تقرأ الآن
تأملات في كلمة المندوب السامي القُرَشِي 11 الفخ.. قريش ضد الجميع

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
145   مشاهدة  

تأملات في كلمة المندوب السامي القُرَشِي 11 الفخ.. قريش ضد الجميع

تأملات في كلمة المندوب السامي القُرَشِي 11 الفخ.. قريش ضد الجميع
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


الحلقة دي هي أخر حلقاتنا.. وهناخد فيها 3 مقاطع مع بعض.

أن أمثال هؤلاء الصغار كانوا وسيكونون، ما دام في الدنيا كافر ومؤمن، وما دام هناك جند للرحمن وعصابة للشيطان، والذي لا يرتاب المسلمون فيه هو أن هذا المصحف الشريف سيبقى في عليائه كتابا إلهيا هاديا للإنسانية كلها، وأنه لن ينطفئ له نور، وكيف وقد تعهد الله بإتمامه ولو كره الكافرون، ولو كره المشركون، ولو كره المجرمون.

هنا فضيلة الإمام بيلخص أزمة “الأمة الإسلامية” عمومًا والناطقين منها بالعربية خصوصًا، وده من خلال نقطتين:

  • تقسيم العالم لفريقين “مسلمين – كفار”.. وفي حالة عداوة.
  • توهم المسلمين إنهم “خير أمة” على وجه الأرض.. بمجرد مصادفة ميلادهم مسلمين.

المعادلة الصفرية

من أهم أزمات العرب-المسلمين إنهم جعلوا من العداء مع العالم ركن أساسي من أركان الإيمان، والركن ده له تجليات متنوعة في هيئة تصرفات أو سياسات تجبر الأخر على الحرب أو التعامل بعدوانية.. على أقل تقدير.

بالتركيز في التعليقات وردود الأفعال ع السوشيال ميديا، هنلاقي مسلمين عاديين وبشكل عفوي بيحطوا الإسلام كطرف نقيض لكل شئ.. فن، علم، ثقافة، حريات الشخصية، حقوق إنسان.. إلخ.

عداء مجاني

مش محتاجين حتى ندور بين صفوف العاديين، أو العوام بلغة الكهنوت الإسلامي، بداية السنة دي انتشرت أخبار عن تدشين “مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وعلوم الفضاء“، الاسم في حد ذاته كده عدائي وغلط، وبما أن رجالات الأزهر أساتذة في اللغة بطبيعة تكوينهم التعليمي والثقافي.. فده معناه تغليبهم لإظهار المخالفة على الدقة في استخدام اللغة (قراية الخبر المضمن في اسم المركز مهمة.. خصوصًا لمحبي الكوميديا السوداء) تعالوا نشوف فين المشكلة في الاسم:

  • “مركز الأزهر العالمي” = مركز عالمي تابع للأزهر.
  • “علوم الفضاء” = عارفينها دي.
  • “للفلك الشرعي” = Error 404

خير يا جماعة.. فلك شرعي أزاي؟، هل هيتخصص في رؤية هلال رمضان؟، ولا تليسكوباته مش هتلقط الأجرام اللي بتلف شمال؟، ولا صواريخه المنتظرة هتلتزم بتشغيل دعاء السفر عند الإنطلاق.. ومع اختراق الغلاف الجوي دعاء الخروج إلى الخلاء؟، وأهو بالمرة يبقى اسم الدعاء ينضبط لغويًا.

خير بجد.. إيه علم الفلك الشرعي ده؟ العلم علم لا فيه شرعي ولا مقدس، هل مثلا فيه هندسة عادة وهندسة شرعية؟ أو جبر شرعي وجبر مدنس؟، في الواقع العلم علم.. يوجد بس علم حقيقي وعلم مزيف (الكلام اللي ماخضعش لقواعد التجريب والملاحظة)، إنما علم شرعي دي كده أي عركة والسلام.. مجرد مثال جديد الأزهر بيأكد بيه على نهج وضع الإسلام كطرف مواجِه لكل شئ.. وبضدية أو عدائية أو ع الأقل تعالي “مزيف” يجلب العدائية لقلوب أتباعه بالأساس.

إلا بقى لو المركز ناوي يشتغل على اكتشافات لتأكيد انشقاق القمر ورصد موقع العَيْن الحَمِئَة.

ولا مصيبة يكون القائمين ع المركز معتقدين أن الشغل بتاع حظك اليوم والأبراج والحركات دي جزء من علم الفلك؟ ما يفسر التصريحات العجيبة لعضو مجلس إدارة المركز، د. غادة محمد عمر، بس حتى لو الكارثة دي حقيقية، ولا استبعدها، برضه نقدر نلاحظ أن التصور ده مغلف بطبقة من العداوة مع العالم، نفهم ده من زج د. غادة بأمثلة أجنبية وأتهامهم باللجوء للمنجمين، ويفسر كمان اختيار مسؤول التحرير في موقع الوطن للعنوان ده تحديدا.. طمعًا في الترافيك، يعني الدكتورة ومسؤول التحرير والجمهور مضروبين بنفس المرض.

المندوب السامي
المندوب السامي

جامايكا

مع العلم أن شخصيات من النوعية المذكورة لو حتى حد فيهم دماغه تعبانة وبيعتمدوا على منجمين في حياتهم الشخصية، فده هيتم بشكل سري جدًا لأن انكشافه معناه إن الشخص ده هيستقيل من منصبه فورًا. في حين أن في بلد الأزهر أعتاد بعض الرياضيين الكلام عن اللجوء لمتخصصين في السحر والشعوذة بشكل علني، وقطعا ماحدش يقدر يعترض على كلامهم لأن الرد الجاهز: السحر مذكور في القرآن.

مصدر المرض

لما نسمع الإمام الأكبر ورأس الأزهر وفي احتفال طالع يقول (ما دام في الدنيا كافر ومؤمن، وما دام هناك جند للرحمن وعصابة للشيطان) نعرف أن حالة العداوة الهوسية دي مش من فراغ، وطبيعي جدًا أن الشخص العادي لما يعيش حالة عداوة مع العالم ويرى في دينه ضد ومحارب لكل شئ.. الشخص ده بشكل أوتوماتيك هيشوف في مجرد تواجد أخر مختلف عنه اعتداء عليه وعلى دينه، لإنه مقتنع أن الجميع ملزم يقيس كل شئ بمازورة دينه ومذهبه.. وأي حد في أي مكان مايلتزمش بيها يبقى بيحارب الدين.

المندوب السامي

خير أمة ووهم امتلاك الحقيقة

أعداد مش قليلة من المسلمين العادة بيعتبروا نفسهم في مرتبة أعلى من باقي مخاليق ربنا لإنهم أتولدوا مسلمين، شعور تم تغذيته عبر سنين طويلة بجمل وأفكار من سكة (نحمد الله على نعمة الإسلام.. وكفى به نعمة)، فلما ييجي كمان شيخ الأزهر شخصيًا ويتكلم بقدر كبير من التعالي ويقول (والذي لا يرتاب المسلمون فيه هو أن هذا المصحف الشريف سيبقى في عليائه كتابا إلهيا هاديا للإنسانية كلها)، فطبيعي نلاقي شباب مسلم عادي جدا، لا متطرف ولا منضم لجماعة ما، داخل على صفحة وكالة ناسا يعلق على صور التليسكوب الجديد بتعليقات دينية وكلام من سكة (عملتوا كل ده وصرفتوا كل ده.. إحنا بقى عارفين كل حاجة من ألف وخمسية سنة وموجدة في القرآن).

هذا وتحية من قلب كل حر أبي إليك شعب الفلسطين البطل وتقديرا كبيرا لصمودك وتصميمك على حراسة المسجد الأقصى وحمايته والدفاع عنه، ودعاء من أعماق قلوبنا في هذه المناسبة المباركة أن يحق الله الحق وينصر أهله وأعوان ويبطل الباطل ويخزل أهل وأشياعه.

مفهوم أن الكلمتين دول بيتقالوا عشان مضمون هيجيبوا “سوكسيه” من الصالة، بس الكلام فيه جانب خطر جدًا ومؤذي جدًا للشعب الفلسطيني، تعالوا نعرف ليه وأزاي.

تديين الصراع

اختزال قضية الشعب الفلسطيني في “حماية المسجد لأقصى” أمر مخل من ناحية وغير دقيق من ناحي تانية.. ومفيد للصهاينة من ناحية تالتة، تعالوا نعرف أزاي كل ده.

أمر مخل جغرافيًا لأن مش كل الفلسطينية عايشين في مدينة القدس، بالتالي معاناة الفلسطينين في غزة مثلا مالهاش علاقة بالأقصى ولا بقبة الصخرة ولا أي حاجة مقدسات دينية.

إقرأ أيضا
كنيسة القيامة في القدس

غير دقيق ديموغرافيًا لأن الشعب الفلسطيني مش 100% مسلمين، وبطبيعة الحال المواطن الفلسطيني المسيحي أكيد مشكلته مع إسرائيل مش المسجد الأقصى ولا هو مصمم على حراسته، ولو العركة مختزلة في دور العبادة.. هيبقى الأهم بالنسبة له يحمي كنيسة القيامة.

مفيد للصهاينة لإنه بيختزل الصراع في نقطة واحدة والأهم إنها نقطة دينية، وده بشكل أوتوماتيك بيدعم الإدعاءات الدينية اللي متبنيها الصهاينة، والأخطر إنه بيديهم الحق في الأرض، لأن مش محتاجين أي تحكيم ولا أدلة عشان نثبت أن اليهودية أقدم من الإسلام، ومش محتاجين تفحيص وتفعيص عشان نعرف أن العرب-المسلمين دخلوا إيليا “القدس” سنة 637م، بالتالي أنت كده بتخسر الفلسطينية قضيتهم.

تتدين الصراع بيسحب الشعب الفلسطيني للأرضية الدينية اللي الصهاينة بانيين سرديتهم في أحقيتهم بالأرض على أساسها، وبعد سحبهم للأرضية دي يتم تصنيفهم إنهم عرب-مسلمين، يعني علاقتهم بالأرض دي بدأت في القرن السابع الميلادي، فيخسروا الأقدمية بسهولة.

يعني من ناحية أتحرموا من أنسنة الصراع والخناق من أرضية سياسية وعلمية تحاصر الرواية التوراتية وتحطها في حجمها كحكايات تراثية غالبيتها غير مدعومة بقطعة آثار وحدة، ومن الناحية التانية أفقدتهم القدرة إنهم يرفعوا صوتهم وهمه بيتكلموا بوصفهم كنعانيين.. يعني تاريخيًا أصولهم ممتدة في الأرض دي من ألاف السنين.

بالقطع الوضع السياسي مرهون بحسابات تانية كتير، بس الجانب النظري من الصراع مهم جدًا.. وإلا ماكنش الصهاينة مهتمين بدعمه والترويج له.

ضحايا الإسلام

في الواقع ضحايا اليمن وسوريا والعراق، اللي فضيلته بيدعيلهم، همه ضحايا صراع مذهبي إسلامي -إسلامي، وهو أمتداد لصراع قبلي قرشي-قرشي مستمر من بعد مقتل عثمان بن عفان لحد يومنا هذا. أو ضحايا تطرف إسلامي سُني على أيد جماعات زي تنظيم الدولة الإسلامية.

فشكرًا للمندوب السامي القرشي إنه أفتكر – ولو بالدعاء – ضحايا صراعات القبيلة اللي بيكلمنا باسمها، إن كان صراعها الصفري ضد العالم أو صراعتها العشائرية اللي حملتها للدين لتبقى حية ما بقى هذا الدين.

المندوب السامي
المندوب السامي

وبكده نكون وصلنا لنهاية الحلقة الأخيرة من سلسلة تأملات في كلمة المندوب السامي القرشي.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
2
أعجبني
2
أغضبني
2
هاهاها
2
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان