تقرأ الآن
الألفي.. لماذا يُخَلَّد الخائنون في تاريخ مصر بـ “شوارع على أسماءهم” ؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
398   مشاهدة  

الألفي.. لماذا يُخَلَّد الخائنون في تاريخ مصر بـ “شوارع على أسماءهم” ؟


  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع


في شارع طلعت باشا حرب يتفرع شارع الألفي من أجل المشاة، ولاقى هذا الشارع شهرة واسعةً في التاريخ نظراً لرونق الشارع فضلاً عن وجود منشآت أثرية بالشارع، غير أن الشخصية نفسها غير معروف ما الذي فعلته في التاريخ المصري حتى يُخَلَّد بشارع ؟.

كان محمد بك الألفي أبرز زعماء المماليك سياسياً ويتمثل فكره السياسي أن يساعد الإنجليز في احتلال ثغور مصر الرئيسية (الإسكندرية، ورشيد، ودمياط) مقابل أن تسعى إنجلترا لدى الدولة العثمانية لكي توافق على أن يصبح حكم مصر بيد المماليك.

محمد الألفي
محمد الألفي

وفق توثيق كتاب عصر محمد علي للمؤرخ عبدالرحمن الرافعي، فإن محمد بك الألفي، جلبه بعض التجار إلى مصر في عام 1775، واشتراه أحمد جاويش المعروف بـ “المجنون”، فأقام في بيته أياما فلم تعجبه أوضاعه، فطلب منه بيع نفسه فباعه لسليم أغا الغزاوي المعروف بـ “تمرلنك ” فأقام عنده شهور ثم أهداه إلى مراد بك فأعطاه نظيره ألف إردب من الغلال فلذلك سمي بالألفي ثم اعتقه مراد بك.

يعد محمد الألفي واحدًا من كبار قادة المماليك، وقيل عنه أنه قائدًا سياسيًا محنكًا إلا أنه كان صنيعة السياسة الإنجليزية في مصر ورسول المماليك لدي الإنجليز، ولما تم جلاء الإنجليز عن الإسكندرية رحل معهم الألفي وولي وجهه قبلة الحكومة الإنجليزية يستمد منها المعونة والنجدة ليتولى المماليك زمام الحكم في مقابل ولائهم لها واحتلال ثغور مصر، وهذا كان معناه طلب الحماية الإنجليزية.

الملك جورج الثالث
الملك جورج الثالث

وصل الألفي إلى لندن بعد رحلة طويلة، فأكرم الإنجليز مثواه ورحبت به الصحف البريطانية، وبقي في عاصمة الإنجليز من أوائل أكتوبر 1803 إلى أواخر ديسمبر من ذات العام، قابل خلال إقامته بها أقطاب السياسة الإنجليزية وحظا بمقابلة الملك جورج الثالث وولي عهده، وعرض على الحكومة البريطانية كتابة أن تشمل المماليك بمساعدتها وحمايتها، وكانت إنجلترا وقتئذ تسعى إلى كسب ثقة تركيا لتحول بينها وبين صداقة فرنسا، فلم تشأ أن تغضب الحكومة التركية بإعلان حمايتها للمماليك وأهملت شأن الألفي زمنًا ما.

علمت إنجلترا بفوز المماليك واستيلائهم على زمام الحكم وتراجع نفوذ الترك في مصر، غيرت خطتها حيال الألفي وأرادت أن تستغل هذا التغيير لتشد أزر المماليك، فكتبت وزارة الخارجية إلى الألفي رسالة وعدته بوساطة سفيرها في الآستانة للتوفيق بين الباب العالي والمماليك وأن تعمل كذلك على حماية مصالح البكوات في مصر على قاعدة المزايا التي كانوا يتمتعون بها قبل الحملة الفرنسية.

بلاط السلطان العثماني في الآستانة
بلاط السلطان العثماني في الآستانة

نفذت الحكومة الإنجليزية وعدها للألفي وأرسلت إلى القائم بالأعمال بسفارتها بالآستانة مذكرة بوجهة نظرها ليفضي بفحواها إلى الباب العالي أعربت فيها عن رغبتها في توطيد النظام في مصر، ونوهت بما بذلته من الجهود في سبيل إخراج الفرنسيين منها وما أداه المماليك من الخدمات للجيش الإنجليزي بها، و أن هذه الخدمات تخول لهم الحق في استرداد امتيازاتهم القديمة في مصر، وطلبت من الباب العالي تسوية علاقته مع المماليك على قاعدة اعترافهم بسيادة تركيا في مقابل استرجاعهم زمام الحكم وتمتعهم بالمزايا التي كانت لهم قبل الحملة الفرنسية، وطلبت الحكومة الإنجليزية في مذكرتها أن يتعهد لها الباب العالي بتنفيذ هذه التسوية.

إقرأ أيضا
مذكرات محمد علي باشا

أبو قير قديما
أبو قير قديما

أخفقت إنجلترا في مساعيها ورجع الألفي من إنجلترا على سفينة حربية إنجليزية، ووصل إلى أبي قير في 12 فبراير 1804 وسار إلى رشيد ومنها إلى القاهرة، وعندما علم محمد علي بعودته فكر في التخلص من الألفي، لكن الحظ سخر له البرديسي ليخلصه من خصمه، فلقد كان البرديسي يريد أن يستأثر وحده بحكم مصر، وكان الألفي هو منافسه الوحيد، ولكن محمد بك الألفي استطاع الهرب إلى الصعيد، حيث أخذ يحاول أن يجمع شمل أتباعه من جديد.

البرديسي - رسمة تعبيرية
البرديسي – رسمة تعبيرية

لم يكن النزاع بين الألفي وعثمان بك البرديسي قوامه الفكرة السياسية وإنما يكمن في الحقد والتنافس على السلطة والحكم، وعندما بعث البرديسي رجاله للقبض على الألفي وقتله هرب إلى الصعيد حيث أخذ في تكوين حزب يناصره، وهكذا انقسم المماليك على أنفسهم، فكان من الأسباب التي عجلت بزوالهم.
استمر في مراسلة الإنجليز ليعودوا إلى مصر، ويساعدوه في انتزاع عرشها الذي اعتلاه محمد علي باشا، واستطاع هزيمة جيشين وجّههما محمد علي لقتاله في بني سويف والرحمانية، إلا أنه توفي في 28 يناير 1807، أثناء عودته إلى الصعيد بعد إخفاقه في حصار دمنهور، وقبل أشهر من وصول حلفاؤه الإنجليز في حملتهم على مصر.

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان