رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
301   مشاهدة  

ثقافة الهزيمة

الكورة
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


Share

الكورة مكسب وخسارة، جملة قديمة ومشهورة وتقريبا معروفة لكل حد بيتفرج على كورة، بس في نفس ذات الوقت غالبية جمهور الكورة حدانا مابيحطش الجملة دي محل التفعيل، حاجة كده زي الناصريين ولا الإخوان لما يقولوا “لكل نظام أخطائه”.. بس يفضلوا يبرروا كل أفعال صنمهم لغاية مايطلعوه “قصاد نفسهم” صاخ سليم ومنزه عن أي خطأ.

على مستوى الكورة نفسها الموضوع مابيختلفش كتير، كل مشجع شايف فريقه جامد تنين وأحسن فريق لعب كورة في كل مكان وزمان.. وكان الأحق بكافة البطولات عبر الزمان، وأي بطولة كسبها كانت بالكد والعرق وكل بطولة خسرها كانت نتيجة مؤامرة ما. والكلام ده مش على مستوى المشجعين العاديين.. لا دي طريقة تفكير منتشرة مجتمعيًا وضاربة أدمغة أعلى المستويات.

السحر مذكور في 100 عقبة

شماعة السحر الشعوذة عند الزملكاوية قديمة جدًا، من أيام فضيحة كوماسي، لما الفرقة اتروقت هناك وأتغلبوا من كوتوكو 5-1 ورجعوا يحكولنا عن المعزة اللي بتطير في الجو.. والقرد اللي بيطرطر رابسو.

بس في السنين الأخيرة الكلام ده بقى معتاد من رئيس النادي نفسه، فبقى يبرر أي سقوط للفرق بتدخلات سحرية وعوامل ميتافيزيقية، مين عمل سحر ومين مأجر عفاريت ومين عامل عمل للعيبة… إلخ.

وطبعًا أي حد يفكر يرد ع الهري ده يبقى بيحط نفسه في مواجهة لا قبل له بها، وممكن يتهفله بالميت 5 سنين خلف الأسوار.

توضيح الأمور

أي متابع ولو طشاش للكورة حدانا هيعرف أن النادي الأهلي عادة بيكسب كل الماتشات والبطولات، والنادر هو إنه مايكسبش، والناس المتابعة كويس كلهم عارفين أن الأهلي لو وقف نشاط الكورة رُبع قرن مافيش نادي في البلد هيعرف يحصل مرات فوزه بالدوري. ومن الصعب أي نادي في القارة كلها طول المدة دي يقدر يكسر الأرقام المسجلة باسم الأهلي في مجال كرة القدم.

رغم كل ده.. بس برضك مافيش بشلن تقبل للهزيمة، وعشان فرقة الكورة مش ماشية كويس اليومين دول.. رئيس النادي، بالمصادفة هو أكتر لعيب هيص في تاريخ الفرقة (157 جون)، طلع في الإعلام وقعد يتكلم حوالي ساعة عن المؤامرة التي تحاك في الضلمة ضد النادي وجماهيره وإدارته ولعيبته وبتاع السجاير اللي على باب النادي.

وطبعًا أي حد هيحاول يقول أن ده كلام فارغ هيواجه تاني أكبر وأخطر أغلبية إنتمائية ماعندهاش تفاهم.. وفورًا هيصنفوا أي معترض أنه من المعسكر المنافس يبقى مسؤول عن الخزعبلات سالفة الذكر.

هزيمة ولا نكسة

لو سيبنا الكورة وخدنا غطس في التاريخ هنلاقي أن غالبيتنا بيستخدم مصطلح نكسة للإشارة لهزيمة 1967، وهو مصطلح عجيب ومراوغ.. يديك دلالة كده كأن اللي حصل كبوة بسيطة، ودي حاجة من روائع اللغة وسحرها.. أزاي كلمة تقدر تخفف أو تغير من شعور الإنسان بالشئ، حتى لو كان مش مدرك “معرفيًا” الفرق بين دلالة الكلمة دي ودلالة الكلمة دوكها.

من أكتر المسلمات اللي نعرفها عن الهزيمة دي أن سبابها كان المفاجأة، وده حتى لو ماتقلش صراحة هيوصلنا بشكل تلقائي لما نسمع جُمل من نوعية “العدو الغادر”.. “الضربة الغادرة”، لأن دلالة الغدر جوانا هي أن الشخص الغادر أخد الشخص المغدور به على خوانة.. أي أن هناك ثمة تغفيلة ما.

إقرأ أيضا
رضا عبدالعال

وزي ما جمهور الأهلي والزمالك في عصرنا مصدقين خزعبلات المؤامرة الكونية والأعمال السفلية.. رغم إنهم بيتفرجوا ع الماتشات بنفسهم وشايفين مستوى فرقتهم ومستوى المنافسين، جمهور الزعيم المفدى صدق إنها نكسة وإن العدو غادر.

رغم إنهم تابعوا بنفسهم حشد القوات المصرية في سيناء بتاريخ 14 مايو 1967، وبعدها بأربع تيام طلب رسمي من الزعيم لقوة الطوارئ الدولية المتمركزة -بين الفريقين- بالإنسحاب. ثم إعلان إغلاق مضيق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية يوم 22 من نفس الشهر، يعني حصار بحري كامل على العدو (منفذهم الوحيد للخروج من خليج العقبة إلى البحر الأحمر)، وقبل الشهر ما يخلص كان ملك الأردن في القاهرة بيوقع أتفاقية دفاع مشترك وحط جيش الأردن تحت القيادة المصرية، وبعدها بيومين تقريبا العراق أنضمت لنفس التحالف.

فيبدو كده أننا مضروبين بفيروس بيمنعنا من الاعتراف بالهزيمة، وبيجبر المخ على الهرس في أي حاجة للبحث عن مبررات نعلق عليها فشلنا.. وفورًا نقنع بيها نفسنا مهما كانت المبررات دي خرافية وغير منطقية، ممكن يكون “الدفينس” النفسي ده مُريح لأعصابنا وبيرحم قنواتنا الدمعية من العمل بضراوة، لكنه في نفس الوقت بيحرمنا من إدراك الفشل (إحنا 100 فُل و14 أصلًا) والبحث ورا الأسباب الحقيقية للفشل ده (يهدها  المؤامرة) بالتالي مابنشتغلش على تطوير نفسنا.

الكاتب

  • رامي يحيى

    شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
10
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان