تقرأ الآن
تأملات في كلمة المندوب السامي القُرَشِي 07 اختلافات المصاحف

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
473   مشاهدة  

تأملات في كلمة المندوب السامي القُرَشِي 07 اختلافات المصاحف

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


لورا فيتشا فاليري، الأستاذة بجامعة نابولي بإيطاليا، والعالمة العميقة المدققة في علوم الإسلام وتراث المسلمين، والباحثة المتخصصة في دراسة أسباب تأخر المسلمين وتفسخ المجتمع الإسلامي في العصور الحديثة، تقول هذه الاستاذة الجليلة: فإلى الكتاب العزيز “القرآن” الذي لم يغيره قط لا أصدقاءه ولا أعداءه.. لا المثقفون ولا الأميون، ذلك الكتاب الذي لا يبليه الزمان، والذي لا يزال إلى اليوم كعهده يوم أن أوحى الله به إلى الرسول الأمي البسيط أخر الأنبياء، إلى هذا المصدر الصافي سوف يرجع المسلمون حتى إذا نهلوا مباشرة من معين هذا الكتاب المقدس، فعند إذٍ يستعيدون قوتهم السابقة بلا ريب.

الحلقة دي هنقف عند نقطة واحدة مافيش غيرها.. بس خطر حبتين، فبرجاء ربط الأحزمة.

  • هل فعلًا القرآن نص ثابت منذ عصر النبوة إلى الآن؟

السؤال ده عشان نجاوب عليه لازم في الأول نفرق بين القرآن والمصحف، الأولاني هو كلام الله اللي هو بنفسه سماه “قرآن” وأنزله عبر الملاك جبريل إلى نبيه محمد، اللي بدوره تلاه على صحابته ليقوم بعضهم بتدوينه في صحف فعرفوا بـ”كتبة الوحي”. أما التاني فهو ما جمعه المسلمين من الصحف سالفة الذكر ووضعوه بين دفتي كتاب سموه “المصحف”.

أزمات جمع القرآن

جمع القرآن شهد أزمات مش قليلة وخلافات أمتدت لبعد نهايته واعتماد تالت خليفة، عثمان بن عفان، مصحف رسمي هو الأكتر انتشارًا النهارده ومعروف بـ”مصحف عثمان”، هتلاقوه بسهولة في أغلب البيوت والجوامع والمكاتب والعربيات.. إلخ.

س: مش هو المصحف الوحيد في العالم؟

ج: لأ.

س: معقولة؟؟ يعني فيه مصاحف تانية؟؟

ج: أه.

س: أزاي يا جدع الكلام ده؟؟

ج: تعالى أما أقولك.

خلينا نحكي الحكاية بالترتيب منعًا للخبطة، هنوصل سوا لموضوع المصاحف المتعددة والفوارق اللي بينها.. بس خلينا نجيب أزمات جمع القرآن من أولها. تاريخ وتفاصيل عملية جمع القرآن متنطورة في كتب التراث، وتم جمعها في أكتر من كتاب أشهرهم المصاحف ابن أبي داود. والمصاحف المتعددة كلها كانت بتاعت أسامي كبيرة من الصحابة أهمهم مصحف علي.

العنزة الطائشة

عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ، وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا، وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ، دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا» – (اخرجه أحمد وابن ماجه).

ده نص حديث منسوب لعائشة بنت أبو بكر، وزي كتير من الروايات المكونة لتاريخ العرب والإسلام فيه أقوال إنه صحيح وبتبرره وأقوال تانية إنه ضعيف وبتنكره.

ابن مسعود

عبد الله ابن مسعود صحابي أسلم قبل الهجرة، ومش بس من المسلمين الأوائل جدًا إنما كمان هو أول من جروء على قراية القرآن علنا في قلب مكة. وهناك حديث منسوب للنبي بيقول: «مَن سَرَّهُ أن يَقرأَ القرآنَ غضًّا كما أُنْزِلَ ، فليَقرأهُ علَى قراءةِ ابنِ أمِّ عبدٍ» (اللي هو ابن مسعود يعني).

فيه رواية بتقول أن ابن مسعود ده ذات نفسه ماكنش مُعترف بقرآنية تلاتة من السور الموجودة في مصحف عثمان وماكنش حاططهم في المصحف بتاعه.. همه “المعوذتين والفاتحة”.

س: يا مصيبتي… الفاتحة؟!؟!

ج: لا.. انشف كده، لسه بدري.

الرواية دي برضك فيها قولان، ناس بتأكدها منهم القرطبي والسيوطي وابن قتيبة، وناس تانية مش مصدقينها زي ابن حزم والرازي والنووي. فنلاقي مثلًا في المعجم الكبير للإمام الطبراني: «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَيَقُولُ: لِمَ تَزِيدُونَ مَا لَيْسَ فِيهِ؟». واللي يحب يقرا السطرين من الكتاب يضغط هنا.

الفاتحة

أكتر من تفصيلة تخص الفاتحة هنلاقي فيها قولان، زي ما أغلبنا عارفين فالقرآن مقسم مكي ومدني، حسب مكان النبي وقت نزول الوحي، الفاتحة من السور اللي مافيش إجماع هي نزلت فين تحديدًا، ونقدر نشوف ده بوضوح في كتاب الجامع لأحكام القرآن للطبري.

الجدل حوالين قرآنية الفاتحة من عدمه حُسم تاريخيا، بس هيفضل حوار ثري يستحق البحث والقراية لإنه شيق والفريقين بيقدموا أدلتهم العقلية والنقلية لدعم وتأكيد وجهة نظرهم، الفريق القائل بقرآنيتها بيقدموا دليل نقلي حاسم.. وهو أن القراءة الأكتر انتشارًا للقرآن هي رواية حفص عن عاصم، وهي قراءة مصدرها ابن مسعود.

من الناحية التانية الفريق القائل بعدم قرآنيتها بيقدم قرائن عقلية تدعو للتأمل والتفكير فيها. زي أن ضمير المتكلم فيها بشري وكإنها دعاء من المؤمن لربه، أه القرآن مليان جُمل على لسان مؤمنين ومشركين وملايكة وجمادات وحيوانات.. إلخ، لكن مافيش سورة كاملة كده بس.

أكتر حاجة استوقفتني كان رد أحد القائلين بعدم قرآنيتها على أحد القائلين بقرآنيتها، القائل بقرآنية الفاتحة فرد صدره وخد وضع الشخص الذي ينهي حوار محسوم وقال:

  • لو الفاتحة مش قرآن.. هنصلي بيها أزاي في كل فرض.

بس قبل ما الموسيقى التصويرية تنزل والجماهير ترفع الشاب ع الأعناق.. جاء الرد المربك:

  • زي ما بنصلي كل فرض بالتشهد وهو مش قرآن، بالعكس ده الكلام اللي بنكرره في كل ركعة بدون تغيير (التكبير، سبحان الله العظيم، سبحان ربي الأعلى، التشهد، التسليم) مافهوش قرآن.

 

مانيش متبني قول من القولان، أن كان ده رأي بن مسعود ولا لأ ولا كان رأيه ورجع عنه، أو أن الفاتحة قرآن ولا مجرد دعاء، كل المقصد أن المسألة مش بالبساطة اللي بتتكلم بيها مدام لورا، لأن الموضوع مش بس على قد كده.. ده فيه كمان. كلنا عارفين أن الفاتحة في جملة “مالك يوم الدين”، طب تعالوا نسمعها برواية ورش.. ونكمل بعد كده

اختلافات مصاحف الصحابة

الاختلاف بين مصاحف الصحابة مكانش على قد ترتيب السور أو أسماءها، اللي هي تفاصيل بالأساس بشرية، إنما الأمر واصل لنص الآيات نفسه. أو هكذا يدعي ابن أبي داود في “المصاحف”.. وتعالوا ناخد أمثلة من عنده.

مصحف علي وفي سورة البقرة بيقول: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ وَآمَنَ الْمُؤْمِنُونَ.

الجملة اللي بنقراها النهارده من مصحف عثمان: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ

إقرأ أيضا
يعقوب وأبنائه أندريا دي فيراري

أما الجملة اللي بنقراها النهارده في سورة النساء من مصحف عثمان: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ

كانت مكتوبة في مصحف ابن مسعود: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ نَمْلَةٍ

ابن مسعود مصحفه كان فروق كتيرة عن مصحف عثمان، وصلت في سورة العصر لآية زيادة: وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. وَإِنَّهُ فِيهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

مصحف عمر بن الخطاب كمان كان فيه عدة اختلافات عن مصحف عثمان، منها الفاتحة اللي كان بيختمها: صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ الضَّالِينَ.

كل دي اختلافات مستحيل إنكارها أو التغافل عندها، فمايصحش تقول كلام زي اللي قالته مدام فاليري إلا لما تثبت خطأ ابن أبي داود أو تكذبه تمامًا. صحيح طبعًا أن كل الأمثلة لاختلافات غير مؤثرة في المعنى بس موجودة وتبقى اختلافات، وعلى كل حال فيه كمان اختلافات مؤثرة في المعنى… لدرجة التأثير في التشريع ذات نفسه.

لورا فيشيا فاليري

جواز المتعة

أُبي ابن كعب من الصحابة المشهود لهم، أنصاري بايع في العقبة وشهد موقعة بدر، هو كمان كان عنده مصحف جمعه في حياة النبي، مصحف فيه حوالي خمس اختلافات -رصدها كتاب المصاحف- عن مصحف عثمان، فيهم أتنين يغيروا المعنى والتشريع.

بخصوص الحج والعمرة لو قرينا سورة البقرة من مصحف عثمان هنلاقي آية 158 بتقول: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ.

كده المعنى أن مافيش مشكلة لو الحاج أو المعتمر طاف بالصفا والمروة، بس لو قرينا من مصحف أُبي هيبقى مافيش مشكلة لو الحاج أو المعتمر ماطفش بيهم، لآن الجملة في مصحفه بتقول: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطُوفَ بِهِمَا. ده كده تغير واضح في المعنى.

لما نروح للآية 24 من سورة النساء في مصحف عثمان هنلاقي فيها جملة بتقول: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً. الآية دي كانت مكتوبة في مصحف أُبي بالشكل ده: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً.

هنا بقى التشريع شخصيًا اختلف، وبقى فيه جواز محدد المدة من البداية.. والمعروف باسم “جواز المتعة”. الصياغة دي أتفق فيها مع أُبي صحابة ليهم وزنهم زي ابن عباس، حسب ما ورد عند الطبري والحاكم وابن كثير.

حفص V.S ورش

ممكن حد يقول أن كل اللي فات من اختلافات بين مصاحف الصحابة موضوع منتهي تاريخيًا بمجرد أعتماد عثمان لمصحفه، كمصحف للدولة بالتالي كافة المسلمين. الكلام ده يبقى صحيح إذا كان العالم دلوقتي مافهوش غير مصحف واحد.. بمعنى أن لو فتحنا أي مصحفين على وجه الأرض هيكونوا نسخة مطابقة لبعض.

لكن الكلام ده مش حاصل، ويقدر كل حد إنه يرجع لموقع الموسوعة القرآنية ويتطلع على المصاحف المختلفة “القرايات العشرة”، أنا مثلًا صادفت 3 اختلافات بين المصحف الأشهر والأكتر انتشارا برواية حفص عن عاصم وبين المصحف برواية ورش عن نافع، اللي سبق مرينا على اختلاف بينهم في الفاتحة، وسمعناه بصوت الشيخ الحصري.

نقفل الحلقة الجاملي دي على كده والحلقة الجاية نكمل تأملات في كلمة المندوب السامي القرشي.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
9
أحزنني
1
أعجبني
6
أغضبني
2
هاهاها
4
واااو
6
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان