رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
726   مشاهدة  

تترات مسلسلات رمضان (1) ملوك الجدعنة “ياسر عبد الرحمن”.. كل حاجة سليمة بس لوحدها.

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

في البداية دعونا نلعب لعبة بسيطة، سوف نقوم بتشغيل بعض تترات المسلسلات وليكن مثلًا ” رأفت الهجان” و”بكيزة وزغلول” و”ضمير أبله حكمت” ثم نأتي بشخص نفترض جدلًا أنه لا يعرف تلك المسلسلات، ونجعله يخمن تتر المسلسل بعد أن نعطيه نبذة مختصرة عن قصته.

هل سيجيب بأن صولو اكورديون حسن أبو السعود الذي يتراقص طيلة التتر يخص مسلسل دراما بوليسية عن جاسوس مصري يعيش في إسرائيل، وهل يخمن بأن بيانو عمر خيرت الشيك الرومانسي يخص مسلسل كوميدي فانتازي ساخر، وهل سيشعر بأن خطوط الوتريات التي تتداعى فوق بعضها مع إيقاع موتر وصولو عود ينطق بالحنين يخص مسلسل دراما إجتماعية.

حتمًا سينجح بنسبة كبيرة في تخمين تتر رأفت الهجان و بكيزة وزغلول، حيث تكشف لنا الموسيقى جزء كبيرًا عن طبيعة المسلسل وأحداثه، و تظل هناك علاقة تماهي بين الموسيقى وبين طبيعة المسلسل.

تلك المقدمة ضرورية جدًا ومدخل مهم لفهم تتر مسلسل “ملوك الجدعنة” الذي قام بوضع موسيقاه “ياسر عبد الرحمن” الموسيقار العائد إلي دراما رمضان هذا العام بعد غياب دام ستة سنوات بعد أخر ظهور له في مسلسل “استاذ ورئيس قسم” 

اقرأ أيضًا

هل يثير اعلان بنك مصر “أنا الممكن” أزمة بين صناع الأغنية في مصر؟

يبدأ التتر بضربات متتالية من خطوط الوتريات التي لا تعزف جملًا متشابهة بل تتعارض مع بعضها البعض في اشتباك متصاعد معتاد منه يعطيك انطباع أولي أنك أمام عمل بوليسي بامتياز مع جيتار كهربائي كان وجوده خافتًا في ظل صخب وعنف الوتريات.

، لينتقل بسلاسة ويسر من النهاوند إلي البياتي في الفاصل الموسيقي الأول الذي يتخلى فيه عن اّلته المفضلة “الكمان” حيث ستحل محلها اّلة الترومبيت التي تتحاور مع ثلاثة اّلات “الناي والعود والقانون” تعزف جملة واحدة لكنها تعطي ثراء موسيقي، مع حرص دائم على تنفيذ الإيقاعات بشكل حي حيث يندر استخدامه للإيقاعات الإليكترونية والمؤثرات الصوتية.

أجمل ما في التتر هو الانتقال بسلاسة ما بين الفاصل الأول والعودة إلي التوتر و الإشتباك بين خطوط الوتريات التي تسلم الأوكورديون الفاصل الموسيقي الثاني ثم يعود إلي الترومبيت مرة أخرى في الفاصل الأخير.

اللافت في تتر المسلسل رغم تميزه وحمله بصمة ياسر عبد الرحمن وطريقته الملحمية في التنفيذ، لكنه يبتعد بالكامل عن فكرة المسلسل وأجوائه حيث الدراما الشعبية التي تمر بها بعض الأحداث الساخنة والحوار الملئ بجرعات مكثفة من الكوميديا الممزوج بإفيهات مقفاة و قفشات ساخرة. 

تكمن سر عظمة ياسر عبد الرحمن في طعم جملته الموسيقية الساحرة المبنية ببناء قوي محكم ، يجيد ببراعة شديدة اختيار نقلاته الموسيقية خصوصًا في قفلات الجمل، ينحاز دائمًا لاّلته المفضلة الكمنجة وإصراره على جعلها تعطيك كافة الانطباعات رغم سوداوية الجمل التي يكتبها، يعزف بتكنيك معقد ويرتجل عُرب شديدة الصعوبة. 

إقرأ أيضا
دي دي

 لكن تظل مشكلته الرئيسية هي الانتصار الدائم لأفكاره الموسيقية على حساب العمل الفني، وهذا يفسر أن غالبية الجمهور تعرف موسيقاه من أول وهلة، وهي مشكلة تنفيذ موسيقي في المقام الأول وليست تأليف موسيقي، فهو بارع جدًا في تأليف الجمل الموسيقية لكنه يصر على تغليفها بأسلوب واحد تقريبًا حتى لو ابتعد عن ما كانت تقصده الجملة، يختار أصوات خشنة غليظة في الغالب ويصر عليها كل مرة، وهو بطبيعته موسيقي صعب المراس جدًا لا يرضخ لأي ضغوط فنية قد تجبره التخلي عن بصمته الموسيقية.

ولو ضربت أمثلة على طريقته في التنفيذ أرشح لكم بعض أغنيات حنان ماضي مثل “ليه ماعرفش” وطريقة اختياره لأصوات خشنة من الكي بورد في الفواصل و الخلفية رغم جملة اللحن الرقيقة جدًا، إصراره على نفس القفلات المتشابهة في أغاني “إحساس” لحنان ماضي و”رجعت من السفر” لعمرو دياب و”لو تقدرى” هشام نور “ومقدمة مسلسل “المال والبنون”، ولا تتعجب عزيزي القارئ إذا علمت أنه ملحن أغنية “زي الملايكه” لعمرو دياب ولكن التنفيذ الموسيقي كان بالاشتراك مع “طارق مدكور” الذي وضع كومبو الموسيقى” كي بورد وإيقاعات وباص جيتار” في حين تكفل ياسر بكتابة الوتريات فقط و لك أن تتخيل لو كان وزعها كيف كان سيكون شكلها.

في ظل اعتماد أغلب المسلسلات في الفترة الحالية على شلة السوبر ماركت التي دمرت صناعة التترات، تبقى عودته مهمة جدًا وأن كان اختياره لهذا المسلسل غير موفق بالمرة لكن يبدو أن صناع المسلسل كل ما يهمهم هو اسمه وتاريخه الفني الذي قد يزيد من قيمة المسلسل التسويقية، وهذا يفسر وضع اسمه بعد بطلي العمل ومخرجه مباشرة، وتركه يفعل ما يحلو له ووضح جدًا أنه لم يهتم أن يقرأ حرف واحدًا من سيناريو المسلسل أو يأخذ فكرة مبسطة عن أحداثه، في ظل أن صناع المسلسل جهزوا خطة تسويقية موازية بصنع أغنية “أحنا دولة “ التي غناها عمرو سعد ومصطفى شعبان مع فريق المدفعجية والتي كنت أفضل أن تكون التتر الرئيسي ويقتصر وجود ياسر عبد الرحمن على الموسيقى التصويرية فقط.

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
7
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان