رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
506   مشاهدة  

عزيز الشافعي .. موسم صيد الفرص

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

يدخل المطرب الكبير أحدى صالات الديسكو، يتصدر المشهد أغنية شعبية “بتاع النعناع” يتمايل الحضور على إيقاعها، تنتهي وصلة النعناع وتسيطر على الأجواء أغنية أخرى “3 دقات” يعقبها سيل من أغاني المهرجانات الصاخبة، تستلم الدفة أغنية شعبية أخرى “خطوة”، يجتاح طوفان من الهواجس والأفكار عقل المطرب الكبير الذي يجلس في برجه العاجي منذ سنوات طويلة.

يخرج المطرب الكبير من تلك السهرة محملًا بأفكار جديدة تدفعه لتغيير قناعاته تجاه الطريقة التي يغلف بها أغنياته الغارقة في الأساليب الغريبة، ويبدو أن الوضع العام أصبح يتجه نحو العودة إلي الإيقاعات الشرقية بالأخص إيقاع المقسوم.

منذ تلك اللحظة ترك المطرب الكبير برجه العاجي وقرر أن يخضع لذوق الجمهور المتألف المتصالح مع صعود موجات جديدة من أغاني المهرجانات وعودة إيقاع المقسوم، وفكرة أنه كان في فترة ما صانع الموضة الموسيقية أصبحت من الماضي، إذن لا وقت للانتظار ولا ضرر من الانصياع إلي تيار الغناء السائد حتى لو كان مقسوم في مقسوم، مع الوضع في الاعتبار أن نجوميته وشعبيته الكاسحة بنيت على أكتاف تلك الأغنية الإيقاعية في فترة الثمانينات والتسعينات.

تزامن هذا المشهد مع بوادر خلافات مع ملحنه الملاكي الصدامي جدًا، فقرر أن يبدأ رحلة البحث عن بديل متزن نفسيًا وفي نفس الوقت يحقق نجاحات ملموسة، ليجد ضالته في “عزيز الشافعي” كاتب وملحن أغنيتي “بتاع النعناع” و”خطوة” والذي يبدو أنه سيكون رجل المرحلة القادمة بإمتياز.

مواسم انتظار الفرصة.

تتحكم في سوق البوب المصري بعض القواعد اللا منطقية أهمها أن صك النجومية والشهرة لا يمنح لأي صانع مهما بلغت موهبته إلا بعد التعاون مع بعض النجوم تحديدًا، وبرغم النجاحات التي يحققها بعضهم إلا أنهم يظلوا في انتظار فرصة التعاون مع نجم بعينه لأنه سيكمل القطعة الناقصة الأهم في مسيرتهم التي ستمنحهم النجومية المطلقة وستجعل الكل يتهافت للتعاون معهم حتى لو باعوا التروماي بعد ذلك وهو ما يمكن تطبيقه بشكل فعلي مع عزيز الشافعي.

قد ينسى البعض أن عزيز الشافعي بدأت رحلته الفنية منذ عشرون عامًا تحديدًا مع المطرب مصطفى شوقي في ألبوم “حبتيه 2002” حيث كتب ولحن أربعة أغنيات دفعة واحدة، لم تحقق تلك الأغنيات أي مردود جماهيري يذكر بل قد لا يتذكرها عزيز نفسه، لكن تظل البداية الفعلية التي لامس فيها النجاح في أغنية “بلاش الملامة” مع المطرب خالد سليم التي صدرت ضمن فيلم “سنة أولى نصب” والتي استخدم فيها بذكاء شديد  أحدي نغمات الهاتف النقال الشهيرة فضربت الأغنية بسببها.

غلاف ألبوم مصطفى شوقي “حبتيه2002”

تلك الأغنية منحت الشافعي ظهورًا مكثفًا لكن في دوائر نجوم الصف الثاني، من حين لأخر كانت تضرب له بعض الأغنيات مثل “ده حبيبي” مع سوما “145 جنيه” للمطرب الشعبي “أبو جريشة” “بوسة” بهاء سلطان، لكن التعاون الأهم كان مع “هشام عباس” في ألبومي “تعالى جنبي” و”ماتبطليش” وظلمت تجربته مع هشام الذي كان يعيش فترة تراجع فني.

بعد ثورة يناير شارك الشافعي بصوته في الحراك الشعبي بأغنية “يا بلادي” مع المطرب “رامي جمال” والتي استلهم مطلعها من لحن للراحل “بليغ حمدي” ونجحت الأغنية في فترة كانت الطرق  معبدة بشكل كبير لظهور تلك النوعية من الأغاني وكانت بمثابة وثيقة التعارف الأولي مع الجمهور.

بعد الثورة ومع توقف الإنتاج الموسيقي مما أثر على بعض المشاريع الغنائية التي انسحبت من سوق الغناء وتأثر الجمهور بآراء بعض النجوم مما شهد تحول بعضهم إلى التمثيل أو تقديم البرامج، واحتلت فرق الأندرجراوند المشهد الرئيسي للغناء، ثم بدأت موجة أغاني المهرجانات التي كانت البديل المنطقي لأغاني البوب .

في تلك الفترة أصدر الشافعي أغنية “جد الحسين” ضمن مشروع غنائي عن المديح النبوي لم يكتمل مع الصحفي “عمر طاهر”ثم بدأ يعول على بعض الأصوات الجديدة مثل “دياب” و”مصطفى حجاج” حتى ضربت أغنية “بتاع النعناع” التي كانت سببًا مباشرًا في عودة إيقاع المقسوم ويتصدر المشهد الرسمي للغناء

إذا أتت رياحك فاغتنمها.

بعد سنوات انتظار طويلة أتت الفرصة لعزيز الشافعي للتعاون مع أهم نجم في سوق البوب “عمرو دياب” بداية من أغنية “يوم تلات” صحبة شاعر دياب الملاكي “تامر حسين” والتي كانت باكورة أعماله مع الهضبة.

أثارت أغنية “يوم تلات” جدلًا واسعًا بسبب فكرتها وبعض مفرداتها وتراكيبها اللغوية الغريبة مع انتشار أقاويل أنها من كلمات عزيز نفسه وليس تامر حسين حيث أنها لا تنتمي إلي نوعية الأغنيات التي يكتبها تامر  وذكر عزيز في حواره مع لميس الحديدي أنه كتب مقدمتها وأكملها تامر حسين!

ظهر الشافعي بعدها في ألبوم “سهران” بأغاني “قدام مرايتها” و”سهران” و”زي ما انتي” و”بالضحكة دي” هذا الظهور كان إعلان بأن الهضبة قرر أن يعتمد بكثرة على الأغاني المقسوم بعد أن كان الأمر يقتصر على أغنية واحدة فقط في كل ألبوم.

التعاون مع الهضبة فتح الباب على مصراعيه أمام الشافعي الذي استغل الفرصة جيدًا في ظل تهافت الجميع للتعاون معه، ضربت بعض الأغاني مثل “حتة تانية” والتي عادت روبي إلى الساحة مرة أخرى، “حياتي مش تمام” للمطرب رامي صبري، ثم ساهم في عودة بهاء سلطان بعد فترة تجميد في أغنية “تعالى ادلعك” واعتمد الشافعي على مقولة “حسن السوق ولا حسن البضاعة” فصدرت له 18 أغنية من كلماته وألحانه في شهر واحد بعضها كان يصنف تحت بند التهريج الفني مثل “الاستاذ” التونسية لطيفة “رومانسي” للمطربة بلقيس “لو سمحتوا” هاني شاكر “فستان الحلوة” فضل شاكر “النار القايدة” رامي عاشور “حلو التغيير” عمرو دياب “الساعة اتنين بالليل” سميرة سعيد.

من يتحكم في الذوق العام.

إقرأ أيضا
مصر في الحرب العالمية الثانية

في أغلب حوارات الشافعي يذكر دائمًا أن السوق الغنائي الحالي أصبح يعتمد على المقاسيم “أغاني المقسوم” وأن هذا هو الاتجاه العام الذي يريده كل النجوم ولن يرضوا عنه بديلًا لكن هل بالفعل السوق الغنائي لا يستوعب إلا تلك النوعية ومن يتحكم في الذوق العام وتوجيه الجمهور ناحية نمط معين من الأغاني.

في المرحلة الحالية لا يبحث الشافعي عن أي قيمة فنية “يعني هي كانت نفعته قبل كده” هو قرر أن يعوض ما فاته طيلة السنوات الفائتة وأن يعتمد على الكم بصورة مبالغ فيها ويحاول اقتناص أي فرصة حتى لو مع مطربة درجة ثالثة مثل “روتانا سليم” في أغنية “الرجالة”

لكن هل يستحق عزيز الشافعي أن يكون رقم واحد في سوق التلحين، الحقيقة أن عزيز الشافعي يمتلك إمكانيات جيدة كملحن قادر على صنع جملة لحنية سلسة تعلق في الأذن بسهولة مع مخزون ثري جدًا من الفلكلور الذي يبني عليه ألحان كثيرة بالإضافة إلى أنه شاعر يمتلك موهبة تفوق نصف شعراء سوق الغناء.

ثقافة الهزيمة

يضرب الشافعي بكل هذا عرض الحائط ويهدر إمكانياته في أغاني كثيرة لا تحقق أي مردود فني أو جماهيري ولا يدرك أن ما يتبقى في ذاكرة المستمع هي الأغاني المتعوب عليها فنيًا منها مثلا “أنا غلطان” مع بهاء سلطان و” عرض مستمر” حماقي “زي ما أنتي” عمرو دياب “حياتي مش تمام” رامي صبري

وبرغم أنه قاد الموجة الجديدة من أغاني المقسوم واستطاع توجيه السوق الغنائي نحوها ويمتلك العديد من الأغاني الجيدة التي لم تصدر بعد إلا أنه في الفترة الحالية يغلق الباب أمام ثورة جديدة في الغناء باستطاعته قيادتها بل أصبحنا نرى أغاني تحاول محاكاة أغانيه مع روبي مثل أغنية دوللي شاهين الأخيرة والتي تشير إلى أن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى ففي نفس الفترة من القرن الماضي كانت هناك موجة من الطقاطيق الماجنة المسفة لكن هل ستنتهي الفترة على وقع ثورة جديدة مثلما حدث وهل سيكون عزيز الشافعي ضمن تلك الثورة أم أنه قرر أن تلك الفترة هي موسم اقتناص الفرصة التي قد لا تأتي لاحقًا.

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان