنباتات يتم تلقيحها بيد الإنسان، وكأنها الوحيدة التي نالت شرفا من شرفه، هي الوحيدة التي تشبهه؛ نكمل في هذا الملف الحديث عن الأشجار المقدسة.

اقرأ أيضًا
أشجار تهبنا قلبها “تاريخ صناعة الورق”

فمن بقايا طينة آدم خُلقت النخلة، فقد روى الإمام علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم وليس من الشجر شجر يلقح غيرها﴾ ـ أخرجه أبو يعلي في مسنده وأبو نعيم في حلية الأولياء؛ وقيل بأن أول من زرع النخيل هو أنوش بن شيث بن آدم -عليهما السلام-.

سبب تسمية النخلة بهذا الاسم

النخيل
النخيل

روى السيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية رواية غريبة في تسمية النخلة بهذا الاسم حيث قال: «إن الله أمر الملائكة فوضعوا التراب الذي خلق منه آدماً في المنخل ونخلوه، فما كان لبابا صافيا أخذ لطينة آدم، وما تبقى في المنخل خلق الله منه النخلة، وبه سميت لأنها خلقت من تراب بدن آدم وهي (العجوة)، وكان آدم يستأنس بها في الجنة، ولما هبط إلى الأرض استوحش بمفارقتها وطلب من الله سبحانه وتعالى أن ينزل له النخلة، فأنزلها وغرسها في الأرض، ولما قربت وفاته أوصى إلى ولده أن يضع معه في قبره جريدة منها، فصارت سنة إلى زمن عيسى عليه السلام ، ثم اندرست في زمان الفترة فأحياها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنها ترفع عذاب القبر ما دمت خضراء».

النخيل في الحضارة المصرية القديمة

النخل
النخل

صُورت على جدران المعابد نقوش عدة لتصوير المصري القديم وتقديسه للنخلة.
كما وجد أيضا في المعابد لوحات أثرية ورسوم مسجل عليها طريقة إجراء عملية تلقيح النخيل.
وقد عُثر على مقبرة قرب أرمنت ووجد بها مومياء من عصر ما قبل التاريخ ملفوفة في حصير من سعف النخل. كما عُثر على نخلة صغيرة كاملة بإحدى مقابر سقارة بجانب مومياء من عصر الأسرة الأولى (حوالي 3200 ق.م).

النخيل
النخيل

وقد اعتقد المصرين القدماء أن النخلة نبات أوزوريس واستخدموها قرباً للآلهة.
كما استخدمت أجزاءها في التحنيط والدفن، واستخدمت جذورها في بناء المنازل، واستخدم السعف في صناعة السلال والأوعية المختلفة، وعمل أكاليل يحملونها في طقوس الدفن ووضعه على المقابر.

في الحضارة السومرية

النخيل عند السومريين
النخيل عند السومريين

قدس السومريين النخلة إلى درجة انهم خصصوا مادتين في شريعة حمورابي بشأنها وهما المادة الرابعة والستين حيث جاء بها: «من يقطع شجرة النخيل يُغرم نصفا من نصيبه»، وجاء في المادة الخامسة والستين: « إذا أهمل البستاني ولم يلقح البستان، وتسبب في تقليل الحاصل فعليه أن يؤدي إيجار البستان».

النخيل في الديانة المندائية القديمة

النخيل
النخيل

تسمى النخلة عند الصابئة المندائيون بالسندوركا، وهي عندهم من الأشجار المقدسة ويعتقدون أن الله ارسل الملك هيبل زيوا “جبريل” وأعطى له مهمة خلق الأرض والأشجار والخضراوات، ومن أول ما خلقه شجرة النخيل وقد أُمر أن يأكل منها فتقدست بهذا.

ويحتفل المندائيون بهذا اليوم الذي نزل فيه جبريل وخلق النخلة إذ يطلقون عليه «عيد الفل»، ويتم إعداد كمية من التمر المخلي من النوى ويخلط بسمسم محمص على النار وتوضع إليه الحبوب المعطرة ويمزج جيدا ويشكل على هيئة دوائر صغيرة أو ضفائر يأكلها أهل البيت يوم العيد.

كما يقدم في غذاء الرحمة «اللوفاني» ومعناه اتحاد الروح، والذي يقام ترحما على الموتى وتقربا لله ليتجاوز عن سيئاتهم ويرفع درجتهم إذ أن فلسفته إطعام الفقراء الجائعين وإشباعهم لعدة أيام.

النخيل في الديانة اليهودية

النخيل عند اليهود
النخيل عند اليهود

يعتبر التمر من الثمار السبع المقدسة في الديانة اليهودية، كما أطلقوا علي بناتهم اسم «تامارا» ومعناه النخل والتمر معًا. اعتقادًا منهم بأن من يطلق عليها هذا الاسم تكون جميلة القوام، ممشوقة، وخصبة كالنخلة صاحبة التمرة الحلوة.

النخيل في الديانة المسيحية

فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ

ولد السيد المسيح عيسى بن مريم تحت نخلة ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ وقد تقدست النخلة في الديانة المسيحية لذلك، ويذكر أن أهل المقدس استقبلوا نبي الله عيسى بباقات من الزهور يتوسطها التمر، كما فرشوا الأرض تحت قدمه بسعف النخيل وأغصان الزيتون عندما دخل أورشليم، ويرمز السعف إلى النصر أي أنهم استقبلوا يسوع وهو منتصرا محققا نبوءة زكريا عليه السلام بأنه هو المسيح، ومازال المسيحيون يحتفلون بهذا العيد في جميع أنحاء العالم.

النخيل في الإسلام

النخلة
النخلة

قدس الإسلام النخيل وروى عن رسول الله الكثير من الأحاديث في فضل النخل وثماره، ومن سنته صلى الله عليه وسلم تحنيك الطفل المولود بتمره أي: مضغها ووضعها في فيه.

فوائد التمر الجسدية والروحية

التمر
التمر

ذكر رسول الله -صل الله عليه وسلم- فوائد التمر للنساء في فترة النفاس حيث قال ﴿أطعموا نسائكم في نفاسهن التمر فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها حليما فإنه كان طعام مريم حين ولدت ، ولو علم الله طعاما خيرا من التمر لأطعمها إيّاه﴾، كما قال فيه ﴿إنّ التمر يذهب الدّاء ولا داء فيه﴾.

ففوائد التمر كثيرة للجسم والروح وأول من وصانا بذلك النبي الخاتم حيث علمنا أن نأكل منه كل يوم عددا فرديا.
وقد ذكرت الأستاذة منى الغضبان -خبيرة الطاقة- الفوائد الطاقية للتمر حيث قالت: «حيث تبين الأبحاث أنه عند تناول التمر أو البلح فإنه يعمل على توليد نوع من الموجات المغناطسية الأفقية لونها أزرق كهربائي تنتشر حول الجسم تسمى الهالة الزرقاء، وهذه الهالة الطيفية تشكل درع طاقي واقي حول الجسم كله تماماً لحماية الجسم من الكثير من الأمواج الكهرومغناطيسية الرأسية الضارة والغير مرئية والتي تكون متولدة من السحر، أو العين الحاسدة، أو من الجن، أو من أي كائن غير مرئي، والتي تضر بالإنسان بشكل مباشر».

التمر
التمر

وهذه الهالة الزرقاء من خصائصها أنها تجعل الجن وغيره غير قادر على أن يخترقها وهذه الهالة المتولدة من أكل التمر أو البلح الذي يبعث بهذه الطاقة من خلال العناصر المكونة لحبات التمر، وبالذات عنصر الفسفور والمعروف عنه بأنه غني بالإلكترونات التي تعمل مضادة للشحنات التي تجذب الجن وهذه الشحنات مثل عناصر الإثارة والتهيج والأفكار السلبية ، ولكن بشرط أن تكون عدد حبات التمر الذي تناولها الإنسان عدد فردي كما سبق.

وأثبتت الدراسات أن الإشعاعات التألقية الفسفورية الصادرة من التمر تدعم حدوث الطيف الأزرق وتقويه طالما تداوم على اكله يوميا يتكون حول الجسم درع طاقي يحميك من الهجمات السلبية ومن أي اختراق سلبي، والحكمة من تناول التمر بأعداد فرديه هي أنه اكتشف باحث أمريكي مؤخرا فائدة تناول الرطب أو التمر بأعداد فردية، إذ تبيّن له أن في حالة تناول التمور بأعداد فردية تتحوّل السكريات إلى كربوهيدرات تصدر موجات زرقاء و تكسب الجسم طاقة و ترفع من مناعة الجسم وتزيد من قوته، أما إذا تم تناولها بأعداد زوجية، فإن السكريات تتحوّل إلى سكاكر وبوتاسيوم والتي تصدر موجات حمراء ما يتسبّب في التأثير على وظائف الكلى وتضر الجسم وخصوصا مرضي السكر».

رمزية النخيل

النخيل
النخيل

يرمز النخيل للعروبة و الشموخ والعزة وأيضا يرمز للأصالة والكرم والصبر وشمول فوائده، فكل مخلفاته مفيدة وصديقة للبيئة، وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَثَلُ المُؤمِنِ مَثَلُ النَّخْلة ما أخَذْتَ منها من شَيْءٍ؛ نَفَعَك”، كن كالنخلة عالية الهامة، بعيدة عن الأذى، إذا رميت بالحجر ألقت رطبها.

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان