تقرأ الآن
رحيل المطرب “طاهر مصطفى” الملقب بالطفل المعجزة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
954   مشاهدة  

رحيل المطرب “طاهر مصطفى” الملقب بالطفل المعجزة

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


في تسعينات القرن الماضي، كان تسلية الشعب الوحيدة تتلخص في مباريات كرة القدم، والأغاني التي تنطلق من كل مكان، زحمة شديدة من أصوات المطربين، الكل يحاول فرض سطوته وذوقه على الأخر، تنطلق الأغاني الشبابية من كاسيتات السيارات، تضج القهاوي بالأغاني الكلاسيكية تفرض المحلات والميكروباصات على ركابها ذوقًا شعبيًا خالصًا، كان الشارع هو المحدد الأساسي للذوق العام السائد، في تلك الفترة ظهر الطفل الكفيف “طاهر مصطفى” الذي سحب البساط من الجميع ويعيد تقديم الأغاني الكلاسيكية القديمة ويفرضها فرضًا على الذوق العام وينال لقب الطفل المعجزة.

ولد طاهر مصطفي في المنصورة في دلتا مصر، اكتشفه استاذ الموسيقى بالمدرسة وأقنع والده بأن ينضم إلى معهد الموسيقى، انطلق إلي القاهرة التي احتضنت موهبته وتم تقديمه كأحد الوجوه التي ستعيد الأغنية الكلاسيكية التطريبية إلي المشهد مرة أخري، ظهر في عدة ألبومات متتالية أعاد فيها تقديم أشهر الأغاني الناجحة لأم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش، حقق ألبومه الثالث “من غير ليه” مبيعات ضخمة جعلته يفرض صوته على الشارع المصري ، و استغلته شركات الإنتاج في ضخ أكبر قدر ممكن الألبومات وصلت إلي الرقم ستة.

كانت تلك الفترة هي فترة ظهور الأطفال المطربين بامتياز، مثل “ضياء” و”محمد عدوية” “مصطفي حميدة”و“شيماء الشايب” اختلف طاهر مصطفى عنهم في أنه الوحيد الذي كان يعيد تقديم الأغاني الكلاسيكية بنفس المدرسة القديمة في التنفيذ الموسيقي، وهو نفس النهج الذي سارت عليه “شيماء الشايب” لكنها كانت تعيد الأغاني القديمة بتوزيع حديث نسبيًا،رغم صغر سنه امتلك طاهر مصطفي قدرات صوت غير عادية جعلته يعيد تقديم بعض الألحان القديمة الصعبة بسهولة ومنحته تفوقًا واضحًا على أصوات بعض نجوم سوق الغناء المصري.

لم يحظى طاهر مصطفى برعاية منتج محترم يدرك أنه يجب عليه التوقف عن الغناء في مرحلة البلوغ تلك المرحلة التي يتغير فيها الصوت، فكان يجب التوقف حتى يستقر تكوين الجهاز الصوتي له، لكن كعادة شركات الإنتاج التي تبحث عن المكاسب السريعة فتكالبت على تقديمه واستغلال النجاحات التي يقدمها، فأثر ذلك على قدراته الصوتية القوية جدًا، ولم يظهر بنفس القوة التي ظهر عليها في البدايات.

أقرأ ايضًا … سامي مغاوري للحلم أولياء يطيعهم من فرط الصدق

في منتصف التسعينات قدم ألبوم”عيني على الأيام” والذي ظهر على غلافه في حلة شبابية يرتدي قميصًا مزركشَا ونظارة شمسية على عكس ما ظهر في البدايات حيث كان يرتدي بدلة كلاسيكية في الغالب، لم يحظي ألبومه بنجاح كبير رغم أنه من ألحان “فاروق الشرنوبي” لكن الشاهد أن في تلك الفترة كانت محاولة منه للحاق بركب الأغنية الشبابية التي تعتمد على الأيقاعات السريعة والتي لم يجد فيها نفسه بالإضافة إلي الضرر الواضح الذي لحق بصوته.

في فترة التسعينات لم تكن شركات الإنتاج الموسيقي قد فطنت لفكرة صناعة النجم والأستثمار فيه، لأسباب أهمها هو جهل و ضيق أفق المنتجين والبحث عن المكاسب السريعة وعدم رعاية الأصوات الصغيرة والاهتمام بها، وهذا يرجع لأن أغلبهم غير مؤهلين فنيًا لتلك الأمور، وللأسف لم يجد “طاهر مصطفى” من يدير له موهبته ويجبره على التوقف في فترة معينة، مثلما فعل الملحن “محمد علي سليمان” مع ابنته أنغام والتي أصبحت بعد ذلك أكبر مطربة في مصر، ومن يدري لو تم فعل الأمر نفسه معه لاختلفت الأمور كثيرا.

إقرأ أيضا
لايف شو

في أواخر التسعينات كانت شركات الإنتاج قد لفظته، ولم تتحمس له كحماس البدايات،  فقرر أن يتوجه إلي النوادي الليلة والكافيهات المنتشرة في شارع الهرم، والتي استغلت صوته أسوء استغلال، ونلتمس له العذر في ذلك حيث كان يبحث عن مصدر دخل في ظل أنه لا يمتهن مهنة غير الغناء،  وبمرور الأيام اختفي اسم طاهر مصطفى من سوق الغناء المصري، حتى قرر الاستقرار في الغردقة والغناء في أحد فنادقها حتى رحل اليوم عن عالمنا في صمت بعيدًا عن صخب القاهرة التي أخذت منه أكثر ما أعطته، وجعلتنا نتحسر على موهبة عظيمة كان من الممكن أن تحتل مكانة أهم وأكبر في سوق الغناء الذي يعاني من تدني شديد في الذوق وندرة الأصوات القوية.

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
2
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان