رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
54   مشاهدة  

الأم تريزا .. بحر الرجاء في صحراء اليأس

الأم تريزا
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



لم تكن” الأم تريزا” شخصية عادية، بل تبدو قصتها كصورة من صور الأساطير القديمة، وقد ساعدت أحداث حياتها على ترسيخ هذه الصورة في كل قارئ لسيرتها ومتعمق في تفاصيل حياتها الشخصية.

وتكمن تلك التفاصيل الأسطورية في حياتها التي وهبتها لمجابهة الفقر والمرض والجوع في تلك المدينة الهندية البائسة “كلكوتا” ، لذلك اعتبرها البعض ” أم الفقراء” ” هدية السماء”.

وهبت ” أم الفقراء” حياتها للاعتناء بالمشردين الأطفال وذوي الآلم، والجياع،و العميان،و المنبوذين الذين لفظتهم الحياة من متعها، واعتبرهم آخرون أنهم عبئًا على  المجتمع، عاشت” الأم تريزا “على خدمة هؤلاء عقودًا طويلة في الهند، فكانت الحضن والملاذ الآمن، لذلك أعلن البابا فرنسيس بابا روما قداسة” تريزا” حسب المفهوم الكاثوليكي. في حين تعالت أصوات تتحدث عن ثغرات المرأة كإنسانة فهل هذا ينتقص من صورتها الأسطورية؟

عن الأم تريزا 

ولدت” آغنيس غونكزا بوجاكسو”، في  بلدة ” إسكونية” عاصمة “قونيا” في 26 أغسطس /آب عام 1910، لعائلة ألبانية كاثوليكية متدينة مهاجرة، وكانت تعمل هذه الأسرة في الزراعة. لم تستمر الأسرة طويلًا في  ” قونيا” التابعة للدولة العثمانية حينها ، ولكنها سرعان ما انتقلت إلى  ” يوغسلافيا “.

التحقت ” آغيس” في عمر صغير بمدرسة الآباء الجيزويت ” اليسوعيين”،وهي مدارس تابعة للكنيسة الكاثوليكية، وتلك المدارس منتشرة في عموم العالم وتقدم خدمات علمية مختلفة ومتنوعة، استمرت في دراستها في تلك المدرسة حتى عام 1928م، أي في عمر 18 عامًا .

رهبنة مبكرة

بدأت ” آغيس” حياتها مع الرهبة مبكرًا فقد أحست أن هناك نداء خفي يُناديها لتكريس حياتها إلى الله، لذلك انتقلت من يوغسلافيا إلى إيرلندا للدراسة والاستعداد لمرحلة التكريس، وخلال فترة الدراسة عملت في ” دير لوريتو” في منطقة البنجاب وكانت وقتها تابعة لدولة الهند.

في عام 1931م تحول اسم ” آغيس” إلى  تريزا “تيمنًا بالراهبة الفرنسية” تريزا الطفل يسوع”  تلك التي توفيت في سن 24 في مدينة ليزيو ، وكرست حياتها للعناية بالأطفال المهمشين وأجساد المرضى في الهند.

سنوات التكوين

عاشت ” الأم تريزا” سنوات التكوين في الهند، وبدأت حياتها في عملية التعليم حتى أنها وصلت إلى منصب مديرة المدرسة، لكن انتشار الفقر والجوع جعلها تصرف اهتمامها عن التعليم،وتكرس حياتها لخدمة الفقراء بعد 20 عامًا، فكانت أولى خطواتها أن تلتحق بدير منطقة ” باتنا” لتتلقي تدريبًا طبيًا في مستشفى العائلة المقدسة لتكون مستعدة للتعامل مع الفقراء وأصحاب المرضى

 في عام 1949م، انضم إلى الأم تريزا مجموعة من الشابات الهنديات لمساعدتها في وضع أسس جمعية رهبانية جديدة تساعد الفقراء وتقول عن تلك التجربة في مذكراتها  “ربنا يريدني أن أكون راهبة حرة محاطة بفقر المسيح عينه الذي ولد ونشأ فقيرًا جدًا، لقد تعلمت درسًا جيدًا، لا بد من أن فقر الفقراء صعب جداً عليهم. أثناء بحثي عن مسكن، مشيت ومشيت، حتى آلمتني رجلاي، وذراعاي. فكرت كم عانوا من آلام أجسادهم وأرواحهم، من أجل البحث عن مسكن وطعام وصحة”.

كانت تجربة “الأم تريزا”  في الهند تجربة مثيرة للاهتمام، إذ حولت معبد كالي الهندوسي في الهند إلى منزل رعاية يقدم الخدمات للفقراء المحتاجين، وكانت هذه نقلة نوعية في مجال العمل الخدمي في الهند إذ أيدتها السلطات المختصة في الهند وباتت تقدم ما يمكن تقديمه لخدمة هؤلاء.

مؤسسات أنشأتها تريزا

إقرأ أيضا
رقصة الحرية

بعد هذه البداية انتشرت مؤسسات خيرية تساعد الفقراء في الهند أنشأتها ” الأم تريزا” ومنها ” القلب النقي” وهو منزل لأصحاب الأمراض المزمنة، ومدينة السلام وهي مجموعة منازل لإيواء المنبوذين والمصابين بأمراض معدية، إلى جانب مئات البيوت التي أنشأتها الأم تريزا لتخفيف آلام الأطفال وتضميد جروحهم .

ولم تتوقف أعمال الأم تريزا الخيرية إلى حدود الهند بل تجاوزتها في جميع أنحاء العالم، ففي عام 1965 أرسلت ” تريزا” إلى البابا ” يوحنا السادس” بابا الفاتيكان تطلب الأذن في التوسع بتلك المؤسسات في الأماكن التي تشهد حروب ونزاعات ومنها إثيوبيا، وجنوب أفريقيا، وغيرها من البلدان التي كانت تعاني من حروب أو نبذ في تلك الآونة.

جهود ” الأم تريزا” واضحة في مجال العمل الخيري، إذ بلغ عدد المراكز التي أنشأتها حول العالم حوالي 570 مركزًا به مئات المطوعين و حوالي 4690 راهبة لخدمة العجائز والجياع والأيتام وذوي الأمراض المزمنة.

اقرأ أيضًا : ميلاد المسيحية بين ما ترويه المسيحية والإسلام 

الكاتب

  • الأم تريزا مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان