تقرأ الآن
توثيق مشاريع الدولة المصرية لحل مشكلة التعدي على الأراضي الزراعية والبناء العشوائي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
198   مشاهدة  

توثيق مشاريع الدولة المصرية لحل مشكلة التعدي على الأراضي الزراعية والبناء العشوائي

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


كانت أزمة التعدي على الأراضي الزراعية والبناء العشوائي صداع برأس الدولة المصرية، مازالت تبحث له عن حلول جذرية وبدأت بوادر حل الأزمة تسطع من خلال حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح مجمع التكسير الهيدروجيني بمسطرد.

اقرأ أيضًا 
6 محاور تؤكد انحياز الرئيس عبدالفتاح السيسي للمواطنين الأكثر احتياجًا

ووعد الرئيس السيسي بوجود خطة للدولة سوف يتم الإعلان عنها قريبا بشأن الأراضي التابعة للدولة والموجودة داخل عواصم المحافظات والمراكز الرئيسية لهذه المحافظات، في إطار تنفيذ النمو الرأسي، لتوفير السكن في إطار مواجهة الزيادة السكانية خلال العشر سنوات المقبلة، إضافة إلى المدن الجديدة التي يتم بناءها، ولمنع الزحف والبناء على الأراضي الزراعية. وتنقسم الأزمة إلى محورين رئيسيين:

التعديات على الأراضي الزراعية

التوزيع الجغرافي لأعداد ومساحة التعدي على الأراضي الزراعية من يناير 2011 حتى نوفمبر 2014
التوزيع الجغرافي لأعداد ومساحة التعدي على الأراضي الزراعية من يناير 2011 حتى نوفمبر 2014

وهو المحور الأخطر في ظل الأزمة، فوفقًا لبيانات صادرة من وزارة الزراعة عام 2019، كشفت أن خلال الفترة من 25 يناير 2011 حتى يوليو 2018 بلغت أعداد التعديات مليون و900 ألف حالة تعدى على الأراضي الزراعية بمساحة تتخطى 66 ألف فدان. فيما بلغ إجمالي حالات التعدي على الأرض الزراعية في الفترة من 11/6/2018 حتى 1/7/2019 ” عدد 58179 حالة بمساحة حوالي 3036 فدانا.

لفتت دراسة منشورة بكلية الزراعة، جامعة أسيوط، إلى أن حجم الأراضي الزراعيـة المـصرية المفقـودة خلال الفترة ١٩٨٣ـ٢٠٠٥ قد بلغت نحو ٦٩٧,٩٣ ألف فدان خلال تلك الفتـرة منهـا حـوالي ٩٧٠,٤٦ ألف فدان (إي حوالي ١,٥٠ %من جملة الأراضي) تم البناء عليهـا، وحـوالي ٢,٣٨ ألف فدان أي حوالي ٨,٤٦ %من إجمالي المساحات المستقطعة تم استقطاع جزء منهـا وتركـه بدون زراعة لفترة زمنيه طويلة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة كمقدمة لتحويلها لأنشطة أخرى غير زراعية تدر عائد اقتصادي أكبر (التبوير)، فضلا على نحو ٥٢,٨ ألـف أراضـيها حوالي ١,١٠ %من إجمالي المساحات المستقطعة من الأرض الزراعيـة تـم اسـتعمالها فـي أغراض أخرى غير زراعية كصناعة الطوب.

البناء غير المخطط

الشق الاخر من الازمة يتمثل في البناء غير المخطط، وقد أصدرت وزارة التنمية المحلية تقرير عام 2017، خاص بمحافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية ورد فيه أن عدد المباني المخالفة تقدر بقيمة 257 ألف مخالفة مما يعنى تقليل مساحة الرقعة الزراعية المستخدمة للزراعة. وفقا لتقديرات لجنة الإسكان بمجلس النواب، وتنتشر العقارات والمناطق العشوائية في 226 مدينة تشكل القطر المصري، ووصلت نسبة العشوائية من المباني إلى 40% وذلك فى محافظات الإسكندرية والشرقية والقاهرة والجيزة والقليوبية والتي تعد أكثر المحافظات في انتشار المباني العشوائية.

فتكمن مشكلة التعدي على الأراضي الزراعية والبناء العشوائي غير المخطط، أو حتى بناء أدوار مخالفة للارتفاع المخطط. إن زيادة المنطقة السكنية عن عدد الوحدات السكنية والسكان المقدر لها يتطلب بالضرورة تعديل تصميم شبكات المرافق المتناسبة مع العدد المقدر مسبقًا للمنطقة. وذلك نظرًا لعدم كفاية المياه التي تضخ بالمنطقة، كذلك عدم قدرة مواسير الصرف الصحي على تلقى تلك الكميات التي تضخ فيها من جميع الوحدات السكنية بالمنطقة.

كما تتسبب المخالفات في زيادة استخدام التيار الكهربائي وزيادة الطلب على خطوط التليفون وسائر الخدمات المرفقية، وزيادة صيانة الطرق ونقص الخدمات العامة. فالبنية التحتية للطرق والمياه والكهرباء لا تتناسب مع النمو الكبير الذي يحدث بشكل مخالف ما ينتج عنه انقطاع الكهرباء والمياه بشكل متواصل، فعند إنشاء محطة تحلية مياه أو كهرباء يتم وضع طاقة استيعابية لها.

ويتطلب تصحيح الوضع القائم إلى إعادة تقييم للمرافق المخططة وتعديلها بما يتناسب مع الزيادة المطردة والعشوائية، هذا فضلا عن أن تصحيح الوضع بإدخال مرافق إلى أماكن غير مخططة كأراضي صالحة للبناء، قد تؤدي إلى الجور على أراضي أخرى لإنشاء محطات كهرباء، ومياه وغاز لتغذية بؤرة استيطانية عشوائية.

فعشوائية البناء حولت هذه المناطق إلى مناطق تفتقر إلى الخدمات والمرافق الأساسية اللازمة لمعيشة كريمة ولائقة لقاطنيها، مما ترتب علـي وجودهـا العديد من المشاكل والأمراض الاجتماعية في المجتمع (كالإرهـاب، والاغتـصاب والإدمـان والجرائم غير المنظمة). هذا فضلا عن الأثر السلبي لهذه المناطق العشوائية في زيـادة معـدلات النمو السكاني في المجتمع، حيث تتسم هذه المناطق بارتفاع معدلات المواليد بهـا.

بداية الحل لأزمة التعدي على الأراضي الزراعية والبناء العشوائي

وتحاول أجهزة الدولة الآن تدارك الأمر وإحكام السيطرة مرة أخرى على ربوع الدولة، من خلال إزالة التعديات على الأراضي الزراعية، وقد وصلت نسبة الإزالات في عهد الرئيس المعزول إلى 17.2 %، وارتفعت إلي 49.5% في منتصف عام 2018.

وإصدار قرار بوقف البناء لمدة ستة أشهر، بمحافظات القاهرة الكبرى والإسكندرية وعواصم المحافظات والمدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية، والذي ينتهي العمل به في 24 نوفمبر المقبل هذا وتعكف لجنة لوضع الاشتراطات البنائية الجديدة التي سيتم الإعلان عنها قبل انتهاء المهلة، كما ستضع اللجنة المختصة الاشتراطات الخاصة بالبناء بجميع القرى وذلك مراعاة للبعد الاجتماعي في الريف، وتشجيعا لفكرة البناء الرأسي، حتى لا يتم استنزاف مزيدًا من الأراضي الزراعية الجديدة، بحيث يستطيع أي مواطن في الريف الاستفادة من قطعة الأرض التي يملكها في الإطار القانوني الذي سيكون مسموحا بالبناء على هذه الأرض من خلاله أو الحيز العمراني المحدد أو الكتل العمرانية التي ستحددها الحكومة.

هذا فضلا عن اصدار قانون التصالح بشأن مخالفات البناء لتقنين أوضاع المباني الموجودة حاليًا للحد من العشوائيات، وحماية الرقعة الزراعية التي تتآكل بسبب البناء العشوائي على الأراضي الزراعية، وقد تقدم مليون و400 ألف مواطن بطلبات تصالح حتى نهاية الأسبوع الماضي.

وراعت الدولة البعد الاجتماعي في قراراتها، حيث أقرت الدولة حزمة من التسهيلات فى السداد لتخفيف العبء عن المواطنين، أهمها تخفيض قيمة التصالح للمتر في الريف إلى 50 جنيها فقط، إلى جانب تخفيض قيمة التصالح في بعض المحافظات إلى نسبة 70%، وخصم 25% من قيمة التصالح للسداد الفوري.

هذا إلى جانب إمكانية تقديم طلب التصالح دون استكمال الأوراق، كما منحت الدولة مهلة شهرين للمواطنين لاستكمال كافة الأوراق بعد 30 سبتمبر، كما تم مد مهلة التصالح حتى نهاية أكتوبر 2020، ما يعنى أن قانون التصالح بمخالفات البناء هو دعوة للتصالح وليس عقاب. كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي في تصريحات تلفزيونية الخميس الماضي، إنه لن هدم عقارات مشغولة بمواطنين

مشروعات إسكان قومية

من أهم المشروعات التي أولت الدولة لها اهتماما بالغ خلال عصر الرئيس عبدالفتاح السيسي، أزمة الإسكان وعشوائية البناء، فضلا عن تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة، والمناطق غير المخططة، من أجل توفير حياة كريمة للمواطن.

إقرأ أيضا

وقد أظهرت النتائج النهائية للتعداد لعام 2017 زيادة في أعداد المباني بكافة أنواعها بالمقارنة بعددها في تعداد 2006 بنسبة 45.1 %، وتطور عدد الوحدات السكنية المنفذة بالحضر واستثماراتها بالمليون جنيه في مصر خلال الفترة (2011/2012- 2017/2018)، فحتى يونيو 2020، تم تنفيذ 414 ألف وحدة سكنية ضمن مشروع الإسكان الاجتماعي لشريحة الشباب ومحدودي الدخل، بتكلفة 51 مليار جنيه، نسبة 38% منها بالمحافظات، وجارٍ تنفيذ 194 ألف وحدة أخرى، بتكلفة 37 مليار جنيه، وفي مشروع “دار مصر” للإسكان المتوسط، تم الانتهاء من تنفيذ 41424 وحدة، بتكلفة 13 مليار جنيه، وجارٍ تنفيذ 15480 وحدة أخرى، بتكلفة 4.6 مليار جنيه.

عدد الوحدات السكنية المنفذة في الحضر وفقًا للمستوى

عدد الوحدات السكنية المنفذة في الحضر وفقًا للمستوى
عدد الوحدات السكنية المنفذة في الحضر وفقًا للمستوى

وفي إطار مراعاة الدولة للموروث الاجتماعي بتملك منزل خاص، فقد تم خلال الفترة من 2014 وحتى 2020، طرح 328 ألف قطعة أرض لمختلف شرائح المجتمع (أراضي إسكان: اجتماعي – متميز – أكثر تميزاً)، وهذه الأراضي وفرت ملايين الوحدات السكنية.

أما فيما يخص تطوير المناطق العشوائية، من أجل توفير حياة كريمة لأهالينا بتلك المناطق، فتم تنفيذ 165.958 ألف وحدة، في 298 منطقة تم تطويرها، بتكلفة 41 مليار جنيه (26 ملياراً للمشروعات + 15 مليارًا قيمة الأراضي)، وجارٍ تنفيذ 74.927 ألف وحدة أخرى، في 59 منطقة جارٍ تطويرها، بتكلفة 22 مليار جنيه (14 ملياراً للمشروعات + 8 مليارات قيمة الأراضي)، كما تم تطوير 53 منطقة غير مخططة، وجارٍ تطوير 17 منطقة أخرى، بتكلفة إجمالية 318 مليار جنيه، وفقًا لتصريحات الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

توزيع المباني العادية طبقا لحاجة المبني للترميم وفقًا للنتائج النهائية للتعداد العام للسكان والإسكان والمنشئات 2017
توزيع المباني العادية طبقا لحاجة المبني للترميم وفقًا للنتائج النهائية للتعداد العام للسكان والإسكان والمنشئات 2017

ومن أبرز المشروعات التي إنشائها في هذا الصدد مشروعات إسكان الأسمرات وبشائر الخير، والتي تهدف إلى توفير وحدات سكنية لسكان المناطق العشوائية مفروشة بالأثاث المنزلي والأجهزة الكهربائية مجانًا، على أن تسلم الوحدات بنظام الايجار التمليكي بإيجار رمزي قيمته 350 جنيه شهريًا. وصرح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بأنه جاري الإعداد لخطة مجتمعات متكاملة بمنطقة مسطرد على غرار ما جري إنشائه في مجمع الأسمرات وبشاير الخير، بمساحات الأراضي المملوكة بالدولة.

كما أن الوزارة بذلت جهداً كبيراً فى تنفيذ مشروعات الطرق، ولا سيما محاور الطرق القومية، من أجل توفير شبكة طرق قوية، تعمل كمواصلات بين أقاليم التنمية الجاري العمل بها، والعمران القائم، حيث تم الانتهاء من تنفيذ 2345 كم طرق، بتكلفة 13 مليار جنيه، وجارٍ تنفيذ 150 كم طرق، بتكلفة 3 مليارات جنيه، وذلك لحل أزمة التكدس العمراني والمساهمة في تسهيل الزحف للمدن الجديدة.

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان