رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬523   مشاهدة  

“تاريخ الكوليرا في مصر” إحصاء المواقع غير صحيح وهذه حكاية كل وباء

تاريخ الكوليرا في مصر
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


Share

ربطت المواقع الإخبارية المصرية تاريخ الكوليرا في مصر مع حالات فيروس كورونا من باب كيفية التعامل بين زمان والآن والماضي المصري مع الأوبئة، غير أن تغطية المواقع المصرية لهذا الحدث التاريخي الهام وهو تفشي الكوليرا وقعت في أخطاء تاريخية وتغافل جوانب منسية.

تاريخ الكوليرا في مصر .. 12 مرة أعنفها عام 1947

رسم للموت من الكوليرا في مجلة لو بيتي
رسم للموت من الكوليرا في مجلة لو بيتي

بداية الخطأ الذي وقعته به المواقع بشأن تاريخ الكوليرا في مصر هو الإحصاء الذي رصدته فبعض المواقع ذكرت أن الكوليرا انتشرت في مصر 3 مرات، بينما الآخرين رأوا أن الكوليرا انتشرت 7 مرات؛ والصحيح أنه 12 مرة.

اقرأ أيضًا 
شائعات كورونا تاريخيًا “حقيقة سالوقيه وطبائع البلدان لـ موفق الدين البغدادي”

أحصى الدكتور محمد خليل عبدالخالق عدد المرات التي أصيب مصر بوباء الكوليرا عبر دراسته عن تاريخ هذا الوباء والمنشورة في المجلة الطبية المصرية سنة 1947 م، وكان عددها10 مرات في السنوات التالية “1831، 1834، 1848، 1850، 1855، 1865، 1883، 1895، 1902، 1917، 1947”.

نصف مليون مصري يموتون من 5 أوبئة

الهجرة بمصر خوفًا من الكوليرا
الهجرة بمصر خوفًا من الكوليرا

اتسمت تاريخ الكوليرا في مصر بالغموض إزاء أول 5 أوبئة وقعت خلال الفترة من عام 1831 حتى 1855، بدأ الوباء الأول في أغسطس من عام 1831 وعُرِف وقتها باسم الهيضة وكان مصدره الحجاج المصريين العائدين من مكة وخلال شهرين فقط تمكن الوباء من قتل 6 % من تعداد مصر حيث بلغ مجموع من قضى نحبهم 150 ألف نسمة واستحوذت القاهرة على 3600 من الضحايا.

اقرأ أيضًا 
يوم موت محمد علي باشا .. رد الفعل أكثر صدمةً من خبر الوفاة

شيء غير مفهوم حول الوباء الأول وهو مسألة استعداد محمد علي باشا لهذا الوباء، فمنذ مطلع 1831 فرض نظام الكورنتينا «الحجر الصحي» بمصر والشام واستعدوا للوباء طيلة 8 أشهر، وكان يمكن أن تصل درجة الاستعداد إلى سجن من يعترض على نظام الحجر الصحي.

محمد علي باشا
محمد علي باشا

استقر الباشا على فكرة تشكل لجنة من القناصل يكون أعضاءها أجانب تكون مهمتها تأسيس محاجر العزل ومكاتب الصحة، لكن لم يكن هناك تطور يسمح بتفادي الكارثة، فضلاً عن سلبية المصريين في التعامل مع الأزمة.

يشير الدكتور صلاح السيد عبدالعال أن نفس السيناريو للأوبئة الأربعة التي تلت كوليرا 1831 لم تكن أقل ولا أخف وطأة ويرجح أن عدد من فقدوا حياتهم خلال الأوبئة الخمسة وصل إلى نصف مليون.

قصة الباخرة سيدني التي قتلت 61 ألف مصري في شهر واحد

مشتبه بهم على سفينة بميناء الإسكندرية
مشتبه بهم على سفينة بميناء الإسكندرية

بعد 10 سنوات من الوباء الخامس وبالتحديد في عام 1865 دخلت الكوليرا مصر للمرة السادسة بشكل وبائي وبترتيب زمني فتاك تكلم عنه الدكتور أحمد الحلواني في دراسته «أثر العوامل الجوية في انتشار وباء الكوليرا»، حيث بدأ من الإسكندرية يوم 2 يونيو وانتقل إلى القاهرة في 17 يونيو ثم شمل أنحاء الوجه البحري في 20 من نفس ذات الشهر وبعد 5 أيام انتقل إلى الصعيد، وقتل في شهر واحد 61 ألف و189 نسمة.

كان سبب هذا الوباء كان متمثلاً في الباخرة سيدني التي رست بميناء السويس يوم 19 مايو من عام 1865 وكان على متنها 15 ألف حاج مصر.

لم يكن أحد يعلم أن هناك 1000 حاج انتقلت له عدوى الكوليرا سوى قبطان السفينة الذي أخفى الموضوع عن مكاتب العزل لعدم رغبته في البقاء مسافرًا أكثر من هذا، وبمجرد نزول الحجاج احتفى بهم أقرباءهم في احتفال مهيب أدى فيما بعد إلى بدء العد التنازلي لحياتهم حيث مات 61 ألف لاحقًا.

مولد أبو المعاطي في دمياط الذي فتك بـ 56 ألف نسمة

ضريح الشيخ أبو المعاطي
ضريح الشيخ أبو المعاطي

شهد العام 1883 تفشي الكوليرا في مصر للمرة السابعة وذلك بدايةً من 22 يونيو حتى 30 سبتمبر، وقتل في تلك المدة 56 ألف و272 نسمة، وكان موطن هذا الوباء من مولد الشيخ أبو المعاطي في مدينة دمياط.

 

يعد هذا الوباء هو الأول من نوعه الذي ليس للحجاج دخل فيه، وهو ما استدعى السلطات المصرية للاستنفار وكان هذا إيذانًا ببروز نجم روبرت كوخ مكتشف ميكروب الكوليرا حيث جاء إلى مصر في أغسطس من نفس العام على رأس بعثة ألمانية.

حين قتل الاستحمام 17 ألف نسمة في عام واحد

الكوليرا في مصر على السطح
الكوليرا في مصر على السطح

بات تاريخ الكوليرا في مصر مقترنًا إما بالحج أو الزحام الشديد، لكن المرة الثامنة التي تفشى فيها هذا الوباء عام 1895 واستمر للعام التالي وتسبب في مقتل 17 ألف نسمة كان لسبب غريب.

إقرأ أيضا
مذبحة كفر عبده

اقرأ أيضًا 
قصة الإنجليزي الذي غضب من إلغاء الموالد في مصر

يشير محمد خليل عبدالخالق في العدد 11 من المجلة الطبية المصرية الصادر بشهر نوفمبر عام 1947 ص 527 و 528 إلى أن علة تفشي الوباء سفينة مرت من قناة السويس وكان بعض بحارتها مصابين بالكوليرا وقاموا بالاستحمام في مياهها ليتفشى الوباء خلال أيام قليلة.

قصة 10 أسايطة قتلوا 34 ألف نسمة قبل أن يموتوا معهم

أسيوط سنة 1890
أسيوط سنة 1890

في 25 مايو من عام 1902 بدأ الوباء التاسع يسري داخل مصر عن طريق قرية موشا في أسيوط وخلال 6 أشهر بلغ عدد المدن والقرى التي عانت من وباء موشا 2026 قرية ومدينة ومات 34 ألف 595 نسمة.

كان وباء موشا هو قمة الدليل على خطورة الاستهانة والسلبية، فتقرير محمد خليل عبدالخالق المنشور عام 1947 على المجلة الطبية يقول «وردت الكوليرا عن طريق 10 من أفراد القرية كانوا حجاجًا وتحايلوا على الإجراءات الطبية حيث بدلاً من أن يصل بهم القطار إلى محجر الطور، ركبوا سفنًا مأجورة هربًا من إجراءات الحجر بالطور»

ما بعد سنة 1902 .. قضاء خفيف ما قبل الطوفان

مستشفى بالاسكندرية للعزل من الكوليرا
مستشفى بالاسكندرية للعزل من الكوليرا

لم يحدث تكرار لسيناريو الكوليرا بعد وباء موشا سوى في حالاتٍ فردية في بعض المدن وذلك سنة 1917 و 1918 وردت مع الحجاج وتمت السيطرة عليه وظلت مصر خالية من الكورونا طيلة 45 عامًا غير أن هذا كان هدوءًا يسبق العاصفة حيث كانت مصر على موعد مع تفشي الكوليرا للمرة الـ 12 وذلك عام 1947 م.

«يُتْبَع»

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
2
أعجبني
5
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان