رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬606   مشاهدة  

جماعة السان سيمون .. قصة اليد المخفية لحكم مصر منذ 187 سنة

جماعة سان سيمون
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


Share

جاءت جماعة السان سيمون كنتيجة طبيعية لما أحدثته الثورة الفرنسية من حراكٍ عالمي، حيث أفرزت حملة نابليون وفرخت جماعة السان وما بين القائد العسكري والمفكر الثوري كانت مصر هي همزة الوصل المؤثرة ومسرح عمليات الاثنين «الحملة والجماعة».

الطريق إلى جماعة السان سيمون قبل وبعد حملة نابليون

سان سيمون
سان سيمون

كان سان سيمون مفكرًا وسياسيًا فرنسيًا وأحد أبرز مناصري الثورة في باريس ودخل في صراعات فكرية بين بلاط النبلاء الملكي وبطاركة الكنيسة في آن واحد، فالكاثوليك رفضوه بسبب كتابه «المسيحية الجديدة»، والملوك خافوا على عروشهم من أفكاره الاقتصادية كضرورة دعم الصناعة والاهتمام بطبقة العمال.

بارتيلمي پروسپير إنفانتان
بارتيلمي پروسپير إنفانتان

تعرض كل من تأثر بفكر السان سيمون للسجن والتضييق حتى مات مؤسس الجماعة عام 1825 م وتولى بارتيلمي پروسپير إنفانتان كرسي الجماعة ولم يختلف مصيره كثيرًا عن مؤسسها إذ سُجِن هو الآخر، لكن الفرق بين إنفانتان وسان سيمون أن الأخير رأى نشر أفكار الجماعة في أوروبا لكن إنفانتان قرر أن يتجه بأفكار الجماعة إلى الشرق.

محمد علي باشا
محمد علي باشا

بات الشرق بشكلٍ عام ومصر على وجه التحديد رافضًا لكل ما هو فرنسي بسبب حملة نابليون وكانت فكرة اتجاه جماعة السان سيمون للشرق وتحديدًا مصر مستحيلة، لكن الظروف اختلفت فالدولة العثمانية التي لم تسمح للسان سيمون بالانتشار في تركيا لم تعد بنفس القوة، ومصر التي حكمها المماليك بالاشتراك مع العثمانيين، يحكمها الآن محمد علي باشا الذي قضى على تأثير رباعي أضواء الصراع «المماليك، العثمانيين، الأزهريين، الوهابية».

دولة الباشا والعلاقة مع جماعة السان سيمون

جماعة سان سيمون ومحمد علي باشا
جماعة سان سيمون ومحمد علي باشا

صار الجيش النظامي عام 1820 م هو دعامة قوة دولة محمد علي باشا سياسيًا وعسكريًا، أما جماعة سان سيمون بدءًا من عام 1833 هي «مُخْ الدولة»، وكان الباشا مرحبًا بهم فهم عبارة عن علماء ومفكريين وأصحاب مشروعات، غير أن عقلية الباشا كـ تاجر جعلته يعقد صفقة معهم وهي «المحروسة ستكون بيئتكم لتنفيذ المشروعات الحضارية، أما في حال انتشار الأفكار السياسية فستكون مصر مقبرة واسعة لكم».

خريطة هجرة السان سيمون إلى مصر
خريطة هجرة السان سيمون إلى مصر

أول هجرة رسمية قام بها جماعة السان سيمون إلى مصر كانت خلال الفترة من مارس إلى أغسطس عام 1833 م، ويقول بارو أحد قادة الهجرة السان سيمونية خلال رسالته لرئيس الجماعة «توجد غريزة تدفعني نحو الشرق بحثًا عنها» فيرد عليه رئيسه إنفانتان «مصر مركز حياتنا العملية، هنا نقوم بالفعل الذي ينتظره العالم كي يعترف أننا ذكور (يقصد رجال أكفاء وليسوا أصحاب نظرية فقط)».

اقرأ أيضًا 
إبراهيم باشا في نظر المؤرخين “هذا اختلافه عن والده”

انعقد اللقاء الكبير بين الأب إنفانتان «رئيس جماعة سان سيمون» ومحمد علي باشا «والي مصر» في 13 أكتوبر من العام 1833 م، وبدأ لقاء الأب والباشا عن طريق جان فرانسوا ميمو «القنصل الفرنسي بمصر».

جرى خلال اللقاء عرض عدة مشروعات حضارية داخل مصر، أولها حفر قناة السويس، وثانيها إدخال السكة الحديد بين القاهرة وأسوان وثالثها إنشاء قناطر مائية على نهر النيل، إلى جانب عدد من المشروعات الصغيرة المتعلقة بتطوير الصناعة والزراعة والمعادن.

الباشا الحويط

فرمان محمد علي باشا بدخول السان سيمونية لمصر
فرمان محمد علي باشا بدخول السان سيمونية لمصر

لم يكن محمد علي باشا بالرجل السهل في اقتناعه، فقد وافق على فكرة القناطر الخيرية ورفض مسألة قناة السويس حتى لا يحول مصر إلى مطمع استعماري بالنسبة لأوروبا خاصةً وأنها وليدة التحديث، أما مشروع السكة الحديد فأعلن موافقته عليه ورفضه لقيام جماعة سان سيمون بتنفيذه وكلف إنجلترا، وكان هدف الباشا أن لا يكون الفرنسيين بمشروعاتهم في مصر دولة داخل الدولة.

لم تتوقف حيطة الباشا متوقفة عند حد عدم استئثار جماعة سان سيمون بالمشروعات وإنما وصلت لرسم حدودهم حيث أصر محمد علي باشا على جعلهم مندوبين ومتطوعين يعملون براتب شهري، رافضًا بالكلية أن يأخذوا مناصب إدارية حتى لا يختلفوا معه فيتوقفوا عن المشروعات مما يعني شلل التنفيذ، فلجأ إلى المصريين بأن قام بتفسير نوابغهم للخارج.

وقف الطاعون بالمرصاد عند إنشاء القناطر الخيرية فأجل المشروع حتى عادوا لاستكماله وعملوا أيضًا على تنفيذ عدة مشروعات فكرية فساهموا في التدريس بـ 3 مدارس للطب والهندسة واللغات، وأسسوا مدرسةً للزراعة والرسم، وأشرفوا على تنفيذ نفق بشبرا والبحث عن المناجم.

الصدام مع الباشا

إقرأ أيضا
رشيدة عبد السلام

خريطة تصميم القناطر الخيرية
خريطة تصميم القناطر الخيرية

رغم تأثير جماعة السان سيمون في عصر محمد علي باشا لكن الصدام بينهم كانوا واقعًا لا محالة، إذ أن رغبتهم في بناء مدينة تحمل اسمهم إلى جانب مشروع القناطر الخيرية قوبلت بالرفض من محمد علي باشا خاصةً مع حملة إعلامية أوروبية استهدفت تصدير جماعة سان سيمون للواجهة وتغافل دور الباشا في بناء مصر الحديثة.

كذلك لجأت جماعة سان سيمون إلى قنصل فرنسا كوسيط في إقناع الباشا بضرورة حفر قناة السويس، فكرر محمد علي باشا رفضه للمشروع وأشار إلى رئيس سان سيمون بالسفر خارج مصر وهو ما نفذه رئيس الجماعة اتقاءًا لغضب الباشا الذي وصفوه بـ «قاصر النظر»، ليكونوا أكثر حظًا من الذين اختلفوا مع الباشا وكانت عاقبتهم السجن.

جماعة سان سيمون ما بعد الباشا

محمد سعيد باشا
محمد سعيد باشا

اندمجت جماعة سان سيمون مع المجتمع المصري ورغم سفرهم القسري إلى باريس كعقوبة لهم من الباشا عملوا على إقناع الدول الأوروبية بفكرة حفر القناة ورغم العراقيل التي حدثت خلال عهد محمد علي باشا ومن تولى حكم مصر بعده ظل حلم تنفيذ مشروع قناة السويس قائمًا حتى نجحوا في إقناع محمد سعيد باشا والي مصر عن طريق السان سيموني فردينان ديليسبس والذي حصل على امتياز حفر قناة السويس وتحقق الحلم زمن الخديوي إسماعيل.

رموز سان سيمون من مصر

سان سيموني مصر
سان سيموني مصر

أدرج فيليب رينيه أحد من اهتم بقصص سان سيمون 72 شخصًا من السانسيمونية في مصر كانوا فرنسيين، لكنه لم يخفي رموزًا مصريةً خالصةً كانوا ضمن تلك الجماعة وتأثروا بأفكارها الحضارية داخل مصر خلال عهد محمد علي باشا ومن تبعه من حكام مصر وأبرزهم رفاعة الطهطاوي، محمد أفندي بيومي، محمد مظهر بك، مصطفى باشا المحرجمي، محمد عمر التونسي.

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
8
أغضبني
1
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان