تقرأ الآن
“انفراد: ” تفاصيل العقد الذي قتل الفنان محمد فوزي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬109   مشاهدة  

“انفراد: ” تفاصيل العقد الذي قتل الفنان محمد فوزي

الفنان محمد فوزي

يبقى الفنان محمد فوزي علامة فارقة في مسيرة الفنن المصري، مطربًا وملحنًا وممثلاً ومنتجًا، قدم فنًا عاطفيًا ووطنيًا وكوميديًا ودينيًا في فترة حساسة فى عمر الوطن، قبل ثورة يوليو 1952 وبعدها.

تفاصيل العقد الذي قتل الفنان محمد فوزي

محمد فوزي داخل شركة مصر فون
محمد فوزي داخل شركة مصر فون

ننفرد بنشر تفاصيل وصورة العقد الذى قتل محمد فوزي، نعم فالعقد المؤرخ بتاريخ 11-11-1959 والذى تضمن تأسيس فوزى لشركة مصرفون لتصنيع الاسطوانات هو الذى أنهى حياة الفنان الكبير بعد أن قامت الدولة بتأميم الشركة، والدخول محل محمد فوزي كمالك لـ”مصرفون” التى تغير اسمها إلى شركة اسطوانات صوت القاهرة، بينما ظلت السيدة أم كلثوم إبراهيم طرفاً ثابتاً في العقدين.

اقرأ أيضًا 
كيف أنقذ نجيب محفوظ الفنان محمد فوزي من الإفلاس؟

نستطيع القول إن الفنان محمد فوزي لم يكن من الأغنياء الوارثين فهو ابن بيئة ريفية فقيرة وعندما انتقل إلى القاهرة في أواسط الثلاثينيات عانى فى سنواته الأولى من الحرمان والشقاء لكنه تجاوز تلك الرحلة البائسة بالعمل المخلص الجاد واستطاع بموهبته الفذة أن يحظى بنجاح مستحق ومكانة فريدة في عالم الغناء والسينما وصولا إلى تأسيس شركته الخاصة للإنتاج السينمائى فى العام 1946 ومن خلال تراكمًا ماديًا يتوافق مع موهبته العريضة من ناحية ومع جهده ودأبه وحسن إدارته من ناحية أخرى.

عقد مصر فون
عقد مصر فون

كان بعض أبناء جيله من الفنانين ينفق النقود عبثًا دون ادخار أو تفكير اقتصادي استراتيجي وكان بعضهم الآخر يستثمر أرباحه في اقتناء العقارات وشراء الأراضي والتوجه نحو المشروعات التجارية مضمونة الربح السريع القليل، أما محمد فوزى فقد آثر أن يخوض تجربة شاقة ممتعة معقدة وأن يتوج رحلة كفاحه بمشروع وطنى متميز يقدم من خلاله خدمة جليلة للفن والفنانين بكل “تحويشة العمر” التى بلغت 300 ألف جنيه وهو مبلغ ضخم بمقاييس منتصف الخمسينات.

في منتصف القرن العشرين أسس محمد فوزى “مصرفون” لإنتاج الاسطوانات هادفًا بمشروعه المبتكر هذا إلى ضرب الاحتكار الأجنبى لسلعة حيوية هي الاسطوانات الموسيقية والإنتاج الغنائي وكم كانت خزينة الدولة تتكلف أعباء مادية فى سبيل استيراد ما لا غنى عنه.
ولد المشروع عملاقًا وفي الثلاثين من يوليو سنة 1958 افتتحه وزير الصناعة الدكتور عزيز صدقي، مشيداً بالفكرة الإيجابية البناءة التي توفر العملة الصعبة وتتيح إنتاج اسطوانات محلية رخيصة السعر لا يزيد سعرها عن خمسة وثلاثين قرشا وغير قابلة للكسر ويمكن استخدامها على الوجهين فتسع لأعنيتين، بينما كانت أرخص اسطوانة مستوردة في ذلك الوقت بجنيه كامل ولا تستوعب إلا أغنية واحدة وقابلة للكسر.

عقد مصر فون
عقد مصر فون

نشطت ” مصرفون ” في خدمة الفن الغنائي المصري وكانت البداية مع أم كلثوم ثم تزايد النشاط ليشمل آخرين يتاح الاستماع إلى أغانيهم الحديثة في اسطوانات فاخرة بأسعار رخيصة مقارنة بما كان، وإذا كان المواطن العادى قد أفاد من مشروع محمد فوزى فإن الفنانين أنفسهم كانوا أكثر إفادة ذلك أن الشركة قد وضعت نظاما جديداً في التعاقدات لم يكن معمولا به من قبل يحصل الفنان بمقتضاه على نسبة من إيراد بيع الاسطوانات التي تنتجها له الشركة وبدأ تطبيق هذا النظام مع أم كلثوم.

كان المتبع من قبل عند سيطرة شركات الاسطوانات الأجنبية على السوق في مصر أن يمنح الفنان مبلغًا معينًا من المال مقابل حق استغلال أغانيه ومهما تحقق هذه الاغاني من الإيرادات والأرباح لا يحق للفنان المطالبة بمبلغ إضافي، وجاء محمد فوزى ليمنح زملاءه من الفنانين ما يعرف بحق الأداء العلني والطبع الميكانيكي فقد كانت القوانين القديمة تخص المؤلف والملحن فقط في الحقوق.

أزمة تأميم مصرفون

محمد فوزي داخل شركة مصر فون
محمد فوزي داخل شركة مصر فون

بداية ناجحة تبشر بالمزيد من النجاح وإقبال على العمل المنظم الجاد المدروس الذي يتم في حس اقتصادى لا يغفل الجوانب الإنسانية وإذا بسيف التأميم يهوي فجأة على الشركة الوليدة ويستيقظ محمد فوزى ذات صباح ليجد نفسه مديرًا للمصنع الذى كان يملكه بعد أن أنفق كل مدخراته لم يعد له إلا الراتب الشهري المحدود الذى لا يزيد عن مائة جنيه.

كيف يكون التأميم عقوبة لنجاح وطنى غير مسبوق أشاد به وزير الصناعة نفسه وهو يفتتح المشروع؟! كانت الشركة هى الأولى في نوعها من الشرق الأوسط تملك مصنعًا حديثًا لصناعة الاسطوانات والاستوديوهات في مدينتي القاهرة والإسكندرية، استقدم محمد فوزي لها الخبراء المتخصصين ليتعلم منهم المصريون أسرار الصناعة الجديدة وأصبحت اسطوانات أغانى المطربين والمطربات تسجل وتطبع في مصر بعد أن كانوا يلجأون إلى اليونان وفرنسا وإيطاليا.

اقتحم محمد فوزى مجالاً جديدًا وأضاف إلى الحياة الفنية والحركة الاقتصادية أبعادًا جديرة بالتشجيع لكن الحكومة المصرية أممت الشركة سنة 1961 وأهدرت جهد الفنان الذي اجتهد فطاله عقابه.

ما الأسلوب الذي كان يتبعه محمد فوزي في التعامل مع عمال شركته ومصنعه؟

منير محمد فوزي
منير محمد فوزي

الإجابة نجدها في الشهادة العفوية التى يقدمها أكبر أبنائه المهندس منير محمد فوزي حيث قال “قبل تأميم مصنع اسطوانات مصرفون الذى أنشأه والدنا كان أبي يأخذني معه إلى المصنع وعندما يلمح أبي عمال المصنع أمامهم يجمعهم الإفطار الشعبي البسيط من الفول والطعمية يسحب يده من يدي ويجلس القرفصاء أرضًا قائلا لعمال المصنع “وريني ياسيدى الفول بتاعكم تحبيشته مظبوطة ولا لا”؛ ويجلس أبى يأكل كما لم أره يأكل في المنزل هذه هي بساطة محمد فوزي وهذا هو تواضعه.

في سبيل المشروع الناجح المطموح باع محمد فوزي كل ما كان يملكه من الأراضي والعقارات وأضاف إلى ذلك أمواله السائلة ثم جاء التأميم ليسلبه كل شيء، ويفرض على الفنان أن يكون موظفا ذا راتب محدود وبلا سلطة حقيقية.

محمد فوزي وكريمة
محمد فوزي وكريمة

تحكى الزوجة الثالثة فاتنة المعادى كريمة عن شعور زوجها بعد صدور قرار التأميم فقد عاد يومها إلى المنزل ليقول لها لقد أممت ولكي حق الاختيار لقد ذهبت الشركة التى بنيتها بعرقي وتعب السنين لم يبق لك إلا فوزي الفنان ولك أن تختارى الآن لأن حياتي لن تكون على المستوى نفسه لقد خسرت كل شيء ولم أعد أملك ما يجعلنا نعيش في المستوى الاجتماعي الذي عشنا فيه من قبل.

سيد مكاوي
سيد مكاوي

في العدد الخاص الذي أصدرته مجلة الكواكب عن محمد فوزي يقدم الموسيقار الكبير سيد مكاوي شهادة جديرة بالتأمل، حيث قال “محمد فوزي هو أول من أنشأ مطبعة للاسطوانات في عصره وسماها وقتها شركة مصرفون وليته ما كتب عليها لفظ شركة لأنها في الحقيقة لم تكن إلا شقة يطبع فيها الاسطوانات لكن لفظ “شركة” هذا قضى عليه لأنهم في هذه الفترة كانوا يصادرون أي شيء كتب عليه كلمة “شركة” وأعتقد أن “مصرفون” هى أول وأشد الصدمات التي عجلت بمرضه حيث وقع فى براثن المرض وقتها ولم يقم ثانيـة بعدها.

محمد فوزي داخل شركة مصر فون
محمد فوزي داخل شركة مصر فون

المسألة إذًا في المناخ العام الذي لم يميز فيه صانعو قرارات التأميم بين الجيد والرديء من المشروعات ولم يتمهلوا لتقييم الشركات والمنشآت وفق مقاييس موضوعية منصفة، لو أنهم فعلوا لأدركوا بلا عناء أن النشاط الاقتصادي الفني للفنان محمد فوزي عمل وطني لا يشين صاحبه أو يستدعى عقابه ولعرفوا أن إنتاج الاسطوانات الموسيقية ليس من المسئوليات التى يليق بالحكومة أن تنشغل بها وأن الفنانين أنفسهم هم الأولى والأجدر بمثل هذه المشروعات التي تحتاج إلى إدارة خاصة واعية تجمع بين التقافتين الاقتصادية والفنية.

محمد فوزي ومديحة يسري
محمد فوزي ومديحة يسري

تقول الفنانة القديرة مديحة يسرى الزوجة الثانية لفوزى إن الفنان الراحل تعرض لظلم فادح أما الذين ظلموه فهم من أصدروا قرار إعدامه وأخذوا منه ماله وعاملوه بمنتهى القسوة وكان ذلك عندما صدر قرارًا بتأميم شركة مصرفون بلا إنتاج الموسيقى ومصنع الاسطوانات الذي كان يملكه فكان المفروض أن يبقى هو مستشاراً له كما جرى العرف فى هذه الحالات ويعامل بإنسانية لأنه ليس لصاً بل فنان ارتوى الجميع من فنه ووطنيته وعطائه، لكنهم سجنوه داخل مكتب حقير في شركته وأجبروه على الصمت فامتلأ جسده الرقيق بالحسرة وبدأ رحلة مريرة مع المرض والألم اللذين أوديا بحياته.

الفنان محمد فوزي في أواخر أيامه
الفنان محمد فوزي في أواخر أيامه

تفننوا في ظلمه وقهره كأنهم يتعمدون إذلاله والمثير للدهشة بحق أن الرئيس جمال عبدالناصر قد أصدر قراراً بعلاجه على نفقة الدولة وفي جنازته سار الدكتور محمد عبدالقادر حاتم وزير الثقافة والإرشاد نائباً عن الرئيس ألا ينم هذا عن تقدير لمكانه الفنان وإقرار بفضله وتميزه؟!.

إذا كان الأمر كذلك يزداد السؤال غموضاً وتعقيداً ألم يكن من الأولى أن لا تؤمم شركة فوزي؟

محمد فوزي داخل شركة مصر فون
محمد فوزي داخل شركة مصر فون

يجمع الباحثون في تاريخ العملاق الاقتصادى طلعت حرب أن شركة مصر للسينما والمسرح استوديو مصر لعبت دورًا بالغ الأهمية في الدعاية والترويج للأنشطة الاقتصادية لمجموعة شركات بنك مصر وأن المسألة عند رائد الاقتصاد المصرى الحديث لم تكن بحثًا عن الربح المادى المباشر لكنها تنبع عن إيمان رشيد بجلال وخطورة الدور الذى يمكن أن يقوم به الفن فى تدعيم المجتمع وتحديثه وتطويره إلى الأفضل فكيف إذا استطاع النشاط الفنى أن يجمع بين الحسنيين: تقديم الرسالة والجدوى الاقتصادية؟!.

كان المشروع الذى تبناه محمد فوزى وتحمس له نموذجاً عملياً غير مسبوق لتحقيق المعادلة الصعبة فهو من ناحية يخدم الفن وينصف الفنانين وهو من ناحية أخرى يقاوم الاحتكار الأجنبى ويضيف إلى الاقتصادي الوطني ويبشر بالمزيد من التوسع، لم يكن قرار تأميم شركة مصرفون يستهدف شخص محمد فوزى فهو لم يكن ذا موقف سياسى معارض يستدعى عقابه والتنكيل بحياته كلها قبل ثورة يوليو وبعدها منظورة للفن والإبداع وأعماله الموسيقية والسينمائية ذات التوجه الوطني والاجتماعي المستنير أما سيرته الشخصية والعائلية ففوق مستوى الشبهات فالظلم الذى طاله يمثل جزءًا من منظومة عامة أطاحت بالكثيرين غيره عوقبوا لنجاحهم وأدينوا لفرط نشاطهم الإيجابي وهبطوا بلا مقدمات من ذروة العطاء والحيوية إلى هاوية البطالة والركود.

حلمي بكر شاهد عيان على وفاته : صول الثورة قتل فوزي

حلمي بكر
حلمي بكر

هذا المكان الذي نجلس فيه (صوت القاهرة) هو مكان محمد فوزي هو الذي أنشأه وهو “مصرفون” قبل أن تكون صوت القاهرة كان الملحن الكبير حلمي بكر الذي استهل شهادته عن محمد فوزي بهذه العبارة لديه بالمصادفة لجنة إستماع في صوت القاهرة وما إن فتح موضوع فوزي حتى انفتح هادرًا “التأميمات قتلته”.

إقرأ أيضا
محمد عبدالوهاب

كانت خطة الثورة أن تؤمم شركات الإنتاج جميعها فكان أول ما اتجهوا إليها هي شركة صوت الفن فوجدوها عبارة عن مستندات وليس بها رأس مال وكان وقتها عدد شركات الإنتاج قليلا كانت هناك “كايرو فون، بيضا فون” ولكن الذي أبلغ عن “مصر فون” التي كان يملكها فوزي واحد إبن حلال ، وفي يوم من الأيام السوداء وهو الصديق الصدوق لمحمد فوزي هو الذي أعطى المستندات للثورة ثم دخل على محمد فوزي “صول” قال له : اطلع بره، وخرج منها بالفعل طريدا وعادوا به مرة أخرى ليعينوه فيها مديرا بمائة جنيه في الشهر ، لم يتحمل مرضه سرطان في الدم والعظم وانتهت حياته.

كيف عاش فوزى المرحلة ما بعد التأميم ؟
بعد التأميم بدأ المرض يمسكه، هو غنى فى عدة حفلات هكذا على شط النيل كان بدأ يظهر عليه الهزال إنما كاد يستجمع قواه ويقف على المسرح ويغنى، وهذه الحفلات موجودة في التليفزيون وتعرض وهي آخر حفلات قدمها حيث إن المخرج سامى أبو النور هو أول من فكر أن يقدم به حفلات على النيل فى برنامج “على شط النيل”

ألم يتحدث معك في هذه المأساة ؟
لم يتحدث فيها مطلقاً، تحلى بالصمت وكان لا يعرض شكواه على أحد كما كان لا يحب أحدًا يأتي بسيرتها أمامه ، لذلك كنت أقرأ فى داخله مرارة شنيعة رعم أن عمره ما تحدث مع شخص فى ألمه .. كان أيامها الصمت منجي، ولا أتخن تخين يستطيع أن يفتح فمه فلم يكن فوزى يتحدث فى هذه الأشياء مطلقًا، لذلك عندما أتوا به وعيونه بمائة جنيه في الشهر كان هذا صفعة على وجهه، هذا الفنان تم إيذاؤه كثيراً وظلم فى حياته وفي الأيام الأخيرة كان يشعر بنهايته لذلك كان مستسلمًا، إلى أن ظل جسده يضمحل إلى أن مات، رأيت مؤخراً لوحة حجرية مكتوب عليها «أسسها محمد فوزى» وسعيد لأنهم تذكروه أخيرًا أنه هو صاحب هذا المكان.

كيف تعرفت علي الفنان محمد فوزي
أذكر أننى ذهبت إليه وأنا طالب فى الابتدائية كنت أكتب شعرًا فذهبت إلى عمارة الإيموبيليا فصعدت ومدير مكتبه كان عبداللطيف الحجر الذى عمل فيما بعد فى صوت القاهرة فقالي «امشى يا بنى أنت بلا لعب عيال»، فبكيت ونزلت على السلم فى نفس الوقت كان محمد فوزي داخل العمارة وأيامها كان ينتج فيلم “الحب في خطر”، فقلت له : أنا بحبك أوي أوي وبألف أغاني وعايزك تغنيها؛ فقال: اسمع شوف أنا واقف موطي إزاى عشان أكلمك .. أول لما تكبر وتلاقي نفسك بقيت طولي كده تعالى وأروح أغني لك كل الأغانى اللى عندك، طرت من السعادة إلى أن دارت الأيام ومن حبي فى فوزي كنت أحب أسلوبه في التلحين وهو السهل الصعب فكنت أقوم بعمل بروفة انت معي هدى سلطان .. هو كان يمر داخل المعهد ففتح الباب وطلع برأسه فطرت من مكاني وظللت أقبل فيه ، قال “أنا فاكر إني أنا اللي بعمل بروفة جـوه بروفتك زي ما أكون أنا اللي قلت: من حبي فيك وكانت أخته التي تغنى دخل وجلس فى البروفة ومن هذا اليوم أصبحنا أصدقاء قلت له: جيت لك وأنا صغير وحدث بيننا كذا وكذا قال مادام كبرت وأصبحت ملحنا نبقى إحنا الاثنين مؤلفين نلحن لهم الكلام.

كيف ترى فوزى فى تاريخ الأغنية ؟

فوزى ظلم فى تاريخ الأغنية المصرية .. يكفى أن أقول إن فوزى يظل يغنى والشجاعى، ليس موافقاً عليه كمطرب فى الإذاعة فأصبحت تذاع أغانى الأفلام من خلال برنامج اسمه “من كل فيلم أغنية” ومن خلال أفلامه الناس بدأت تشعر بمحمد فوزي المطرب كان مولد رجل شعر بالحداثة فى الإبداع والإنتاج الموسيقى المتطور بعد أن كانت الأغنية تقليدية بالرتم الطويل، في أغنية الساعة لسه واقفة ولا بتمشى عندما نسمع هذه الأغنية بالتحديد فوزي عمل فيها سلم «كروماتيك» وذلك كان غريبًا على الموسيقى العربية، فهو عمل إيقاعات غريبة في توقيت لم تكن فيه هذه الإيقاعات وكان يسمونه “الخواجة” وبدأ يرقص في الأفلام ويقدم الأفلام الاستعراضية فالمجتمع المصري بدأ يقول مطرب وبيرقص.

كان لا يزال مجتمعنا لا يشعر بالـ «الموزيكال شو» وهو المطرب الذى يقدم كل شيء قدم فوزى أعمالاً جميلة جدًا له ولغيره كملحن الألحان الأوائل فى حياة ليلى مراد محمد فوزى بالرغم من أن ليلى مراد كانت لا تغنى إلا للسنباطي أو القصبجي أو عبدالوهاب وبعض الأغانى للشريف، فكان من الملحنين في حياة ليلى مراد عندما عمل «يا أعز من عينى قلبى لقلبك مال» قدم لها أغاني كثيرة جداً وعمل أفلاما معها، تمنى بعد ذلك أن يقدم فيلما مع فاتن حمامة فعمل ميزانية كبيرة جداً لتمثل فاتن حمامة أمامه وهو فيلم دايمًا معاك الذى غنى فيه «طير بينا يا قلبي» فكانت قمة سعادته أنه عمل فيلما مع فاتن حمامة، رغم أن سلسلة أفلامه أمام صباح ومديحة يسرى نوعيات من النجمات فى حياته إلا أنه لما دخلت فاتن فى حياته السينمائية كان هناك شىء جديد وجميل وأغان نرددها كثيراً إلى الآن.

كيف كان يتعامل فوزى مع أزماته المادية؟

فوزى كان يتعرض لأزمات مادية كثيرة أروى لك موقفا جميلا فى فيلم معجزة السماء كان يسجل في ظروف تسبق مباشرة بيع بيته وعمل الشركة، وذات مرة دخل الاستوديو قال الهم : «يا جماعة فيه أغنية كذا نريد أن نسجل فأتى له رئيس الفرقة يهمس في أذنه : يا أستاذ فوزي الموسيقيين يقولون إن لهم أغنيتين من قبل ولن يسجلوا إلا بعد أخذ باقي حسابهم قال: خليهم يمشوا وأتى له الكورال قال له نحن معك يا أستاذ وهم يكذبون لأنهم يعلمون جيدًا أنه لن يسجل دون الفرقة فقال لهم : تعالوا اجلسوا وعمل صوت البنات كمانجات وصوت الرجال «شلوات وبيز» وعمل أخطر أغنية في تاريخ الغناء وهى أغنية طمني التى صنعها بلا فرقة ويسمونها «اكابيللو» ، فكانت إبداعًا في تاريخ الغناء المصري أي ملحن أو مطرب يفكر في هذا الشكل دون فرقة موسيقية وكان سببها عزة نفسه وكرامته، وأنه لم يكن يملك أموالاً ليدفعها للفرقة، فعمل هذه الفكرة لتخرج عملاً عظيمًا وكانت هذه الأغنية في معجزة السماء.

كيف ترى إمكانيات الفنان محمد فوزي الفنية؟
هو كان أصدق فنان في شغله في تعامله مع الكلمات وأسلوبه هو السهل الممتنع الذي كان يلحن به عندما نسمع مثلا، اللى جرالك كان ياما كان واللى هيجرى بكره يبان التي غناها فى فيلم دايماً معاك فى القطار وهو «عطشجى» عمل الريتم الخاص بحركة الفلانكات للقطار والمدخنة عمل اللحن عليها تسمعها تجنن والأغنية شيك جداً، وما أرغمه إيقاع القطار والحركة على شيئ ، نفس الشيء لما غنى ، طير بينا يا قلبى في الحنطور خياله كان رهيبًا، لذلك مثلا الست أم كلثوم تمنت أن تغني له بل تمنى ذلك عبدالحليم أيضا.

كذلك بالنسبة للأوبريتات فوزى كان ملك الاستعراض فى عصر الاستعراض وأفلامه السينمائية كلها استعراضية ويكفينا فخراً أن السلام الجمهوري الجزائري من موسيقى محمد فوزى، وهذه هي الاشياء التى يجب أن نظهرها فى حياة محمد فوزي لأنه ظلم كثيرًا في حياته بما فيه الكفاية، فلا يجب أن يظلم – عندما تتناول قصة حياته، فالثورة بالذات ذبحت محمد فوزى قبل ميعاده
كيف كان محمد فوزي الإنسان الذي لا يعرفه أحد كان بني الدم طيبا وطفلا ومن النوع الذى يلتصق بصاحبه، أي صاحب صاحبه ومن ضمن أصدقائه صلاح فايز ظل فترة مع فوزى والف له كثيراً مثل أغنية “يا ولاد بلدنا يوم الخميس”، وعندما كان يدخل البروفة كان الموسيقيون يفرحون به دليل أنه لما غنى للأطفال ذهب الليل وهذه الأغاني كان أصدق واحد ومن تعرف إذا كان إنسانا أم لا، دائماً البني آدم تعرفينه لما يسعى إليه الأطفال .. تخيلي الأطفال غنوا له بعد أن مات أيضًا.

محمد فوزي وهدى سلطان
محمد فوزي وهدى سلطان

فوزي الأب والزوج والأخ فوزىيكان مرحا ويحب يضحك ولكنه متزمت جداً، عندما غنت أخته الأولى ثار وضربها وعندما أتت الثانية هدى سلطان .. لتغنى قاطعها إلى أن تزوجت فريد شوقي فتم الصلح بينهما، فوزي كان فلاحًا ومن النوع الأسرى جدًا وكذلك لا يحب أن تخرج سيرة بيته خارج البيت لذلك فإن حياته هو ومديحة ومن قبلها زوجته الأولى والثالثة كريمة لم يعرف عنها أحد شيئاً حتى عندما طلق مديحة يسرى لم يتحدث عنها لأنه كان دائماً يقول بيتي بعيد عن حياتي الفنية هناك فنانات كثيرات أحببنه حبا جنونيا وكن نجمات إلا أنه كان “بيتوتي”

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
1
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان