تقرأ الآن
الصحفية نيللي بلي التي كشفت قسوة المستشفيات النفسية في القرن التاسع عشر

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
201   مشاهدة  

الصحفية نيللي بلي التي كشفت قسوة المستشفيات النفسية في القرن التاسع عشر

الصحفية

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.


كانت الصحفية الإيرلندية الأميركية نيللي بلي رائدة في مجال الصحافة الاستقصائية حيث اخترعت نوع جديد من الصحافة الاستقصائية يتخفى خلاله الصحفي ويكون جزء أساسي من القصة .

لهذا لم تخشى الذهاب إلى أبعاد الحدود ومثلت أنها مجنونة للكشف عن الظلم والانتهاكات التي تعرض لها المرضى في المستشفيات النفسية في القرن التاسع عشر.

ولدت نيللي في الخامس من مايو عام 1864، ولدت باسم إليزابيث جين كوشران في بنسلفانيا، في مطحنة كوشران، وهي بلدة صغيرة سميت على اسم عائلتها. وقد هاجر جدها، روبرت كوشران، من أيرلاندا إلى الولايات المتحدة في التسعينيات من القرن الثامن عشر. توفي والدها مايكل كوشران، الذي برز واشتهر باعتباره عضوًا في الهيئة القضائية، عندما كانت في السادسة من عمرها فقط. ثم نقلت أمها العائلة إلى بيتسبرج في عام 1880.

بدأت نيللي العمل في الصحافة في سن مبكر بعد الرد على عمود بعنوان “الفتيات صالحين لفعل ماذا؟” في جريدة “Pittsburgh Dispatch”، والذي ذكر أن الفتيات هن من أجل أطفال الولادة والحفاظ على بيوتهن فقط. لم يعجب نيللي هذا الكلام لذلك ردًا على هذا الادعاء تحت الاسم المستعار “فتاة يتيمة وحيدة” وأرسلت هذا الرد إلى الصحيفة. أعجب رئيس تحرير الجريدة جورج مادن بردها حتى أنه نشر إعلانًا يطلب من الكاتبة أن تكشف عن شخصيتها.

بدأت نيللي العمل في الجريدة كمتدربة وأخذت الاسم المستعار نيللي بلي وكان أول مقال لها يدور حول مدى تأثير الطلاق على النساء وطالبت بتغيير قوانين الطلاق. كان هذا المقال كافيًا لتتلقى عرض عمل في الجريدة. كتبت نيللي سلسلة من المقالات التحقيقية عن العاملات في المصانع، ولكن بعد أن تلقت الصحيفة شكاوى من أصحاب المصانع بشأن كتابتها، تم تكليفها بتغطية صفحات النساء الخاصة الأزياء والمجتمع.

لم يعجب ذلك التغيير نيللي لذلك اختارت في سن الـ21 أن تقضي ستة أشهر كمراسلة أجنبية في المكسيك، حيث احتجت على سجن صحفي محلي واضطررت إلى الفرار من البلاد لانتقادها الحكومة المكسيكية بعد أن هددت بالسجن.

نيللي في المكسيك في سن الـ21

في 1887 تركت نيللي الجريدة وانتقلت للعيش في نيويورك حيث أمضت 4 أشهر دون عمل قبل أن تنجح في الحصول على عمل في صحيفة نيويورك العالمية تحت رئاسة تحرير جوزيف بوليتزر. وشجعها بوليتزر على التركيز على القصص المثيرة، مما أسعد نيللي التي استخدمت تلك الفرصة للكشف عن قصص من شأنها أن تعطي الصوت للفقراء والمحرومين اجتماعيًا.

في أول تغطية صحفية لها، ادعت نيللي الجنون لتدخل “مصحة النساء المجنونات” دون أن تخبرهم أنها صحفية. ظلت هناك لمدة عشرة أيام الكشف سوء المعاملة التي يتعرض لها المرضى بشكل يومي داخل المصحة النفسية.

كتبت الصحفية: “إنهم يعطون المرضى كميات كبيرة من المورفين والكلورال حتى أصبح المرضى مجانين. لقد رأيت المرضى يتوسلون للحصول على الماء بسبب العقاقير والممرضات رفضن اعطائهن الماء. لقد سمعت النساء يتوسلن من  أجل قطرة واحدة من الماء طوال الليل ولم يحصلن عليه. وأنا شخصيًا بكيت من أجل الماء إلى أن كان فمي جاف حتى أني عجزت عن الحديث”.

نشر تقريرها في وقت لاحق ككتاب باسم “عشرة أيام في مصحة نفسية”، حيث بينت الممارسات السيئة للمصحة النفسية مما أدى إلى تحقيق من هيئة محلفين كبرى. فضحت نيللي العديد من الانتهاكات في مؤسسات المدينة، وكانت دائمًا ما تقوم بذلك وهي متخفية.

في عام 1889، حاولت نيللي السفر حول العالم وكسر الرقم القياسي للشخصية الخيالية فيلياس فوج، وهي الشخصية التي دارت حولها رواية جول فيرن تحت عنوان “حول العالم في ثمانين يومًا”. وسرعان ما تحولت هذه المغامرة إلى منافسة، حيث قررت صحفية أخرى تسمى إليزابيث بيزلاند أن تسافر حول العالم هي كمان على أمل أن تهزم نيللي.

إقرأ أيضا
دار الإفتاء

الصحفية
إليزابيث بيسلاند في رحلتها حول العالم

لقد أسرت البعثة العالم أكمله. كانت صحيفة نيويورك العالمية تنشر تحديثات يومية عن رحلة نيللي، والتي بدأت في الساعة التاسعة صباحًا في الرابع عشر من نوفمبر عام 1889 وزارت نيللي فيها بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا ومصر وسريلانكا وماليزيا وسنغافورة والصين واليابان. وهبطت في سان فرانسيسكو بعد يومين من الموعد المحدد لها نتيجة لطقس قاسي عندما كانت تعبر المحيط الهادئ؛ ولكن بوليتزر رتب لقطار مستأجر يأخذها إلى شيكاجو. وصلت نيللي إلى نيوجيرسي في 25 يناير 1890، بوجود حشود كبيرة ومرحبة.

صورة ترويجية لرحلة نيللي حول العالم

استغرقت رحلتها التي حطمت جميع الأرقام القياسية 72 يومًا و6 ساعات و11 دقيقة و14 ثانية. كتبت نيللي عن رحلتها في كتاب اسمه “حول العالم في 72 يومًا”. هزمت نيللي منافستها الذى فاتتها باخرة من ساوثمبتون ووصلت بعد أربعة أيام بعد نيللي.

في عام 1895، في سن 31، تزوج نيللي من روبرت سيمان، وهو مليونير يبلغ من العمر 73 عاماً. ثم تقاعدت من الصحافة بسبب تدهور صحة زوجها. توفي زوجها في عام 1904 تاركًا لها السيطرة على شركته الصناعية والتي صنعت حاويات الصلب. حصلت نيللي على براءات اختراع عديدة. ثم عادت في وقت لاحق إلى الصحافة، فغطت الحرب العالمية الأولى واستمرت في تسليط الضوء على قضايا المرأة.

في عام 1922، توفت نيللي بلي بسبب الالتهاب الرئوي في سن 57. وقد دُفِنت في مقبرة وودلون في برونكس. وبعد سبع سنوات، توفيت منافستها، إليزابيث بيسلاند، بسبب الالتهاب الرئوي ودفنت في نفس المقبرة.

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان