تقرأ الآن
سيدة القطار التي دافعت عن المجند وصدمتنا كيف تبدلت أخلاق الناس على مدار 20 عام

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
787   مشاهدة  

سيدة القطار التي دافعت عن المجند وصدمتنا كيف تبدلت أخلاق الناس على مدار 20 عام

سيدة القطار والمجند

عندما كنت في المرحلة الإبتدائية كانت مدرستي على بعد محطتين أتوبيس من المنزل، ولأنني كنت أريد أن أثبت لوالدي أنني أصبحت كبيرة، قررت أن أذهب بمفردي للمدرسة وأنا في الصف الرابع الإبتدائي، كنت استقل عربة أجرة مقابل 25 قرش، والحقيقة أنني على مدار عامين (الصف الرابع والصف الخامس الابتدائي) لم أدفع الأجرة إلا 10 مرات تقريبًا، فعادة كان سائق العربة يرفض أن أدفع لأنني كنت لا أخد مساحة راكب، أو أن هناك أشخاص كبار يرفضون توصيل الاجرة للسائق من منطلق (أنت زي بنتي)، وعلى الرغم أن هذه المواقف مر عليها عشرون عام تقريبًا، إلا انها مرت اليوم في ذهني وأنا أشاهد مقطع فيديو القطار لعسكري القوات المسلحة والسيدة المصرية “الأصيلة” وهي تدفع له الأجرة من نفس المنطلق “أنت زي ابني” ولكن للأسف تغيرت أشياء كثيرة على مدار العشرون عاما إلا سيدة القطار.

يظهر في مقطع الفيديو “رئيس جمهورية القطار” كما قال الكمسري وهو يعتدي على شاب من جنود القوات المسلحة لأنه لم يدفع أجرة القطار، ورغم أنه يستحق الخصم على التذكرة أقرته الدولة نفسها، إلا أن الكمسري لا يعترف بهذا القرار “رئيس جمهورية بقى” مشهد يضرب بطله “الكمسري” بكل حقوق الشاب عرض الحائط ويتفنن في إذلاله، فحتى عندما قرر الشاب لملمة ما تبقى من كرامته أمام الركاب الصامتين، والنزول من القطار، رفض الكمسري أيضًا.

الحياة السرية لسلطان بروناي وخليط من الجنس والأكاذيب وقانون الشريعة

قلبي اعتصر وأنا أشاهد شاب مصري بعيدًا عن مهنته وهو يهان لهذه الدرجة من أجل 22 جنية، وبعيداً عن المبلغ الزهيد الانتهاك الذي حدث للشاب رأيته بعين محبطة، فما فعله الكمسري وهو يصرخ جعلني اشعر أنه يصرخ في وجهي أنا وكل متفاءل بأنه من الممكن القضاء على الفساد والسلطوية التي يستخدمها صاحب كل وظيفة في هذه البلد.

لا أجد أي وصف يمكن أن أصف به عشرات الرجال الذين تواجدوا في الموقف ولم يتدخل أحدهم وهم يرون هذا الشاب يهان من شخص وضيع فاسد لا يعتد لقرارات الدولة أو للأعراف أو حتى لرحمة الله على الأخرين، وقفوا جميعًا يشاهدون في صمت لم يعرض حتى أحدهم أن يدفع أجرة القطار للشاب، لتأتي المرأة المصرية الأصيلة، تقف حائط صد بين الظلم والشاب وتدفع هي المبلغ وتمنع الشاب من النزول في الطريق، موقف كان معتاد في الماضي ولكن للاسف اليوم أصبح نادرًا.

داود كيم اليوتيوبر الكوري المغتصب الذي استغل سذاجة بعض المسلمين ودافع عنه عبد الله رشدي

تحية حب وتقدير لكي يا سيدتي التي رغم العنف والإقصاء الذي يمارس علينا كنساء من سنوات مازال لديك قدرة على العطاء، مازلتي تعلمين جيدًا أنه إذا لم تتدخلي أنت لإنقاذ الشاب فلن يفعلها الرجال، وكذلك اعتذار لشاب المجند صاحب الكرامة والعزة التي جعلته حتى لا يقبل أن يدفع له أحد أجرته وأعطى السيدة كل ما يمتلك من أموال، ولكن السؤال الأهم هنا إلى متى سيسمح المسؤولين بوقوع هذه الحوادث، إلم يخجل هذا الكمسري من نفسه ومازلت دماء شابين في عمر الزهور لم تجف من على قضبان القطار بسبب أحد زملائه الذي جعلهم يقفزوا من القطار وهو يتحرك بسبب عدم قدرتهم على الدفع، من سيحاسب هؤلاء، وأين يذهب الفقراء هل حقًا قد أصبح محكوم عليهم بالموت أو العيش بمهانة لأنهم فقراء.. اتمنى أن يتوقف هذا الجنون وأن يلتفت المسؤولين للموظفين الذين يمارسون سلطتهم الوهمية على البسطاء.

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان