تقرأ الآن
الموزع الموسيقي أشرف عبده أكذوبة التسعينات الكبرى.

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
3٬200   مشاهدة  

الموزع الموسيقي أشرف عبده أكذوبة التسعينات الكبرى.

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


 من السمات الغريبة والمتناقضة في التسعينات خصوصًا في مجال الموسيقى هي أن الأقل فنيًا في كل شئ هو أكثر الناس نشاطًا بل قد يكون صاحب الرصيد الأكبر من الأعمال الفنية، في ظاهرة مثيرة للدهشة تستحق الدراسة والتحليل، فعلى سبيل المثال سنجد أن الموزع الموسيقي أشرف عبده صاحب الرصيد الأكبر في مجال التوزيع الموسيقي، رغم إمكانياته الفنية الضعيفة جدًا، لكن تصادف ظهوره مع بعض التحولات التي شهدها السوق الغنائي، وفراغ الساحة من بعض الأسماء المهمة، ففرضته علينا بعض شركات الإنتاج  التي كانت تبحث عن بديل سريع.

أتت الفرصة لأشرف عبده على طبق من ذهب، فأستغلها جيدًا في توسيع نشاطاته الفنية، رغم خلو موسيقاه من أي إبداع فني، حيث اعتمدت على قالب موسيقي واحد في الغالب مستنسخ من تجارب سابقة لبعض الموزعين، وكانت سببًا كبيرًا في إفساد ذوق المستمع الذي أصبح يستهلك الأغاني مرة واحدة كالمناديل الورقية، لا شئ يعلق في الذاكرة، وتمحو الأغاني الجديدة كل ما هو قديم. 

أن تفشل قبل أن تبدأ.

يسبق اسم أشرف عبده في أغلفة الألبومات لقب دكتور، مما يسود الإعتقاد بأنه يحمل شهادة علمية في الموسيقى، وبما اننا في بلد تقدس لقب دكتور، سنجد أن المستمع سيهاب اللقب فيسلم أذنه للمحتوى الموسيقي حتى لو كان فارغًا مجرد جعجعة بلا طحن، لكن الحقيقة أنه لا علاقة بين لقب دكتور وبين الموسيقى حيث نال عبده اللقب بسبب تخرجه من كلية الطب وليس كلية متخصصة بالموسيقى.

ترك أشرف عبده مهنته الأصلية كطبيب جراح من أجل أن يعمل موزعًا موسيقيًا بعد عدة كورسات بالمراسلة مع أحد المعاهد بالخارج، في زمن لم يكن فيه الأنترنت قد دخل مصر بعد، وبعد أن اجتاز على حد قوله أحد المستويات قرر من تلقاء نفسه أنه أصبح مؤهلًا كي يدخل السوق الغنائي ويحترف التوزيع الموسيقي.

أول اشتباك حقيقي لأشرف عبده مع الموسيقى، عندما عرض على أحد محلات بيع الأسطوانات الشهيرة أن يقوم بعمل مكتبة كاملة لها عن طريق نسخ الألبومات الغربية التي تبيعها، وتحويلها إلي شرائط كاسيت، في تلك الفترة لم تكن الألبومات الغربية تصل بأعداد كبيرة وبعضها كان يصل في شكل أسطوانات مدمجة CD ، ولم يكن مشغل تلك الأسطوانات قد ظهر في السوق المصري بعد، فكانت المحلات تحولها إلي وسيط أخر هو شريط الكاسيت، وبالطبع لا مجال للحديث عن حقوق الملكية الفكرية لأن السوق المصري كان يعج بالنسخ المضروبة والمقلدة.

تلك العملية تتطلب أذن موسيقية حساسة ودراية كافية بعلم هندسة الصوت، وهي الأشياء التي لم تتوافر في أشرف عبده ولم يدركها بعد ذلك، فلم تسعفه إمكانياته في معالجة الأصوات وإعادة توليفها مرة أخرى، فخرجت المكتبة مشوهة رديئة الصوت وفشلت التجربة فشلًا ذريعًا حتى أنه لم يتقاضى الأجر المتفق عليه.

عفوًا إنه زمن حميد الشاعري.

على الرغم من فشل محاولات عبده الأولي في الموسيقي، إلا أنه قرر أن يجرب حظه بالدخول إلي الأستوديوهات مباشرة، لكن تظل هناك عقبة كبيرة إمامه عليه أن يتخطاها؛ هي وجود حميد الشاعري الذي كان يستحوذ على أكثر من نصف سوق التوزيع الموسيقي مع نفوذه الكبير في كل شركات إنتاج الموسيقى.

في حوار مع مجلة “أهل المغنى” صرح أشرف عبده أن وجود حميد الشاعري عطل ظهوره كثيرًا، وكان يتم الإستعانة به من باب سد الخانة فقط في ظل حالة الإنتعاش التي كان يشهدها سوق الموسيقى في مصر حيث كان يصدر أكثر من مائتي ألبوم في العام، فكان من الطبيعي أن يكون هناك موزعين بدائل لكن الفرص كان تتاح لهم مطربين الصف الثاني والثالث في ظل سيطرة بعض الموزعين على ألبومات نجوم الصف الأول.

تبدأ الأمور في الانفراج قليلًا بعد خلاف حميد الشاعري مع المنتج نصر محروس على فكرة ألبوم “شعبيات” والتي سرقها حميد الشاعري ونفذها مع شركة أخري رغم أنها فكرة محروس بالأساس، وتسبب ذلك في غضب محروس الذي قرر أن يتبنى أشرف عبده بعد توصية شخصية دينية كبيرة لها كلمتها عند محروس.

جاءت الفرصة على طبق من ذهب بعد إيقاف حميد حيث كان الضرر الأكبر من نصيب بعض المطربين المعتمدين على توزيعات حميد الشاعري، وبدأت الشركات مرحلة البحث عن بديل لتفادي تأخر صدور الألبومات فكان أشرف عبده البديل.

أقرأ أيضًا ….الموسيقار أشرف محروس والسير عكس الإتجاه

بداية الرحلة.

دخل أشرف عبده استوديو “أم ساوند” لأول مرة، هذا الأستوديو الذي كان يسجل حميد فيه أغلب توزيعاته، وتم الإحتفاء به بصورة مبالغ فيها حيث فتحت له كافة التراكات والمسارات التي كان يتبعها حميد في توزيعاته بغرض التعلم منها، وتبدأ الرحلة بتوزيع ألبوم المطرب الشعبي بيومي المرجاوي  “مرجاويات 99” ثم ظهور خجول في أغنية أو اثنين داخل بعض الألبومات.

أنطلق أشرف عبده متخذًا من حميد الشاعري قدوة له، فتبني نفس أسلوبه الموسيقي في استخدام المقسوم بداع وبدون داع وأضاف عليه جمل وتريات قصيرة من خط واحد تقريبًا تصرخ بلا رابط بينها وهو أسوء خط وتريات ممكن أن تسمعه في حياتك وكأنه رسام فاشل بدل من أن يلون لوحاته بألوان طبيعية استعاض عنها بالشخبطة في خلفياتها لأنه لا يمتلك الموهبة الكافية لملء تلك الفراغات، فخرجت أغلب توزيعاته نسخة مشوهة من حميد الشاعري الذي قد تختلف معه لكن تحترم ذكائه ومعرفته قدراته جيدًا فكان يولي أمر كتابة الوتريات في الغالب لموزع أخر مثل “يحيي الموجي” و”محمد عرام” . 

حكمت الأقدار من أوائل الأغنيات التي قام بتوزيعها للمطربة الجزائرية “نغم فتوكي” عام 1992، في تلك الأغنية يبدو أشرف عبده متأثرًا بنسخة المطرب حميد بارودي بمحاولته خلط موسيقى الديسكو بموسيقى شمال أفريقيا فشوه الأغنية تمامًا.

الأغنية بها فراغ هارموني كبير حاول أن يملؤه بالكي بورد مع ظهر خجول لاّلة الكولة ظهر كنشاز في أخر الأغنية، التوزيع الموسيقي يظهر قدرات بائسة ومحدودة في التعامل مع لحن أدته المطربة بشكل سئ جدًا ومزيج لم يتألف مع بعضه، فتشعر بأن الغناء في واد والمزيكا في واد اّخر، رغم أن اللحن وزع كثيرًا لكن يبدو أنه لم يستمع إلا لنسخة حميد بارودي فقرر أن يستقي افكاره منها لاغيًا شخصيته تمامًا لكن لم تسعفه إمكانياته المحدودة جدًا.

عندما ظهرت ألبومات “عاشق الساكس” قام بتوزيع الجزء الأول طارق مدكور ثم انشغل بتوزيع ألبوم “عمرو دياب” فقرر المنتج نصر محروس إسناد توزيع الجزء الثاني لأشرف عبده، إنتشار ألبومات عاشق الساكس لم يكن بسبب توزيعات أشرف عبده أو حتي مدكور في نسختها الأولى، ولكنها كانت إعادة لأغنيات لها ذكرى طيبة لدي المستمع مع المتاجرة بالكليشيه التقليدي” زمن الفن الجميل” رغم أن الفكرة في طياتها لم تأتي بجديد بل شوهت الأغاني الأصلية فنيًا، معتمدة على إيقاعات سريعة دون رؤية جديدة للألحان، والتركيز على عزف سمير سرور المنفرد الذي جاء كاستبدال لصوت المطرب دون أي تجديد في أداء حتى جملة اللحن.

تواكبت فترة صعود اسهمه كموزع مع ظهور جيل من الملحنين يمكن أن يطلق عليهم “ملحني الترابيزة” مثل “حمدي صديق” و”عصام كاريكا” “صالح أبو الدهب” “عصام إسماعيل” ويمكن أن نقول انهم كانوا على نفس القدر الضئيل من الموهبة فغالبية ألحانهم لا تحتوي على جمل لحنية مركبة أو نقلات صعبة تتطلب مجهودًا من الموزع، وبدأ عصر جديد من الأغاني التي على الرغم من نجاحها إلا ان مستواها الفني ردئ جدًا.

كل حاجة سليمة بس لوحدها.

بين يوم وليلة وجد أشرف عبده نفسه مسئولًا عن مشاريع غنائية مهمة، مثل إيهاب توفيق ومحمد فؤاد وخالد عجاج وأحمد جوهر وأمين سامي والبومات هاي كواليتي، هذا الأزدحام الفني جعله يستسهل كثيرًا في إخراجه الموسيقي الذي تشعر بعدم الترابط الموسيقي في بعضه، فتجده يستعين بمقدمة موسيقية بعدد ضخم من الاّلات دون إمتلاكه القدرة على توظيفها أو معرفة أبعادها وهل تتناسب مع جملة اللحن الذي يقوم بتوزيعه، فنجده يستعين بكثرة باّلة الفلوت والاّلات النفخ الخشبية بنوت متشابهة في الغالب وتشعر بأن الموسيقي سليمة من ناحية الميزان الموسيقي لكن دون ترابط قوي “كل حاجة سليمة بس لوحدها” بالإضافة إلى عدم مجازفته بتغيير الإيقاع حيث ستجد أن أغلب توزيعاته معتمدة على إيقاع المقسوم، حتي قفلاته الموسيقية معتمدة على الإيقاع اكثر، وتسليمات الغناء بجمل ضعيفة جدًا بلا خيال، وعدم الربط بين فكرة الكلمات وبين التناول الموسيقي حيث لا يهتم بتألف الكلمات مع الإخراج الموسيقي، والنقطة الأضعف في أسلوبه هي عدم قدرته على التعامل بشكل جيد مع الألحان الصعبة، فنجد أن الملحن رياض الهمشري يصر على الإستعانة بالموزع “يحيي الموجي ” في لحن “دمعتين” وحسن أبو السعود يصر على نفس الموزع في لحن “أصعب حب” رغم أن أشرف عبده وزع الألبومين بالكامل عدا تلك الأغنيتان، ولك أن تتخيل لو وضع بصمته على أحدهما ماذا كان سيكون شكلها في النهاية.

في أغنية والله ولا دمعة مقدمة إيقاعية  تصاحب صوت خالد عجاج، يعيدها لكي ينضم إليها  وتريات لا تعرف ماذا تعزف فهي لا كوردات ولا مل رخيمة تناسب درامية الكلمات،رغم جودة اللحن إلا أنه لم يستنبط منه أي جملة مغايرة يقفل بها اللحن بل اعتمد على الإيقاع القوي مع وتريات ونحاسيات تصنع زحمة زائفة جدًا وكل ما يفعله هو أنه يملئ الفراغات في الفواصل بأي زحمة مع التركيز على قوة الإيقاع الذي يكون في الغالب أعلي صوتًا من الموسيقى

في أغنية الحب الحقيقي وضح أن أشرف عبده يكتب خط الوتريات لملئ الفراغ الهارموني ليس إلا، وأن قدرته ضعيفة جدًا على استنباط جمل لحنية متألفة مع اللحن، خصوصًا في الجمل اللى ترد على جملة اللحن ويمكن أن نعزي انتشار الأغنية لفكرة تصويرها بالأساس مع كورال الأطفال

إقرأ أيضا
حفني أحمد حسن وشريط كاسيت

 في أغنية الأيام الحلوة لم يميز أشرف عبده أن الكورال يؤدي جملة اللحن بنشاز كبير جدًا، بالإضافة إلي أنه تعمد  زحمة المقدمة الموسيقية بعدة الاّلات موسيقية فيما يشبه السمك لبن تمر هندي، اما داخل الأغنية فالغلبة لإيقاع المقسوم بكافة حلياته وكأننا في فرح وليس أغنية درامية كئيبة مع وتريات  ونحاسيات تصرخ يمينا وشمالا في صورة عبثية دون أن يستعمل خياله في كتابة جمل متألفة مع اللحن، هو مجرد ملئ  للهارموني

النوستالجيا لا تعرف الإنتقاء.

من مساوئ حالة النوستالجيا التي يعيشها بعض الجمهور هي أنه يحن إلى الماضي دون تنقيته من الشوائب والذكريات المرة، حمي نوستالجيا الثمانينات والتسعينات التي أصابتنا منذ فترة جعلت من أشرف عبده من أيقونات التسعينات لمجرد أنه البعض يحمل ذكريات مع أغانيه.

تولي أشرف عبده مهمة مشاريع فنية عديدة، لكنه لم يخطو بها خطوة واحدة إلي الأمام بل عاشت تلك التجارب على نجاحاتها السابقة لتوليه الأمر، وفرض فرضًا من بعض المنتجين كنوع من التفائل بالنجاح ولكن هل كان هذا النجاح نابع من التغيير الذي أحدثته موسيقاه؟ أم أن الجمهور كان لا يملك القدرة على التمييز وكان يتعاطى مع ما يقدم دون أن يقف لكي يحلل العمل الموسيقي في فترة كانت أغلب التجارب الغنائية تقف على مسافة قريبة من بعضها البعض جماهيريًا على الأقل وليس فنيًا.

انتهاء الرحلة.

يمكن القول بأن تجربة أشرف عبده كموزع لم تكن تجربة أصلية معتمدة على أفكار جديدة أو متطورة  بل كانت استنساخ مشوه لبعض التجارب، وهذا هو سر توقفه حيث بدأت الأغنية تأخذ مسارًا جديدًا بعد “نور العين” تحديدًا حيث طغى الشكل الغربي على التوزيع الموسيقي ودخول أنماط موسيقية جديدة على سوق البوب المصري، وهو الأمر الذي لم يتداركه حيث لم يتطور فنيًا منذ أن ظهر، بل ان هناك بعض المحاولات تشك أنها من توزيعه بالاساس مثل ليه بيفكروني” لمحمد محي والتي قيل أن تدخلات رحيم هي التي غيرت ملامح الأغنية ويمكن العودة إلي أغنية “صورة ودمعة” التي وزعها في نفس الألبوم والتي تعتبر أسلوبه الموسيقي.

 نقطة أخيرة مهمة وفاصلة في تكنيك عمله، هي أنه الوحيد من بين أغلب الموزعين الذي لم يعزف في أي فرقة موسيقية أو وقف خلف مطرب من قبل، فالعمل في فرقة موسيقية كان سيعطي فرصة التطور كعازف أورج على الأقل وتمنحه خيالًا كافيًا للارتجال وكسر رتابة الشكل الموسيقي.

وضح ذلك في أسلوبه الموسيقي الذي جاء تقليديًا بحتًا سواء في لزماته الموسيقية أو نوتات الهارموني التي هي أساس شغل الموزع؛ فتجد الكوبليه الأخير من أي أغنية قام بتوزيعها نسخة مكررة من الكوبليه الأول

لم ينجو أحد من فخ التعامل مع أشرف عبده من المطربين سوي عمرو دياب وهشام عباس ومن المطربات أنغام وسميرة سعيد، والباقي أما استعانوا به على الأقل في أغنية أو تم فرضه عليهم فرضًا مثلما حدث مع على الحجار في ألبوم “ريشه” وخرج بعدها ليعلن أن أغنيته معه كان أسوأ ما غني في حياته.

 

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
15
أحزنني
5
أعجبني
4
أغضبني
18
هاهاها
4
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان