تقرأ الآن
عايز أروح النار

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
141   مشاهدة  

عايز أروح النار

الصيف والشتاء

مبدئيًا كده لازم نقف مع نفسنا وقفة حقيقية، ونواجه روحنا بالحقيقة المؤلمة.. ألا وهي إننا اتقَلِّبنا، أو ع الأقل اتنصب علينا، كل البشر عندهم 4 فصول بيعيشوهم في السنة، إلا إحنا عندنا اتنين بس، صيف وشتا، صحيح بندرس أن السنة 4 فصول.. بس في الحقيقة إحنا تقريبا بنعيش 2 بس، زي ما بندرس أن الجو في مصر حار جاف صيفًا دافئ ممطر شتاءً، لكننا في الواقع بنعيشه جهنم رَطب صيفًا.. فريزر مُوحِل شتاءً، بنتجمد فيه على أنغام رقصات فرقة رضا.

 

الجمهور المصري مقسوم فريقين، فريق بيفضّل الصيف وفريق بيفضّل الشتا، أغلب اللي بيفضّلوا الصيف بيقولوا إنه أرحم من الشتا، أما فريق الشتا فدول بقى بيتغزّلوا في البرد نفسه، وبيتكلموا عن قد إيه صقيع جميل والمطر رومانسي والهدوم الشتوي شيك وحلوة والجو في الشتا عمومًا كله أحاسيس رومانتيكية خلابة، وأنا هاحاول النهارده أناقش آراءهم دي… بهدووووووء.

 

في الإسكندرية

يمكن الشعب السكندري الشقيق هو الوحيد اللي من حقه يحب الشتا أكتر من الصيف بسبب الظروف الصعبة اللي بتمر بيها المحافظة الشقيقة صيفًا، وهي ظروف تخلي أي كائن حي يكره نفسه مش بس الصيف، ومستحيل أقدر أوصف حال المحافظة الجميلة صيفًا في جملة ولا حتى فقرة، كفاية نلاحظ أن الاسكندرانية بيفضّلوا الغرق شتاء على غزو المصطافين صيفًا.

وطبعًا نقدر نلاحظ كم الاجتهاد اللي اجتهدُه شعب أسكندرية الشقيقة للقضاء على الحياة في المدينة الساحلية، بداية من التظاهر ضد الفيروس مرورًا بالحج في الأزاريطة والاحتفال بليلة رأس السنة على كوبري ستانلي وصولًا للاحتفال بالفالتين، رافعين شعار “بيدي لا بيد حد”.

الحلول

أكتر حاجة بيقولها أنصار التكتكة إن البرد له حل وهو التدفأة، بيقولوها كده بسهولة.. وكأن الدفا بيتوزع على بطايق التموين، ومافيش حد قال الجملة دي قدم معاها وصفة للدفا مرفقة بالميزانية المتخيلة، يعني مثلًا عدد البطاطين الكافية مضروب في سعر البطانية الواحدة، وهنا الكلام ع النوم بس.. مش على الحياة.

يعني الهدوم اللي محبي الرَصْرَصَة بيتغزّلوا في شياكتها، بس مابيجيبوش سيرة أسعارها.. وقد إيه غسيلها صعب وتنشيفها أصعب، ناهيك عن الرعب من سقوط المطر ع الغسيل المنشور، واللي بيوصل أحيانًا إلى أن الناس بتنشر وتحط فوق الغسيل مشمّع، ولا كإنهم منيّمين طفل رضيع في عصر ما قبل اكتشاف الإنسان للبامبرز.

وأساسا أساسا يعني… محبي الأمطار لازم يكونوا مش من هنا، لأن فيه فرق فظيع بين الصورة الرومانتيكية اللي في خيالهم الجميل وبين الصورة اللي بنعيشها في واقعنا المرير.

الأجهزة المنزلية

الغريب أن أبناء الصقيع بينتقدوا الصيف بوصفه مُكلّف.. لأن الحياة فيه من غير تكييف مستحيلة، كأن اللي بيستخدم مروحة هيروح النار، وكأن الحياة في الشتا مش محتاجة شلة أجهزة كهربائية لمكافحة تساقط الصوابع، زي توفير نوع أحدث من التكييفات يشتغل بارد وسخن (يعني بَصرة) أو دفاية.. ودي أغلبها بياكل كهربا زي التكييف ويمكن أكتر، وطبعًا لا تقارن بالمروحة الغلبانة.

اقرأ أيضًا 
كيف وصل الجدل بين محبي الشتاء والصيف إلى السباب؟

شتاءً بقى بيحتاج جهاز إضافي مهم كالماء والهواء.. وهو السخان، فماحدش يقدر ينكر أن أي حاجة ليها علاقة باستخدام المية هي فكرة محفوفة بالمخاطر طول الشتا، لأن الحنفيات بتنزل عصير تلج لو الواحد حط إيده تحته بيسمعها بتدعي عليه، ده الإنسان بيفكر 100 مرة قبل ما يشرب بؤ مية بسبب اضطراره مستقبلًا لدخول الحمام وتفريغ البواقي.

في الصعيد

هنا بقى بنخش على منطقة شتاها خطر على القوى العقلية، أسوان مثلًا طول ما الشمس في السما الجو بيكون دافي ومنعش، واللي صحته كويسة سهل جدًا يلبس نُص كُم.. بس لازم يخلي معاه جاكيت من باب الاحتياط، لأن مجرد ما سحابة تعدي ع الشمس سنان البرد بتقفش في الدراعات.

مرة مثلا في غرب سهيل والدنيا شتا، كنا قاعدين بالنهار على شط النيل في منطقة بربر، لقيت ناس بتعوم في النيل، فأنا كمان اتشجعت ونزلت أبَلّبِّل رجليا.. وفعلًا كان موضوع ممتع جدًا، بس ولأني شخص مُرزَق.. الريح صرفت لي غيمة صغيرة غطت الشمس، عندها وبلا أي مقدمات نشفت فورًا مكاني، وعلى ما خرجت أتنشف وألبس هدومي كنت تقريبًا أول رجل جليد نوبي.

الصيف والشتاء

إقرأ أيضا
تأشيرة

أما ليل الشتاء في الصعيد فحدّث ولا حرج، أو الموضوع كبير، أو يا ليلة جاز يا أمّا، أو يا مُرِك يا مُهجة أو يا عضمك يا رضا.. أو أي عبارة تناسب شخصيتك في التعبير عن حالة مش هتقدر تلطم فيها.. لأن خدودك ممكن تفَلَّق، فليل الشتا في الصعيد خلاني أدرك ولأول مرة أن اللي معاه كلسون أحسن م اللي معاه آيفون.

تصوّروا في جو وغد زي ده ويكون الإنسان مضطر يبات ليلته في الطَّل، وده شيء بيحصل عادي جدًّا في قرى الصعيد، حيث يجد الإنسان نفسه مضطر يعمل مارشدير تقني رهيب.. فمن الحتمي إنه يولع نار عشان يتدفى، ويشهد أبناء الصعيد العاملين بالفلاحة أو الغفارة أنه بييجي عليهم وقت وشهم سخن من النار.. وقفاهم مرصرص م البرد، وطبعًا يستحيل على أي صعيدي إنه يقوم ويصدّر ضهره للولعة.. يستحيل.

الصيف والشتاء

إئح بعد النوم

يبقى أسخف حدث في السقعة هي أن المواطن بعد ما يتدفى ويروح في النوم يقلق لإنه محتاج يتإئح، فقرار الخروج من تحت الأغطية والانتقال من دفا السرير لزمهرير الحمام محتاج شجاعة أسبرطي مُحنك، ومجرد التفكير في تعرية أدفى مكان في الجسم وتصديره للمية مباشرة.. كابوس حقيقي، الكلام ده يمشي على كل بيوت مصر إلا الكام بيت متكيفين ومتدفيين مركزي والسخانات عندهم واصلة للشطاف، يعني نقدر نقول اللي عايشين في صوبات آدمية.

لعنة السكن الأفقي

فيه بيوت تانية الموضوع عندهم مختلف.. بس للأخطر.

النوبة.. سينا.. سيوة.. السلوم، دي أماكن البيوت فيها تصميمها مختلف.. لأن المواطنين دول عاقلين فبيسكنوا جنب بعض مش فوق بعض، وعشان كده تصميم بيوتهم مختلف عن مكعبات الأسمنت اللي إحنا عايشين فيها في المدن أو في الريف اللي انضرب بفكرة “الشقة”، البيوت هناك عبارة عن حوش كبير يتوسط أوض كتير وحمام أو اتنين ومطبخ وأحيانًا مكان لتربية الطيور، الجميل في الموضوع أن الحوش ده مش مسقوف.. يعني الإنسان يتفرج ع النجوم وهو قاعد جوه البيت.

الحوش ده بينام فيه الناس أيام الحر، لكن طبعًا في البرد كله في الجحور، بس أزَّيّ الحال بقى لو صحيت مزنوق في بيت زي ده، يعني هتحتاج تقطع مسافة كبيرة في العراء ذهابًا وعودة، يعني تقدر تقول نفس خطورة الطلوع في مهمة خلف خطوط العدو.

الصيف والشتاء
الصيف والشتاء هنا مختلفين

بصراحة عُمري ما فهمت إزاي يبقى فيه مقارنة بين فترة الإنسان يقدر يعيش فيها بلبوص وفترة مش بيبقى فاضل غير إنه يلبس أيد الهون، إيه وجه المقارنة بين فترة بأتمنى فيها أروح مصيف وفترة بتخليني عايز أروح النار.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
1
أعجبني
6
أغضبني
0
هاهاها
3
واااو
0
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان