تقرأ الآن
“حين أنقذت مصر هوية السودان الدينية” قصة مواجهة الأزهر للاحتلال البريطاني

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬008   مشاهدة  

“حين أنقذت مصر هوية السودان الدينية” قصة مواجهة الأزهر للاحتلال البريطاني

السودان
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


بعد أن خيمَ شبح الاستعمار البريطاني على مصر عام 1882 م أعدت بريطانيا العدة لتنال في طي قبضتها السودان وبذلك يكتمل المخطط المتمثل في إمتلاك طريق ممتد وممهد من مصر حتى جنوب أفريقيا.

علم الثورة المهدية
علم الثورة المهدية

زال حكم الثورة المهدية عن السودان عام 1898 م واستبدل بالحكم المصري الإنجليزي في نظام عُرِف باسم “الحكم الثنائي” وهو أن تحكم بريطانيا بلاد السودان فعلاً وتكون مصر هي الحاكمة اسمًا، ورغم الصراعات الدبلوماسية والسياسية بين القاهرة ولندن حول أحقية حكم السودان لكن بقي للإنجليز اليد الطولى.

ظهور الدور الأول للأزهر في السودان

الجامع الأزهر زمان
الجامع الأزهر زمان

كان ما يؤرق الإحتلال الإنجليزي أن السودان في مجمله ذا هوية إسلامية بنزعة صوفية قوية، فلجأ اللورد كرومر إلى علمنة التعليم إذ عزز من وجود العلوم المدنية على حساب الدراسات الدينية، ورغم أن السودانيين كان لديهم علوم أخرى غير الشرع لكن الاحتلال البريطاني قلل من نسبة المواد الدينية.

كلية غوردون في السودان
كلية غوردون في السودان

اعْتُبَرت فكرة كلية غوردون التذكارية في السودان هي القاعدة التي ستساعد على الهدف الإنجليزي، فاسم الكلية نسبة إلى الجنرال تشارلز جورج غوردون الذي قُتِل في 1885 م، فافتُتِحت الكلية عام 1902 م وكان هدفها أَوْرَبِة العقل السوداني.

مقتل غوردون
مقتل غوردون

تزامنًا مع الخطة الإنجليزية كان محمد عبده قد عاد إلى مصر من منفاه عام 1889 م، وتنامت فكرة لدى بعض الساسة الإنجليز أن المبالغة في عملية الأَوْرَبة للعقل الجمعي الديني السوداني ستؤدي لنتائج عكسية، فكان محمد عبده وتلامذته عليهم عين الإنجليز لعمل الموازنة بين العلوم الدينية والمدنية، وعين السودانيين الذين يخشون علمنة دينهم.

الشيخ محمد عبده - ريشة جمال قطب
الشيخ محمد عبده – ريشة جمال قطب

سبب قوي ساهم في قوة محمد عبده وتلامذته، أن الإمام كان يعطي السودان اهتمامًا كبيرًا حتى وهو في المنفى، وكانت له صداقة مع الشيخ محمد ود نعمة فربى جيل بحاله كان له الدور الأكبر في الحفاظ على هوية السودان الدينية، وذكر محمد سليمان في كتابه عن السودان والتعليم الأزهري فيه قائمة العلماء وعلومهم في السودان.

قائمة الشرف الأزهرية المصرية

محمد مصطفى المراغي
محمد مصطفى المراغي

أزهريون كُثُر خدموا السودان في بدايات الاحتلال الإنجليزي وصل عددهم إلى 50 شيخًا وكلهم قاموا بالتدريس في جامعة غوردون فمن حيثية القضاء تولى منصب القاضي 3 من تلامذة الشيخ محمد عبده وهو الشيخ محمد شاكر والشيخ محمد هارون والشيخ محمد مصطفى المراغي، وتركوا تلامذةً لهم هم الشيخ إسماعيل خليل والشيخ محمد الخضري والشيخ عبدالوهاب النجار.

اقرأ أيضًا 
سلطنة الفور في السودان والعثمانيين “علاقة سياسية رسمتها الدماء والمقاومة”

اللغة كانت شيئًا هامًا بالنسبة للهوية الدينية السودانية، وتلازمت العربية مع علوم الدين ومن قام بتدريس اللغة العربية مع علوم الشرع هم الشيخ عبدالوهاب النجار في اللغة العربية والنحو، والشيخ عبدالرؤوف سلام في اللغة العربي، ومن حيثية العلوم الدينية كان الشيخ محمد الجداوي مدرسًا في الفقه والميراث والشيخ ماضي أبو العزائم في التصوف والحديث والتفسير والشيخ محمد الخضري في التاريخ الإسلامي.

الشيخ محمد شاكر
الشيخ محمد شاكر

أحدث الأزهريون تغيرًا قويًا في السودان، فمثلاً الشيخ محمد شاكر الأزهري المصري كان هو صاحب فكرة إنشاء مدرسة القضاء الشرعي بكلية غوردون لتخريج قضاة سودانيين، وهو الشيء الذي أثار حفيظة الإرساليات التبشيرية المسيحية التي سخرت من كلية غوردون وقالت “يجب القضاء عليها بوصفها كلية إسلامية لحمًا ودمًا من ناحية دينية، إن الجنرال غوردون لم يخلد له ذكر في هذه الكلية التي تنتسب لاسمه بل خُلِّد نبي الإسلام محمد”.

للتاريخ .. السودانيون الأوائل الذين تخرجوا على يد المصريين

إقرأ أيضا
جريدة الأهرام

السودانيون في كلية غوردون
السودانيون في كلية غوردون

لم يعامل المصريين أهل السودان على أنهم جهلاء، بل للمصريين رأي فيهم يقول “أنهم أفذاذ لكن تنقصهم الفرصة”، فربى المصريين علماء من السودان لخدمة وطنهم وجعلوهم أيضًا أساتذة في الأزهر الشريف، ومنهم الشيخ محمد أحمد البدوي الذي عمل مدرسًا في الأزهر لمدة 8 سنوات، كذلك الشيخ أحمد الأزهري والشيخ إسماعيل عبدالقادر الكردفاني والشيخ محمد نور الحسن، والشيخ محمد المبارك عبدالله.

اقرأ أيضًا 
العلاقات المصرية السودانية .. حينما كانت أم كلثوم صوتًا لـ “الزول”

لم ينسى صفوة المفكرين في السودان فضل الأزهريين المصريين في الحفاظ على هويتهم الدينية، فالشاعر عبدالله عبدالرحمن نظم قصيدة في المصريين قال عنهم فيها
كانت لنا في غابر الأمس نهضة * مباركة لا اللهو منها ولا الدد
أولئك الكتاب أساس نهضة * وكنز ثمين الثقافة يرقد
هم العائشون في نفوس كثيرة * وفي كل قطر من صنائعم بد

محمد أحمد محجوب
محمد أحمد محجوب

ممن اعترفوا بفضل الأزهر أيضًا رئيس الوزراء السوداني محمد أحمد محجوب والذي قال في كتابه “الحركة الفكرية في السودان” رأيًا في الأزهريين نصه “العهد التركي كان من أظلم العهود على السودان ثقافيًا ولولا بيوتات العلم والدين والأفراد القلائل الذين شقوا طريقهم إلى الأزهر الشريف وحرصوا على تلك العلوم على أيدي بعض الأساتذة العائدين من الأزهر لما بقي شيء من التراث العربي”.

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان