همتك معانا نعدل الكفة
746   مشاهدة  

المتدين “الأصولي” لا ضمير له

المتدين
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي ونقد الخطاب الديني

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال



فقه تشريد الأطفال، ده كان عنوان الحلقة الساتة من سلسلة العلمانية هي الحل، خلال الحلقة كتبت بالتفصيل عن أزمة الطفل شنودة. ووضحت أن الوضع اللا إنساني اللي عايشه الطفل هو موقف قانوني 100%، بالتالي المشكلة مش في قرار النيابة ولا حكم المحكمة.. لأن الأتنين مرجعيتهم القانون، إنما المصيبة مكمنها المُشرع.. اللي مرجعيته هي الفقه الإسلامي.

المتدين
صورة من قرار أحد نيابات القاهرة

قلب الأم

ليا صديقة مؤمنة (لكن مش أصولية) وفي نفس العبوة هي أم، وقلبها موجوع جدًا من ساعة إعلان محكمة القضاء الإداري قرارها في قضية الطفل شنودة “بعدم الاختصاص“، بالتالي استمرار الطفل المسكين في أحد دور الرعاية.

على حسابها الفيسبوكي كتبت كذا بوست تعبر فيهم عن حزنها وغيظها وقرفها من الوضع، كتبت كلام كتير يقطع القلب.. بس أكتر بوست أستوقفني كانت بتتساءل فيه عن نفسية المتسببين في أن الطفل ده ينام في دار أيتام بدل ما ينام في حضن أسرة.

المتدين
بوست الأم المؤمنة

تساؤل استوقفني.. وأدهشني تخيل أن المتورطين في عذاب الطفل المسكين ممكن يحسوا ولو بلحظة من تأنيب الضمير.

الموارد سر الحروب

المتسبب الأول، أو محرك الأحداث في مآساة شنودة هي بنت عمته (بالتبني)، طمعت في تركة خالها (اللي لسه عايش) واللي ظهور طفل شايل اسمه هيأثر على نصيبها فيها، فما كان منها إلا إنها قدمت بلاغ في خالها ومراته إنهم خاطفين الطفل ده “شنودة”.

موقف الست الجشعة مفهوم ومتكرر عبر التاريخ، فالحرب كفكرة بدءت كصراع على الموارد، عشان كده نادرا ما هنلاقي جماعة بشرية عندها موارد رايحة تحارب جماعة تانية ماعندهاش موارد.

بالتالي السِت الجشعة دي ماعندهاش أي مشكلة في اللي حصل، زيها زي الفرس والروم والعرب والمغول والأوروبيين، وكافة الجماعات البشرية اللي قتلت ونهبت ودمرت حياة ملايين البشر.. طمعًا في مواردهم.

YouTube player

الشريعة V.S الضمير

بقية مآساة الطفل المسكين موجودة من سنين، وعايشها وبيعاني منها آلاف الأطفال بشكل يومي وطول حياتهم. والمتسببين في مآساة الأطفال دي بيروحوا كل يوم يناموا عادي جدا ومرتاحين 24 قيراط.. لإنهم ببساطة ماعندهمش ضمير إنما عندهم شريعة.

الضمير جزء من وجدان الإنسان وبيتطور معاه، أمبارح كنا شايفين الاسترقاق شئ عادي بس النهارده بقينا شايفينه جريمة شنيعة.. التغير ده مرتبط بتطور وعينا ومعارفنا ثم تطور مقاييسنا بالتالي تطور ضميرنا.

الإنسان “الأصولي” بيعطل سلسلة التطور دي، لإنه ببساطة بيحشي وجدانه بتقديس نص/قواعد ما ينتموا لزمان ومكان ما.. وبيعتبرهم “صالحين لكل زمان ومكان”، بناء عليه أي مسألة بتقابله بيعرضها على القواعد المتحجرة اللي مركبها مكان وعيه ومعارفه.. ويقيس الموقف بمقاييسها.

وبما إن القاعدة التطورية بتقول إن العضو المستخدم ينمو ويتطور والعضو الخامل يضمُر، فالأشخاص دي ضميرها بيضمُر أو ع الأقل بيتكلس، فتلاقيهم عايشين في زمنا الحالي لكن بضمير يرجع لأزمان قديمة تجاوزها الضمير الحي المتطور.

المتدين
ميم متداول

وحشية أصولية المتدين

النهارده هنلاقي غالبية المؤسسات الدينية والمشايخ وحتى صناع المحتوى الإسلامي، عاملين من بنها فيما يخص القضية دي، رغم إن غالبيتهم بيتغذوا على التريندات، بس المرة دي تكاد تكون وأول مرة يتحطوا قصاد تقاطع صريح وصارخ بالشكل ده بين الرحمة والدين.

بس لو أتفتح حوار “رسمي” حوالين تغيير القانون والسماح بالتبني مش هيقدروا يسكتوا، وفورا هيدافعوا عن عدم التبني يقولوا كلام “كذب” كتير عن إن الغرض من رفضهم حماية الأنساب من الاختلاط، وهي كدبة سبق تفنيدها في حلقة (فقه تشريد الأطفال)، وتوضيح إن نفس الناس ونفس المؤسسات بتتبنى قواعد تؤدي لخلط الأنساب.. بس بيقبلوها لإنها ترجع لنفس الأصل.

بس لإنهم أصوليين، فزي ما لاغيين وجدانهم وضميرهم لصالح القواعد الأصولية، كمان لاغيين عقلهم.. لصالح نفس القواعد، بالتالي بيدافعوا عن الشئ ونقيضه في نفس اللحظة.

المتدين "الأصولي" لا ضمير له
كوميك تعبيري

أصولية المتدين تقود صاحبة الجلالة

الذهنية الأصولية مش مقتصرة ع المؤسسات الدينية ورجالها، ولا حتى على مجاذيبهم محدودي التعليم والثقافة. وإلا كانت السلطة التشريعية هتقدر تطور القوانيين غصب عن التوجه الأصولي للجماعات دي، زي ما حصل مع تجريم الاسترقاق أو إسقاط الجزية في عهد الخديوي إسماعيل.

إنما الذهنية دي منتشرة جوه أدمغة محسوبة على النخبة المصرية، وهو ده السبب اللي بيخلي القوانيين تطلع بالشكل ده.

بالصدفة البحتة صدر قرار المحكمة بعد ساعات من انتخابات نقابة الصحفيين، وهي الانتخابات اللي نتج عنها مجلس نقابة غالبيته محسوبة على تيار الاستقلال النقابي، يعني الجانب المفترض إنه أكتر وعيًا.

الملفت أن واحد من المجلس الجديد للنقابة النوعية جدًا، له مواقف شديدة القسوة الأصولية.. وصلت لدرجة التحريض العلني على قتل د. بسمة موسى تحديدا والبهائيين عمومًا.

الحلقة دي من برنامج “الحقيقة” للإعلامي الراحل وائل الإبراشي كانت سنة 2009، يعني وقتها أ. جمال عبد الرحيم ماكنش صحفي صغير، إنما كان برضه عضو في مجلس نقابته.

ومن الجدير بالذكر إن بعد الحلقة بوقت قليل جدا.. عدد من المتطرفين هاجموا على بعض بيوت البهائيين في أحد قرى محافظة سوهاج، وحرقوها ونهبوها.

بناء عليه قدمت د. بسمة موسى بلاغ رسمي ضده اتهمته فيه بالتحريض، وفعلا النيابة استدعته هو والإبراشي لأخد أقوالهم.

إقرأ أيضا
التليفزيون
المتدين "الأصولي" لا ضمير له
خبر بلاغ د. بسمة موسى

وبالصدفة برضه نفس الانتخابات تسببت إننا نشوف لقطة من جوه مكتب رئيس تحرير أخبار اليوم، الصحفي خالد الميري، عن طريق صورة جمعته مع النقيب الجديد أ. خالد البلشي، واللي نشر الصورة على حسابه الفيسبوكي بهدف التأكيد على وحدة الصف الصحفي.

المتدين "الأصولي" لا ضمير له
مكتب رئيس تحرير الأخبار

صورة ذات دلالة جميلة طبعا، بس الملفت فيها هو الشاشة الموجودة في مكتب رئيس تحرير واحدة من أكبر وأعرق الجرايد المصرية، الشاشة مابتعرضش أهم المستجدات في العالم.. ولا حتى جوه مصر.

إنما شغال عليها قناة المجد الدينية، واللي هتلاحظوها وراهم بتعرض تلاوة لسورة هود بصوت القارئ خليل شاهين.

المتدين
الصورة من مكتب رئيس تحرير الأخبار

منين اجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه

لما تكون المؤسسات الدينية ترفض التبني بزعم الحفاظ على الانساب وفي نفس الوقت تطبق قاعدة “الولد للفراش“، القاعدة اللي تسببت في إن نسب أطفال لأب لم ينجبهم، في واقعة شهيرة حصلت من 3 سنين.. لما أكتشف شخص إن مراته بتخونه طول الوقت وكل الأبناء المكتوبين باسمه مش عياله.

ورغم نتيجة تحليل الـDNA أثبتت بشكل قاطع إنه مش الأب، وقبول المحكمة لدعوى الزنا وحكمها بسجن الزوجة والعشيق، لكنها رفضت دعوى إنكار النسب بسبب القاعدة الفقهية الأصولية.

المتدين "الأصولي" لا ضمير له
خبر رفض دعوى إنكار النسب

ويكون المُشرع القانوني بينصاع للرؤية الأصولية للمؤسسات الدينية، فينتج قوانين متناقضة منطقيًا، ومؤذية مجتمعيا بالشكل ده.

وكمان عندنا نماذج، من قادة صناعة الرآي العام، ما بين مُطالب بتطبيق حد الردة أو بيشغل قنوات دينية في مكتبه بدل ما يتابع أخبار العالم.

لما تكون دي مفردات المشهد العام، تفتكروا هنحتاج كام كارثة إنسانية ومجتمعية عشان نبدء نفوق؟؟

الكاتب

  • المتدين رامي يحيى

    شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي ونقد الخطاب الديني

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
11
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
2
هاهاها
0
واااو
1


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان