رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
2٬518   مشاهدة  

الاختيار : إنت استثنائي .. مش زي الباقي

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


مشهد من مسلسل الاختيار  .. سيدة تقف على إحدى الأرصفة ، لم تسعفها المواصلات في العودة إلى منزلها ، يقف الشهيد المنسي بسيارته كي يساعدها فيما تعثرت !

يصف البعض هذا المشهد في الحلقة الأولى من المسلسل الذي يجسد بطولته النجم أمير كرارة  بالمبالغ فيه دراميًا ، لكن يبدو أن البعض مبالغ في النظر تحت قدميه ، فالمسلسل هنا لا يجسد سيرة رجل عادي (مع الاحترام لكل العاديين والمزايدين) ، لكننا هنا أمام بطل الأبطال ، رجل يشهد له القاصي والداني بامتلاكه قلب الأسد، وخلق الفارس، بالإضافة للذكاء القتالي ، والوعي العام .. رجل إذا ما ذكر اسمه ترحمت عليه العسكرية، والمدنية، والأطفال في الحواري، وعمال المصانع ، والسيدة البسيطة في منزلها ، رجل صرف الله من عنده له حب الناس قبل أن يعرف الكثيرين حجم دوره الحقيقي ، فهو وبلا شك ..  ابن البلد البكري

 

أنا هنا لا أتحدث فقط عن رجل صاعقة ، أو رجل كان الإرهابي إذا ما سمع اسمه فر فرار الجرزان فقط، لكننا هنا نتحدث عن بطل شعبي، أسطورة وقدوة للشباب والأطفال ، ليس فقط في الدفاع عن وطنه ، لكنه رمزًا في الكرامة ، وعدم التراخي ، وتحديد الهدف، والوضوح في زمن قل فيه الوضوح ، رجل بكل هذه المواصفات .. هل تعد مساعدته لإحدى السيدات أمرًا مبالغًا فيه ؟!

عشاق جلد الذات

“الله أكبر لكل أبطال شمال سيناء .. ويمكن دي تكون آخر لحظات حياتي في الدنيا .. أنا لسه عايش أنا وأربعة عساكر .. مش هنسيب الأرض وعليها أي شهيد أو أي مصاب ”

في الحلقة الأولى كان الشهيد المنسي في إحدى المشاهد واقفًا وجهًا إلى وجه مع الإرهابي هشام عشماوي ويتناظران حول جدوى الحرب على الإرهاب في سيناء .. خرج الكثيرين ليخبرونا أيضًا كم بالغ بيتر ميمي وباهر دويدار في تجسيد المشهد ، لكن الحقيقة أن صوت الشهيد المنسي في آخر تسجيل له خير دليل على إن ما جسده المسلسل في حلقته الأولى، يعد نقطة في بحر بطولات الشهيد المنسي ، كيف لرجل يملأه الإيمان بالقضية التي يحارب عنها لدرجة أنه يخاطب الجميع في آخر لحظات حياته دون خوف أو تردد أن يكون مبالغًا في الحديث مع زميل له في الجيش(وقتها) عن جدوى القتال، والحرب ضد التكفيريين والإرهابيين ؟! ..   وإليكم التسجيل الأخير للشهيد المنسي

التحرر من ضغوط السوشيال ميديا

لا شك أن هذا مسلسل الاختيار، وبمجرد الإعلان عن تصويره ، تعرض لحملة كبيرة من إعلام الإرهاب الخارجي ، بكل أطيافه ، وبكل درجاته ، وبكل أساليبه ، من التشكيك للسخرية للسخافة لتسميم بدن المشاهد الذي يؤمن بما فعله الشهيد المنسي وإخوته من الضباط والجنود .. لذلك ، ومن المنطقي أن تستمر هذه الحملة إلى أن ينتهي المسلسل .. ومن البديهي أن يستغل الإعلام المُعادي جذوره التي ذرعها منذ سنوات في صفحات السوشيال ميديا التي تعتمد السخرية المبالغ فيها كسلاح لهدم كل القضايا وتفريغها من محتواها ، وتغذية العدمية عند الفرد والمجموعة ، كما إن لديهم اسلوبًا خسيسًا في الانسحاب من القضايا الخاسرة بالنسبة لهم ، فهم يستخدمون اسلوب “عليّا وعلى أعدائي” ، فقد يخاطبك بنظرية فارغة فحواها أن هذا مسلسل لا قيمة له ، وأن المسلسلات أصلًا حرام ، وماذا ستسفيد أيها المؤمن إذا شاهدت مسلسل يخلد بطولات المنسي أو غيره .. فهو في الأول والأخير مجرد مسلسل ؟

إقرأ أيضا

والحقيقة أن الإرهابيين يدركون خطورة مثل هذه الأعمال الدرامية عليهم ، ربما أكثر من الكثيرين ، لأن مثل هذه الأعمال كانت تمهيدًا للهيمنة التركية على العقل العربي منذ بضعة سنوات فقط ، هيمنة قائمة على الكذب ، فما بالك بشهيد مثل المنسي ، وبطولاته الصادقة التي انضم إليها الوعي العام قبل أن تجسد في عمل درامي حتى ! إنه لفوز كبير بالنسبة لنا .. خسارة كبيرة بالنسبة لهم ، لذلك فإن تحررك من ضغوط السوشيال ميديا وإلقاء سخريتهم في أقرب سلة قمامة ، هي بطولة صغيرة تؤثر في الوعي الكبير !

في النهاية ، وإذا كان استشهاد المنسي بطولة للإرهابيين ، فإن البطولة الحقيقية للشعب هي تخليد سيرته، عبر المسلسلات، والأفلام، والكتب، والبرامج، والأغاني ، وتجسيد المنسي كأسطورة وهدف .. حتى إذا مات المنسي .. خرج لها جيل بأكمله مثل المنسي !

 

الكاتب

  • محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
12
أحزنني
1
أعجبني
6
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
7
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان