رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬498   مشاهدة  

تعليم البنات في جامعة الأزهر “فكرة شقيق ممثل وملحن ونفذها عبدالناصر”

تعليم البنات في جامعة الأزهر
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


Share

نشأت فكرة تعليم البنات في جامعة الأزهر لأول مرة خلال عصر الرئيس جمال عبدالناصر، وإن كانت مسألة تعليم الفتيات بالأزهر ظهرت لأول مرة خلال العصر الفاطمي.

حكاية اليهودي الذي طالب بضرورة تعليم البنات في الجامع الأزهر

الأزهر - رسومات المستشرقين
الأزهر – رسومات المستشرقين

تأسس الأزهر سنة 972 م، ولم تتعلم فيه البنات إلا بعد 16 سنة من بناءه بناءًا على فكرة يعقوب بن كلس الوزير الفاطمي الذي كان يهوديًا وأسلم، وعرض الفكرة على العزيز بالله، فنفذها ضمن خطة تطوير التعليم بالأزهر.

اقرأ أيضًا 
الأزهر والحملة الفرنسية “إيجابيات كارثية قادت الشيوخ إلى الهاوية”

كان تعليم البنات في الأزهر يتم عبر مجلس النسوة الذي تقرر انعقاده بقصر الخليفة الفاطمي ثم نُقِل إلى الجامع الأزهر، ويقضي بأن تدرس المرأة مدة 4 سنوات ويتم تقسيم النساء إلى فصيلين أحدهما اسمه «فصيل الخاصة» وهو خاص بنساء الخليفة ووصيفاتهن، والآخر باسم «فصيل الكافة» لعامة الشعب.

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

الإشراف الرئيسي على تعليم البنات في الأزهر خلال العصر الفاطمي كان من مسئولية داعي الدعاة الفاطمي، وكان لقب الفتيات المتعلمات بالأزهر هو «المؤمنات»، والدروس التي تقوم الفتاة بدراستها هي ما يتعلق بالعلوم الشرعية الإسلامية من حيثية المذهب الشيعي.

اقرأ أيضًا 
الأزهر ومحمد علي باشا “فرص ضائعة للتقدم أحزنت الإنجليز والعطار”

زالت الدولة الفاطمية وبزوالها انقطع تعليم الفتيات في الأزهر باعتباره رمزًا شيعيًا لكن لم تنقطع مسألة تعليم المرأة بشكلٍ عام في مصر وظلت مستمرة حتى العصر العثماني، ولم تحدث أي محاولة لتعليم الفتيات بالمؤسسة الأزهرية إلا قليلاً ثم انعدم ظهورهن نهائيًا إلى أن قرر الرئيس جمال عبدالناصر جعله إلزاميًا بالقانون.

عبدالحميد عبدالحق .. الأب الروحي لتعليم البنات في جامعة الأزهر

عبدالعظيم عبدالحق - عبدالحميد عبدالحق
عبدالعظيم عبدالحق – عبدالحميد عبدالحق

تطور التعليم في الأزهر على مدار الزمن ولكن لم يكن للفتيات أي وجود على الرغم من تأس الجامعة الأزهرية في عام 1933 م إلى أن طالب الوزير عبدالحميد عبدالحق بعد 10 سنوات بضرورة إدخال البنات في كليات الأزهر وتعليمهن.

عبدالحميد عبد الحق، هو شقيق الممثل والملحن عبدالعظيم عبدالحق، وقد كان أحد أعضاء حزب الوفد لعدة دورات داخل مجلس النواب وتولى رئاسة اللجنة المالية، ثم كان نقيبًا للمحامين.

وزارات عديدة شغلها عبدالحميد عبدالحق مثل وزارة الشئون الإجتماعية من 2 يونيو سنة 1943 م حتى 8 أكتوبر سنة 1944 م ، ووزارة الأوقاف من 4 فبراير سنة 1942 م حتى 8 أكتوبر سنة 1944 م في عهد حكومة الوفد برئاسة مصطفى باشا النحاس، كما تولى وزارة التموين من 28 ديسمبر سنة 1948 م حتى 25 أغسطس سنة 1949 م في حكومة إبراهيم باشا عبدالهادي.

يُنْسَب للوزير عبدالحميد عبدالحق عدة أعمال جليلة مثل توليه مهمة الإشراف على تأسيس مدينة المهندسين كما كان صاحب فكرة معونة الشتاء، فضلاً عن تقدمه إلى البرلمان المصري بمشروع قانون تعليم الفتيات داخل جامعة الأزهر في أكتوبر عام 1943 م.

عبدالحميد عبدالحق: المرأة أعمق إيمانًا وأرهف حسًا من الرجل

عدد مجلة الإثنين والدنيا عن تعليم البنات في الأزهر
عدد مجلة الإثنين والدنيا عن تعليم البنات في الأزهر

ساق عبدالحميد عبدالحق عدة أسباب لتقدمه بمشروع القانون ونشرتها مجلة الإثنين والدنيا في عدد 18 أكتوبر سنة 1943 حيث قال «المرأة أرق قلبًا وأرهف حسًا من الرجل، فهي أعمق إيمانًا وأبعد تأثرًا بكل ما يتصل بالروح والعقيدة، لذلك ناديت مذ كنت نائبًا وبعد أن فتحت أبواب جامعة فؤاد للفتيات أن تُفْتَح لهن أبواب الأزهر، وكنت أعتقد ولا زلت أن بث الروح الدينية وتكوين الضمير الديني في الأمة ليس مكانه المدرسة وإنما مكانه المنزل حينما تكون سيدته متدينة عالمة بفضائل دينها ومبادئه السامية».

رأى عبدالحميد عبدالحق أن إدارة الموضوع يجب أن تكون في يد الأزهر نافيًا جعل الموضوع حزبيًا باعتبار أنه يمثل حزب الوفد، وعبر عن ذلك بقوله «الطريقة العملية لتحقيق هذا الرأي من ناحية اشتراك الطالبة مع الطالب في درس واحد أو تخصيص دروس لكل من الفريقين، فهذا بالطبع موكول إلى حضرات القائمين على شؤون الجامعة الأزهرية، فهم أقدر على تنظيمه وفق ما توحي به تعاليم الإسلام وتقاليد المسلمين».

إقرأ أيضا

شيخ الأزهر يرد على عبدالحميد عبدالحق

محمد مصطفى المراغي
محمد مصطفى المراغي

تفهم الشيخ مصطفى المراغي اقتراح عبدالحميد عبدالحق، وعلق على فكرته عبر نفس الجريدة بقوله «إنني أرحب بأن تثقف الفتاة المسلمة ثقافة دينية، ففي ذلك ما يعينها على الحياة السعيدة التي تريدها».

اشترط شيخ الأزهر لقبول الفكرة أن يتوفر المناخ المجتمعي لذلك حيث قال «عندما يوجد عندنا طائفة من الفتيات المسلمن يردن أن يتعلمن الدين عن رغبة صادقة وحب في التعلم لذاته لا للحصول على شهادات فإنني حينذاك لا أجد مانعًا من أن ننشئ لهن قسمًا خاصً بهن يتبع الأزهر ونختار لتعليمهن نخبة من أفاضل العلماء الممتازين».

ما بعد مرحلة الأربعينيات

جمال عبدالناصر
جمال عبدالناصر

لم يتم سن قانون بشأن تعليم البنات في جامعة الأزهر إلا خلال عهد الرئيس جمال عبدالناصر حينما أصدر قراره الجمهوري رقم 166 لعام 1961م والذي نص على إنشاء كلية البنات الإسلامية وبعد ذلك بـ 19 سنة صارت كلية مستقلة بذاتها عُرِفت باسم كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات.

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان