تقرأ الآن
رمانك حداق .. حنان ماضي “أغنية تسبح ضد التيار”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
291   مشاهدة  

رمانك حداق .. حنان ماضي “أغنية تسبح ضد التيار”


  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات


في التسعينات كان المشهد الغنائي النسائي في مصر مرتبكًا بعض الشئ، ما بين أصوات غنائية خفيفة تأخذ الحيز الأكبر ، وأصوات قوية لا تملك الكاريزما التي يمكن أن تبني عليها مشروع غنائي، وكانت السيطرة للأصوات القادمة من شمال أفريقيا مثل سميرة سعيد ولطيفة وذكرى، ولم نكن نملك غير صوت واحد فقط هو أنغام الذي كان قادر على المنافسة بجدية مع تلك الأصوات، لكن على هامش هذا المشهد كانت هناك تجربة غنائية مختلفة عن كل التجارب السابق ذكرها هي تجربة المطربة حنان ماضي.

اختلاف تجربة حنان ماضي جنبها المنافسة مع جيلها، خامة صوت نادرة تغني بشكل سليم ومتقن، إحساس عظيم بالكلمة واللحن، قادرة على أن تعطيك كافة الحالات من فرح وحزن وشجن، يمكن اعتبارها أخر تجارب الغناء البديل في التسعينات، بأغنيات عبرت في مضمونها عن اتجاه إنساني واجتماعي دون أن تسقط في فخ الأغاني العاطفية المستهلكة فقط، حتى أغانيها العاطفية كانت بمثابة إعادة تعريف للرومانسية والحب من منظور مختلف.

ساعدها في ذلك وجود موسيقار بحجم ياسر عبد الرحمن المشرف على التجربة موسيقيًا، مدعومة بنصوص شعرية منتقاة بعناية شديدة، لأكبر شعراء العامية والأغنية في مصر فنجد أسماء بحجم  جمال بخيت وعبد الرحمن الأبنودي وأحمد فؤاد نجم وابراهيم عبد الفتاح وكوثر مصطفى ورضا أمين، وهي أصوات شعرية مهمة شكلت تجارب جيل الوسط الذي أحدث ثورة الغناء في الثمانينات و استكملوا معها تلك الثورة في التسعينات وكانت ألبوماتها بمثابة دواوين شعرية عامية في وقت كان الصوت الأقوى للأغنية الخفيفة أو ما تعرف بالشبابية.

مع بداية الألفية اختفت حنان ماضي ويبدو أن السوق الغنائي لم يستوعب تجربتها في ظل الانحياز لتجارب غنائية قادمة من لبنان أو تغير الذوق العام بعد هوجة تغريب للموسيقى المصرية، فيقتصر دورها على أداء تترات بعض المسلسلات، ثم انفصالها عن زوجها الموسيقار ياسر عبد الرحمن الذي كان يمثل نصف مشروعها الغنائي ويبدو أن المنتجون لم يغامروا معها بدونه، حتى عادت هذه الأيام بأغنية جديدة بعنوان “رمانك حداق” في مفاجأة سارة لجمهورها المتعطش لوجودها دائمًا.

كتب الأغنية الشاعر الكبير الراحل “حسن رياض” وكان من المفترض صدورها في حياته لكن القدر وضع لمسته بأن تصدر بعد وفاته مباشرة فكانت بمثابة تكريم لأحد أهم الأصوات الشعرية المظلومة في تاريخ الأغنية المصرية.

على الرغم من مشوار حسن رياض الطويل في الشعر العامي، إلا أنه يمتلك تجربة قصيرة جدًا في الأغنية المصرية، تجربة كان أساسها الكيف وليس الكم، في رصيده الشخصي من الأغنيات ليس بالكثير، لكن وعلى الرغم من قلته إلا أنه ترك بصمة في مشوار كل من تعامل معهم، على سبيل المثال “برج حمام” و”النواصي” لمحمد منير، “من غير ماتتكلمي” و”اللي اشترى منك” على الحجار، “بتاخدني عيونك” و”ضميني” طارق فؤاد، “عبد الرحيم القناوي” عصام كاريكا،”الخيالة” امل وهبي، وخسرت الأغنية كثيرًا بعدم استفادتها من هذا الصوت الشعري المهم الذي حبس داخل التجمعات الثقافية الصغيرة، لكنها اّفة الوسط الغنائي.

اقرأ أيضًا

أشهر 10 ألحان في العالم

حسن رياض كان عاشق الفلكلور المصري بكافة أشكاله وألوانه وهذا ما عبر عنه في كلمات الأغنية المختلطة فيها اللهجة العامية بالبدوية، و على الرغم من قصرها إلا أنها مكثفة بمفردات جديدة ومختلفة على الأغنية المصرية بالإضافة إلي تقطيعات الكلمات التي امتازت بجرس موسيقي مختلف في القافية “رمانك حداق .. عنبك لا ينداق .. كل جناين أرضك .. طولك لونك عرضك .. كل براحك ضاق .. كل العالم كله .. دهبه حريره و تله .. لو شبابيك ديارك .. ع الفراديس بيطلوا .. لو جدرانك لولي .. ولا قصورك مرمر .. مهما الناس يقولولي .. ولا عينيك تعبر”.

لحن الأغنية الملحن الشاب “علي يوسف” وعلى الرغم من قصر الكلمات إلا أنه قسمها إلا ثلاثة مقاطع كل مقطع بفكرة لحنية مختلفة على مقام النهاوند عبرت بشكل قوي على مضمون الكلمة،

إقرأ أيضا
يسرا

توزيع الأغنية جاء خفيفًا اعطى في البداية براح لصوت حنان ماضي في موال قصير يصاحبها ناي و قانون، ثم فاصل موسيقي قصير بالكي بورد والقانون والناي، مع اختيار جيد للجملة الإيقاعية.

على الرغم من غياب حنان ماضي فترة ليست بالقليلة إلا أن اداؤها لن تشعر فيه باختلاف عما كان في السابق، مازلت محتفظة بقوة وحلاوة صوتها واحساسها باللحن والكلمة.

رمانك حداق أغنية تنتقي جمهورها جيدًا، و تسبح ضد تيار الغناء الحالي المعتمد على الإفيهات السخيفة والكلمات الغير مترابطة المصحوبة بإيقاعات صاخبة مزعجة، وتثبت أن أزمة الأغنية المصرية الحالية تكمن في طريقة تفكير المطربين والصناع الذين يحاولوا مسايرة الأجواء والسير معها حتى لو  خالفوا مشروعهم الغنائي، رمانك حداق أغنية لم تحقق مشاهدات ضخمة لأن الغناء الردئ لازال قادر على طرد الغناء الجيد من سوق الغناء.

 

الكاتب

  • كاتب صحفي مهتم بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان