تقرأ الآن
“بائعو وسط البلد المتجولون” الكرامة تقهر الإعاقة بقروش معدودة وابتسامة راضية

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
230   مشاهدة  

“بائعو وسط البلد المتجولون” الكرامة تقهر الإعاقة بقروش معدودة وابتسامة راضية

بائعي وسط البلد
  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


يُنْظَر إلى بائعي وسط البلد أنهم موظفين في مولات لكونهم مصادر تسوق الطبقة الراقية والطبقة الموازية للمتوسطة، فالمولات تزدان بمشاهر البهجة والسعادة، وتزداد بالزبائن بين شراء للملابس الفاخرة.

اقرأ أيضًا 
عربية الدفا .. قصة مبادرة الأكل والابتسامة وإطعام الخير في الشرقية

وسط هذه المولات جاء رجل بكرسيٍ متحرك وأمامه بضائع “متواضعة” من البلالين وقليل من الولاعات والأقلام والمناديل ليكون مع بائعي وسط البلد وظهر بابتسامة رضىً من أحدهما في مجتمع يراهما بنظرة قاصرة تصفهم بـ “متحدي الإعاقة”، أما الرؤية الشاملة فتكشف أنهم “قاهرين للظروف والعجز”.

الرضا قبل أي شيء آخر

بائع
بائع

ابتسامة راضية من بائع الخردوات وهو يتجول ببضائعه على كرسيه المتحرك، في أناقة من قميصه الذي يرتديه، وهندمة لتسريحة شعره، وعيون مفعمة بالنظرات الحانية المتفجرة بالأمل، على عكس النظرة الظلامية التي تحتل وجوه الناس بسبب الأسعار والزحام.
النور من بائع الخردوات في قلبه النابض بالإصرار على نشر البهجة في الشارع قبل أن يشعر بها هو، ولم يفضل أن يجلس في منزله وحيداً، وكان يدري أنه يستطيع قهر الظروف رغم إعاقته فخرج ليس متسولاً وإنما قرر التحرك تاجراً للسعادة.

الكرامة تقهر الإعاقة عند بائعي وسط البلد المتجولين

بائع في وسط البلد
بائع في وسط البلد

حين يصاب الإنسان بـ الإعاقة فإن هناك قدر من ثلاثة سيكون موعداً له، فإما أن يرضى بالمصير ويقرر التأقلم معه دون خوف، وإما أن يعيش بضمير ضرير ويتخذ من عجزه ذريعة للسرقة باسم الله، وإما أن يبقى عالة على غيره.

قرر المسكين الطيب ذا الجلباب المتواضع وبجانبه كوب بلاستيكي صغير للشراب، أن يمد يده وينتظر الجنيهات، ليس تسولاً وإنما لبيع ما تيسر له من بلالين وألعاب بلاستيكية دون أن ينطق بـ “لله لله”، أو “نفعني يكسبك ربنا ثواب”.

يعي جيداً أن أيامه مريرة وبالتالي لابد من تحلية لها، فكان العمل ببيع البلالين الزاهية وألعاب الأطفال البلاستيكية أفضل وسيلة له لكي يتعايش مع حياته وابتسامته تبين رغبته في تحقيق حلمٍ ما يود تحقيقه ويثق في وصوله له نظراً لأن جسده الضئيل الذي يخبئ الجراح، فيه روح تسري وبالتالي لا بد أن يسعى لرزقه أولاً ثم البهجة ثانياً.

هؤلاء ذكرهم الله في سورة البقرة

لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

يقول الله تعالى في سورة البقرة آية 272 ” لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ”.

رغم أن هذه الآية كان سبب نزولها المهاجرين الذين تركوا مكة وعاشوا في المدينة، لكنها تنطبق في شأن تجار السعادة رغم الإعاقة، ويليق بهم تفسير بن كثير لهذه الآية، فقوله، أي : الجاهل بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء ، من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم . وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته ، عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان ، واللقمة واللقمتان ، والأكلة والأكلتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئا ” .

وقوله : لا يسألون الناس إلحافا أي : لا يلحون في المسألة ويكلفون الناس ما لا يحتاجون إليه ، فإن من سأل وله ما يغنيه عن السؤال ، فقد ألحف في المسألة، فعن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه قال : سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسأله ، فأتيته فقعدت ، قال : فاستقبلني فقال : ” من استغنى أغناه الله ، ومن استعف أعفه الله ، ومن استكف كفاه الله ، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف “.

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان