تقرأ الآن
تاريخ طاسة الخضة “بين الخرافة وحسن الظن”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
2٬512   مشاهدة  

تاريخ طاسة الخضة “بين الخرافة وحسن الظن”

تاريخ طاسة الخضة

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف


بدأت قصتي في البحث عن تاريخ طاسة الخضة من ركن بعيدٍ مرتفع عن عبث الأيادي، رأيت فيه العديد من مقتنيات أبي التي تعود إلى مرحلة صباه، من جرائد أدبية ذات لون أصفر وبعض من الكتب المتنوعة ومصحف قديم الشكل.

طاسة الخضة
طاسة الخضة

في المنتصف لفت نظري تحفة نحاسية دائرية الشكل مزركشةً بالقباب المملوكية وعلى الحواف بصمات شفاه تصدر منها تمتمات البسملات والصلوات ابتهالاً إلى الله برجاء الشفاء.

اقرأ أيضًا 
كراكيب تذكرنا بقيمة الأشياء .. متحف الشارع واضعًا حدودًا لـ”الروبابيكيا”

سألت أبي عن سبب وجودها في منزلنا فقال لي “اسمها طاسة الخَلْعَة، عندما ذهبت للحج عام 1999 اشتريتها وكان ثمنها ريالين بنية شفاء كل مريض من أهل بلدتي”.

طاسة الخضة
طاسة الخضة

أثار كلام أبي ذكرى شعور قديم تمثل أمامي كأنه الآن، عندما استيقظت فزعةً من نومي بعد رؤيتي كابوسًا يطاردني، تذكرت كلام جارتي العجوز لأمي “انقعي ليها 7 بلحات تحت ضي النجمة في طاسة الخضة وربنا ياخد بإيديها”.

عرفت في ذلك الوقت أن طاسة الخضة أو طاسة الخلعة كما يطلق عليها أبي من المعتقدات الشائعة في مصر عمومًا والصعيد خصوصًا منذ العصر الفرعوني.

بالناسبة للناس كان العائد من الحج يجلبها معه حاملاً بركات المكان المقدس فيتداولها أهل البلد فيما بينهم حتى البلدان المجاورة عند إصابة أحدهم بمرض أو فزع دون مقابل، إنما يكون حبًا وودًا ورجاء الثواب من الله.

بالنسبة لي فهي ليست مجرد طَّاس عادي، هي مقتنيات أبي، ورائحة جارتي ، هي في الظاهر مجرد خزعبلات ليس لها أصل لكنها تمثل لي تلك الروابط الاجتماعية في محيطي.

تاريخ طاسة الخضة

طاسة الخضة
طاسة الخضة

لا أحد يعلم حتى الآن الأصل لهذا الموروث، لكن الباحثة في التراث الشعبي وداد حامد تشير خلال دراستها المنشورة في العدد رقم 43 من جريدة أخبار الأدب عام 1994 م إلى أن طاسة الخضة لها جذور مصرية قديمة.

اقرأ أيضًا 
هل صنع الفراعنة طائرة هليكوبتر

ورد في بعض البرديات المصرية القديمة الموجودة بالمتحف المصري إشارة مكتوبة على جوانبها تمثل رسمة للطبيب زدمر الذي اشتهر بعلاج مرضاه وكتب “إذا كنت مريضًا ومصابًا فاقرأ النص الخاص بمرضك وعندما تجري المياه وتتجمع في تجويف القاع عند قاعدة التمثال فاشرب ما في التجويف حتى تشفى”، وربما كان تاريخ طاسة الخضة امتداد لهذه المعتقدات.

شكل طاسة الخضة وطريقة استخدامها

شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة

طاسة الخضة عبرة عن إناء صغير دائري الشكل مصنوع من النحاس وقُطْره حوالي 15 سم منقوش على جدرانه آية الكرسي والمعوذتين.

إقرأ أيضا
رمضان

شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة

أما عن طريقة استخدامها فيملئ الطَّاس بالماء أو اللبن ويوضع فيه عدد من ثمار البلح وتترك فوق مكان مرتفع تحت ضوء القمر من بعد أذان المغرب مرورًا بالفجر ، وفي اليوم التالي يكون أول ما يُشرب الماء على الريق بنية الشفاء وببركة ملامسة الماء بالآيات وأسماء الله الحسنى، ولا تستخدم طاسة الخضة من فزعة المنام أو المرض وإن كان هذا الشائع بل تستخدم أيضا حين يُصاب أحدهم بالخوف نتيجة لخبرِ أو حادثِ، وهذا على لسان كثير من الناس.

شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة

لا تقتصر طاسة الخضة في مصر فقط وإنما هي أيضا موروث ذا قيمة فى بلاد الشام حيث يطلقون عليها اسم طاسة الرَّعبَة وبعضهم في البادية يسميها طاسة الرَّوع وتكون على شكل وعاء معدني صغير نُقِشَ بداخله دائرياً نصوصًا قرآنية تستخدم للتداوي من الخوف والفزع، ووجد الآثريون أمثلة لها يسمونها بالطَّاس السحري، كذلك تعرف في بلاد ما بين الرافدين بالطَّاس السحري، وفي بلاد الحجاز تعرف بطاسة السُّم وكانوا يضيفون ماء زمزم كقيمة مضافة للآيات والأدعية.

لماذا التمر والماء مع القمر ؟

شكل طاسة الخضة
شكل طاسة الخضة

يتلازم استخدام طاسة الخضة بالبلح والماء ويتم في ظرف زمني مقترن بالقمر، وليس في هذا تشريع ديني أو طبي أو علمي، وإنما اعتقاد له جذور إذ أن التمر من الأغذية التي ورد ذكرها في السنة النبوية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري “من تصبح بـ 7 تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر”.

أما الماء فله فوائد طبية معروفة، بينما القمر فلارتباطه النفسي بزيادة الطاقة وكذلك لدلالته على أنه رمز الثلث الأخير من الليل الذي يتجلى فيه الله سبحانه وتعالى للسماء الدنيا ويقول سبحانه “هل من داع فأستجيب له، هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه”.

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
16
أحزنني
0
أعجبني
6
أغضبني
1
هاهاها
2
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان