تقرأ الآن
التنظيم السري الذي لم يعد سريًا (1-4) عصر الملكية والإرهاب الذي تاجر بفلسطين

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
354   مشاهدة  

التنظيم السري الذي لم يعد سريًا (1-4) عصر الملكية والإرهاب الذي تاجر بفلسطين

التنظيم السري
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


في مطلع أربعينيات القرن الماضي بدأ التنظيم السري لـ جماعة الإخوان في التجهيز عقب انضمام عبدالرحمن السندي إلى الجماعة والذي لم يكن قائم على الاقتناع بها لكنه رآها وسيلة مضمونة لدخول الجنة فالسندي مريض بالقلب ويعرف أن حياته قصيرة.

التنظيم السري وجرائمه في العصر الملكي

حسن البنا
حسن البنا

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت أعمال التنظيم السري لتستهلها باستهداف أقسام الشرطة يوم 24 ديسمبر سنة 1946 م وأقر محمود الصّباغ في كتاب حقيقة التنظيم الخاص بتلك الجرائم حيث قال «قمنا بتفجير قنابل فى جميع أقسام البوليس فى القاهرة بعد العاشرة مساء ومنها أقسام بوليس الموسكى والأزبكية ومصر القديمة ونقطة بوليس السلخانة وعابدين والخليفة وإمبابة».

ولكي تضمن الجماعة عدم السخط الشعبي عليها استهدفت منشآت إنجليزية ويهودية في ربوع مصر قبل حرب 48 حيث تم تفجير فندق الملك جورج بالإسماعيلية وحارة اليهود ونسف سينما ميامى وسينما مترو وسينما الكوزمو وسينما متيربول.

ظهور اسم مصطفى مشهور ودوره المجهول

مصطفى مشهور
مصطفى مشهور

كان مصطفى مشهور «مرشد الجماعة لاحقًا» طالب في كلية العلوم وانضم إلى صفوف الإخوان بعدما اكتسب التنظيم السري الشكل العنقودي وكان محاط بدرجة عالية من الكتمان حتى بين أعضاء التنظيم نفسه وكان هناك 15 من قياداته العليا لا يحق لهم الاتصال ببعضهم البعض مباشرة وعلى عكس ما يشاع من أن حسن البنا رفض استخدام العنف فقد كان من أوائل المرحبين بها ورأى في الجهاد طريقة لنشر دعوته بل أنه قام بتوفير المعسكرات لتدريب تلك القوة العددية.

اقرأ أيضًا 
حقيقة أشهر اشتغالتين في تاريخ الإخوان “الإسلام هو الحل ودعاة لا قضاة”

بقي مصطفى مشهور الاسم الأكثر بروزًا وارتباطًا بالتنظيم السري منذ نشأته وإلى أن صار هو الرجل الثالث داخل الجماعة بعد حسن البنا وسيد قطب وإن كان الأول في كل ما يتعلق بالتنظيم السري والجناح العسكري وقد ولد في الشرقية عام 1921 وكان أول من دعا لتدشين فرع سري داخل الجماعة.

أسس لفكر الاغتيالات والتفجيرات ودخل السجن للمرة الأولى في عام 1948 فيما عرف وقتها بقضية الجبيب ثم اعتقل مرة أخرى في 1955 وحوكم أمام محاكم الثورة التي خلصت لسجنه لمدة عشر سنوات وبعد أن تم الإفراج عنه بعد قضائه لعشر سنوات مع الشغل اعتقل مرة أخرى في أواخر عام 1965 وأفرج عنه في عام 1971 م.

أما عن علاقته بقضية الجيب فقد كان متورطًا في حيازة ما عثر عليه في تلك السيارة في 1948 بالقرب من ميدان سليمان باشا حيث كانت محملة بمجموعة مختلفة من الأسلحة والقنابل اليدوية إضافة إلى متفجرات وأجهزة تحكم للتفجير عن بعد كتمهيد للقيام بسلسلة من العمليات الإرهابية وقد وجدت بحوزته خرائط لتلك العمليات.

بحسب كتب تاريخ الإخوان التي ناقشت قضية السيارة الجيب فإنه في ذلك التاريخ كان أعضاء التنظيم السري للإخوان يتلقون تدريبات في معسكرات وأماكن مختلفة على استخدام الأسلحة والقنابل والمتفجرات وقد كانت هناك أوراق تحتوي على مادة علمية وخرائط خاصة بهذه الاستخدامات وعندما علم أعضاء التنظيم أن البوليس السياسي يقوم بتضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين في تلك الفترة فقد خططوا للتخلص من الأسلحة والخرائط والمتفجرات عن طريق إعدامها ولكن احتاروا في أمر نقلها حتى توصلوا إلى سيارة جيب بدون أرقام يفترض أنها مملوكة للدولة واستخدموها بالفعل إلا أنهم وعند قيامهم بنقل هذه المحتويات اشتبه في محتويات السيارة مخبر سري فألقى القبض عليهم وحرز محتويات السيارة حيث كشفت الجيب بدون أرقام عن وجود ما يعرف بالتنظيم السري أو الجناح العسكري لجماعة الإخوان الإرهابية.

مسلسل الاغتيالات يتصاعد

الخازندار
الخازندار

لقي القاضي الخازندار مصرعه على يد المنتمين لهذا الجناح العسكري المسلح بعد أن أصدر حكم ضد عدد من شباب الجماعة عام 1947 أصدر الخازندار حكمًا يقضي بمعاقبة عدد من شباب الجماعة بالأشغال الشاقة المؤبدة لتورطهم في قتل عدد من الجنود الإنجليز وجاءت الإشارة للتنظيم السري لتنفيذ عملية الاغتيال عندما قال حسن البنا ربنا يريحنا من الخازندار وأمثاله.

خبر السيارة الجيب
خبر السيارة الجيب

أثناء التحقيقات الدائرة في قضية الجيب أصدر فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر في وقتها قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين فما كان من أعضاء التنظيم السري إلا أن قتلوه في واحدة من أشهر عمليات الاغتيال في التاريخ المصري الحديث.

وحسب اعترافات أعضاء من الجماعة فإنه في صبيحة يوم 28 ديسمبر 1948 كان النقراشي باشا متوجهًا لمبني وزارة الداخلية حيث كان ينتظره اثنان من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأحدهما كان متنكرًا في زي ملازم أول.

خبر حل النقراشي للإخوان
خبر حل النقراشي للإخوان

وما إن وصل النقراشي إلى بهو الوزارة حتى بادره الملازم بالتحية ليطلق الآخر ست رصاصات على النقراشي أردته قتيلًا في الحال وحسب الاعترافات فقد حاول طالب الطب البيطري ذو الواحد وعشرين عامًا أن ينتحر في وقتها مطلقًا على نفسه الرصاص إلا أن الحرس تمكنوا من السيطرة عليه ومنعوه وقد كانت هذه الحادثة التي قادت لعملية تنصل البنا الشهيرة عندما وصف من اقدموا على الاغتيال بأنهم ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين.

خبر اغتيال النقراشي
خبر اغتيال النقراشي

وفي 11 يناير 1949 صدر بيان عن حسن البنا ينفي عن جماعته الشبهات التي دعت النقراشي إلى حلها في 1948 كما تنصل في البيان من المسئولية عن اغتيال النقراشي واصفًا منهج الاغتيالات بالعنيف وهو ما لا تركن إليه الجماعة السلمية الدعوية، ولكن لأنها جماعة امتهنت الكذب وتلوين الحقائق فلم يمض يومين قبل أن تهتز القاهرة بحادث مروع آخر وهذه المرة كانت محكمة الاستئناف ساحة للحدث.

إقرأ أيضا
كنيسة القيامة في القدس

في صباح يوم 13 يناير من عام 1949 توجه شفيق إبراهيم أنيس إلى مبنى محكمة الاستئناف بالقاهرة وقد كان مقرًا لمكتب النائب العام وبيده حقيبة تحتوي على متفجرات قال في وقتها للسعاة في المحكمة أنها أوراق مجموعة من القضايا التي يريد عرضها على النائب العام الذي لم يكن قد حضر بعد إلى مقر المحكمة في ذلك الوقت.

نسف مكتب النائب العام
نسف مكتب النائب العام

ترك أنس الحقيبة داخل المحكمة وانصرف بحجة انه ذاهب للإفطار إلا أن أمن المحكمة اشتبه في الحقيبة وقد كانت عمليات التفجير منتشرة في هذا الوقت فقاموا بإخراج الحقيبة التي انفجرت أمام المحكمة في منطقة باب الخلق ليتم القبض على أنيس فيما بعد.

عندما احترقت القاهرة

حريق القاهرة
حريق القاهرة

انتهت الأربعينيات باغتيال حسن البنا ومضى العام 1950 و 1951 على الإخوان وهم في حالة من شبه الموت، ومع إلغاء معاهدة 36 وبدء نضال المصريين ضد الإنجليز تاجر الإخوان بالقضية إلى أن جاء يوم 26 يناير من عام 1952 واندلع حريق القاهرة الذي أدى إلى خسائر مادية لمصر قدرت بحوالي 70 مليون جنيه كما أسفر عن سقوط نحو 30 قتيل وما يناهز 600 مصاب، أما بداية حريق القاهرة فكانت في يوم 25 يناير من نفس العام وتحديدًا من الإسماعيلية الباسلة عندما تمرد ضباط البوليس المصري ووقفوا في وجه الإنجليز ليسقط منهم عدد من الضحايا وتخرج المظاهرات في اليوم التالي في القاهرة وهي تسأل رئيس على حكومة مصطفى النحاس عن السلاح.

ورغم أن المعركة كانت بين البوليس المصري الذي وجد نفسه بدون تسليح أمام القوات الإنجليزية وبين الحكومة الوفدية الأخيرة التي قيل مرارًا وتكرارًا أنها لم تأت وتستقر إلا على أسنة رماح الإنجليز ورغم أن الإخوان لم يكونوا أصحاب مصلحة مباشرة إلا أنهم لعبوا كالعادة على إلهاب مشاعر الجمهور من خلال الزج بالدين في الأحداث ثم إشعال الحرائق وإحداث الفوضى ليسقط الضحايا وتتشكل المظلومية التي تزيح النظام.

وتشير تقارير البوليس السياسي عن ذلك اليوم المشؤوم أن محمد فرغلي عضو مكتب الإرشاد قد شوهد وبصحبته عدد من المنتمين للجماعة الإرهابية وهم يحرضون المتظاهرين السلميين على إحداث الفوضى وإشعال الحرائق تم إشعال القاهرة في توقيت واحد مما يدلل على أنه كان مخطط تم تنفيذه بدقة وكان إجمالي الحرائق التي تم إشعالها في ذلك اليوم 200 حريق أكلت ثروات القاهرة وحولتها إلى رماد.

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان