1٬908   مشاهدة  

هل ظُلِم اليهود في خيبر كما قال مسلسل أم هارون ؟ “الإجابة: القصة لم تحدث أصلاً”

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع


جدد مسلسل أم هارون الجدل مرة أخرى بقصة ظلم اليهود في خيبر والتي عبر عنها قال ممثل يجسد شخصية رجل يهودي كويتي قال «أبناء ديني يتعرضون للظلم والإهانة في المنطقة منذ غزوة خيبر»، في إشارة للقصة التاريخية المشهورة عن يهود بني قريظة.

اقرأ أيضًا 
أخطاء مسلسل أم هارون “لعنة تاريخ مصر الذي أنجح العمل الكويتي في الفشل ؟”

تختلف هذه الجدلية التي سببها مسلسل أم هارون عن غيرها من جدليات أخرى، فخلال الحلقات الماضية كانت المسألة متعلقة بالتاريخ، والآن مست صميم الدين نفسه متمثلاً في شخصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لكن هل ما طرحه العمل صحيح ؟

المشهور عن نهاية اليهود في خيبر

قصة بني قريظة أول من نقلها كان بن إسحاق، وهو المرجع الأول لكل كتب السيرة النبوية، وتلخيص القصة أنها «وقعت بعد غزوة الأحزاب وثبوت خيانة يهود بني قريظة جرى الأمر بقتالهم فتمت محاصرتهم ولما طال عليهم الحصار عرضوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتركهم ليخرجوا إلى أذرعات بالشام تاركين وراءهم ما يملكون ، ورفض صلى الله عليه وسلم إلا أن يستسلموا دون قيد أو شرط ، وبالفعل استسلم يهود بني قريظة، ونزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوكل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ أحد رؤساء الأوس والذي كان حليفاً قديماً لبني قريظة ، وكان سعد بن معاذ أثناء الحصار مريضاً وكان يدعوا اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة».

منطقة حرة بني قريظة في المدينة المنورة
منطقة حرة بني قريظة في المدينة المنورة

يتابع بن إسحاق القصة قائلاً «لما انتهى سعد إلى رسول الله والمسلمين، قال رسول الله قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، فقال رسول الله “احكم فيهم”، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مُقاتِلتُهم وأن تُسبى ذراريُّهم وأن تُقسم أموالهم، فقال رسول الله “لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله”، فأمر رسول الله أن تكون النساء والذرية في دار ابنة الحارث امرأة من بني النجار وأمر بالأسارى أن يكونوا في دار أسامة بن زيد، ثم خرج رسول الله إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ثم أمر بقتل كل من أنبت، فبعث إليهم فجاءوا إليه أرسالا تضرب أعناقهم ويلقون في تلك الخنادق وكان فيهم عدو الله حُييّ بن أخطب، وكعب بن أسد رأس القوم وهم 600 أو 700، وقيل: إنهم كانوا من 800 إلى 900».

هل ظُلِم اليهود في خيبر ؟

غلاف كتاب سيرة بن إسحاق
غلاف كتاب سيرة بن إسحاق

تاريخيًا فإن اليهود هم الذين وضعوا قصة بني قريظة وخيبر فسيرة بن إسحاق الناقلة لتلك القصة اعتمدت على يهود بني قريظة أنفسهم مثل عطية القرظي والمسور بن رفاعة وثعلبة بن أبي مالك، أما بن إسحاق نفسه فقد وصفه الإمام مالك بـ «الدجال»، أما بن حبان فقال عنه «لم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي محمد على اليهود ، وكان ابن إسحاق يتتبع هذا عنهم ليعلم من غير أن يحتج بهم».

إقرأ أيضا
عرفات في جزيرة غمام

عقليًا فإن القصة المشهورة لا يمكن تصديقها إذ أن جغرافيا المدينة المنورة في العصر النبوي لم يكن بها منزل يتسع لـ 700 شخص، كذلك لا يوجد أي منطقية في مسألة دفن المئات داخل السوق الذي يكتظ بالمارة والإسلام ينهى عن السير فوق المقابر، بالإضافة لعدم وجود حاجة لحفر خنادق من أجل قتل اليهود نظرًا لأن الخنادق كانت موجودة خارج المدينة وحولها.

غلاف كتاب الأموال لـ بن زنجويه
غلاف كتاب الأموال لـ بن زنجويه

أما الحدث الحقيقي موجود في كتاب «الأموال» للمؤرخ بن زنجويه إذ قال «غدا إلى بني قريظة ، فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقضى بأن يقتل رجالهم ، وتقسم ذراريهم وأموالهم ، فقتل منهم يومئذ أربعون رجلا ، إلا عمرو بن سعد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه كان يأمر بالوفاء ، وينهى عن الغدر فلذلك نجا . ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير إلى ثابت بن قيس بن شماس ، فأعتقه».

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
1
أعجبني
3
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان