رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬618   مشاهدة  

عبدالرحمن الكواكبي والعثمانيين “تراث دمره رشيد رضا وعبدالحميد”

عبدالرحمن الكواكبي والعثمانيين
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


Share

يحل دائمًا تاريخ عبدالرحمن الكواكبي والعثمانيين في ثنائية تنافسية حول الأيدولوجيا السياسية بين مؤلف كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، وبين كتاب الأمير لـ نيكولو مكيافيلي، فالأخير شدد على أن الغاية تبرر الوسيلة، أما الكواكبي فأكد على أن أصل الداء هو الاستبداد السياسي ودواءه التشاور الدستوري.

مؤلف كتاب طابع الاستبداد .. الأب الروحي للقومية العربية

عبدالرحمن الكواكبي
عبدالرحمن الكواكبي

لم يكن عبدالرحمن الكواكبي مجرد مؤلف أطروحات سياسية فقط، وإنما هو الأب الروحي لفكرة القومية العربية التي ترعرعت مع أواخر العصر العثماني وازدهرت أكثر وأكثر خلال منتصف القرن العشرين.

اقرأ أيضًا 
شيخ العرب همام والعثمانيين ..هل كان أمير الصعيد ثائرًا عليهم ؟

عبدالرحمن الكواكبي من مواليد 9 يوليو عام 1855 في مدينة حلب السورية، لعائلة عريقة في حلب، إذ أن جده من ناحية أمه هي نجلة مفتي أنطاكية، بينما أبوه من أشراف الشام.

جريدة الفرات
جريدة الفرات

بدأ عبدالرحمن الكواكبي مسيرته في الكتابة وهو بسن الثانية والعشرين من عمره عبر الصحافة حيث عمل محررًا في جريدة الفرات ثم أسس مع صديقه هشام العطار جريدة اسمها الشهباء، والتي تعرضت للغلق منذ العدد الثاني بسبب انتقاده للسياسة العثمانية، وواصلت أعدادها حتى العدد الخامس عشر.

ما بين عبدالرحمن الكواكبي والعثمانيين وعبدالحميد

عبدالرحمن الكواكبي وعبدالحميد الثاني
عبدالرحمن الكواكبي وعبدالحميد الثاني

كتب عبدالرحمن الكواكبي كتابًا غير طبائع الاستبداد وهو كتاب أم القرى الذي انتقد فيه الدولة العثمانية خلال عبدالحميد الثاني وانتقده انتقادًا كبيرًا لدرجة جعلته يقول «آن للعثمانيين أن يستيقظوا ويصبحوا من النادمين على ما فرطوا في القرون الخالية، فيتركون السلطة لأهلها، والدين لحماته، وبذلك يتقون الله في الإسلام والمسلمين».

غلاف كتاب أم القرى
غلاف كتاب أم القرى

وحول سبب تفشي فكرة المسألة الشرقية التي تحولت لاحقًا إلى القومية العربية، نفى الكواكبي أن تكون مؤامرة الاستعمار سببًا فيها حيث قال «إن هذا الفتور العام كان قد أدى على مر الزمان وبتقادم عمر الدولة العثمانية التي عاش في ظلها، إلى ما سمي وقتها بالمسألة الشرقية والتي تعني مسألة النزاع القائم بين بعض دول أوروبا وبين الدولة العثمانية بشأن البلاد الواقعة تحت سلطانها، منذ تفرد عبدالحميد الثاني بالحكم العام 1876 وتقسيم الدول الأوروبية فيما بينها لأملاك رجل أوروبا المريض من خلال مؤتمر برلين العام 1878، وإشهار الدولة العثمانية إفلاسها الاقتصادي العام 1881».

عبدالرحمن الكواكبي: هذه أسباب سقوط العثمانيين في المستقبل

عبدالرحمن الكواكبى
عبدالرحمن الكواكبى

تنبأ كتاب أم القرى بسقوط الدولة العثمانية لتمسكها بعدة أشياء ستؤدي إلى زوالها، وعددها عبدالرحمن الكواكبي في كتابه بقوله «التمسك بأصول الإدارة المركزية مع بعد الأطراف عن العاصمة إسطنبول، وعدم وقوف رؤساء الإدارة في المركز على أحوال تلك الأطراف والتزام المخالفة الجنسية (القومية) في استخدام العمال (الولاة) بقصد تعسر التفاهم بين العمال والأهالي، وتعذر الامتزاج (التوافق) بينهم لتأمين الإدارة غائلة الاتفاق عليها، التساهل في انتخاب العمال (الولاة) والمأمورين والإكثار منهم بغير لزوم وإنما بقصد إعاشة العشيرة (الأتراك) والمحاسيب والمتملقين، وعدم الالتفات لرعاية المقتضيات الدينية وتضييع حرمة الشرع وقوة القوانين وعدم اتباعها وتنفيذها، وإدارة بيت المال إدارة مطلقة وإسراف بدون مراقبة حتى صارت المملكة مديونية للأجانب».

عبدالرحمن الكواكبي والعثمانيين وبينهما خلافة

عبدالرحمن الكواكبي
عبدالرحمن الكواكبي

صب عبدالرحمن الكواكبي في كتابه أم القرى جام غضبه على مسألة العلاقة بين الخلافة والعثمانيين إذ قال «قدم محمد الفاتح المُلك عن الدين، فاتفق سرا مع ملكي إسبانيا فردينارد وإيزابيلا، على ترك الأندلس تسقط وترك مسلميها فريسة للصليبيين، كما غدر سليم الأول بخلفاء العباسيين واستأصلهم، وأعان روسيا على مسلمي التتار، فزهقت أرواح ملايين من المسلمين بتدبير العثمانيين».

رسم لسليم الأول أثناء حملته على مصر.
رسم لسليم الأول أثناء حملته على مصر.

وبشأن مسألة جهاد الدولة العثمانية إسلاميًا، انتقد الكواكبي المروجين لتلك الفكرة بقوله «أليس الترك قد تركوا الأمة أربعة قرون ولا خليفة، أليس الترك قد تركوا الأندلس مبادلة، وتركوا الهند مساهلة، أليس الترك قد تركوا وفود الملتجئين يعودون خائبين وتركوا المستنصرين بهم عرضة للمنتقمين (محاكم التفتيش)، وتركوا الممالك الجسيمة الآسيوية للروسيين وتركوا قارة إفريقيا الإسلامية للطامعين، وكانت غارات الترك على أوروبا ليست نوعا من الجهاد ولا من الحرب الدينية، وإنما هي نوع من ملحقات غارات البرابرة الشماليين كقبائل القوط والوندال على أوروبا، لا يقصدون بالدين غير التلاعب السياسي وإرهاب أوروبا باسم الخلافة».

إقرأ أيضا
حفني أحمد حسن وشريط كاسيت

اقرأ أيضًا 
حديث الرسول عن محمد الفاتح “أسطورة مخالفة للتاريخ والدين”

وانتقد فكرة الاعتماد على العثمانيين بقوله «لا يجوز الاتكال على السلاطين العثمانيين في أمر الخلافة علاوة على السلطنة، فسلاطين آل عثمان إذا تدبروا في الأمر قليلا لا يجدون وسيلة لتجديد حياتهم السياسية أفضل من اجتماعهم مع غيرهم على خليفة قرشي».

السؤال الكبير: هل تعرض تراث الكواكبي للتحريف

الكواكبي وعبدالحميد الثاني ورشيد رضا
الكواكبي وعبدالحميد الثاني ورشيد رضا

يؤكد الدكتور محمد جمال الطحان في تنقيحه لكتاب أم القرى، أن محمد رشيد رضا حين طبع الكتاب قام بحذف العبارات التي تنتقد الدولة العثمانية، معللاً ذلك بأن الكواكبي سبق وأن حذفها، لكن أصول طبعات الكتاب تنفي ما ذكره رشيد رضا والذي كان ميالاً بطبعه للعثمانيين.

غلاف كتاب أم القرى - تحقيق الطحان
غلاف كتاب أم القرى – تحقيق الطحان

حكى حفيد عبدالرحمن الكواكبي نقلاً عن أبيه في حواره مع منقح كتاب أم القرى الدكتور محمد جمال الطحان أن جده عبدالرحمن الكواكبي بعد أن مات بـ 24 ساعة مسمومًا في القاهرة، أمر السلطان عبدالحميد الثاني أحد أعوانه وهو عبدالقادر القباني صاحب مجلة ثمرات الفنون بالتوجه لبيت الكواكبي وتفتيشه وأخذ كافة مسودات الكتب التي وضعها، وأنه قصد تحديدًا كتابي «أم القرى» و «طبائع الاستبداد»؛ ولولا أن كاظم عبدالرحمن الكواكبي أخفى مسودة الكتاب لكان زمانه في طي النسيان مثل كتابي «العظمة لله» و «صحائف قريش».

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان