رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
681   مشاهدة  

عندما تتقيأ الطبيعة البشر

البشر


لأن البشر كائنات طفيلية فكان لابد للطبيعة أن تتقيأهم، وها هي تتنتقم منهم إذ إنهم لم يحسنوا إليها.
وها هي الأرض تبدو في حصار، تغضب وتُصاب بالشلل، وتنكمش إجباريًا.

وها أنا أشاهد برنامجًا وثائقيًا عن الحياة البرية والأدغال لأتأكد في كل يوم أن البشر هم حقًا أشرس الحيوانات، فالحقيقة الغير قابلة للجدل أن الإنسان أهم مخلوق على الأرض، وهو المفوض بكل شيء، وهو ملكها، لكنه كائن حقير متعال، وهو أبشع الكائنات وأكثرهم شرًا وطمعًا وجشعًا وتخريبًا، كعادة كل الملوك !.

اقرأ أيضًا 
شائعات كورونا تاريخيًا “حقيقة سالوقيه وطبائع البلدان لـ موفق الدين البغدادي”

الفيرس انتقام الطبيعة منا وليس انتقام من الإله، فالأمر أشبه باختبار لنا حيث أن البقاء للأقوى، ففيروس كورونا مثله مثل كل الكائنات الحية، يقاوم للبقاء حيًا، هل رأيت أسدًا شريرًا لأنه يريد البقاء على قيد الحياة حين يُمزق غزال ؟؟!! وبحسب نظرية داروين فإن عليه أن يتطور بمساره الطبيعي، ولا ذنب له إن كان تطوره ومساره لا يتوافقان مع مصلحة البشر، إن الطبيعة هائلة ومخيفة لكنها ليست شريرة، ولكن البشر يستحقون الانتقام حقا، فمنهم من يقتل ويستولي على الأراضي والثروات لينال المجد، ومنهم من ينحر الرقاب وهو يُهلل ليرضي الإله، ومنهم من يفجر وهو يكبّر ليقابل الحور العين، ومنهم العنصريون مبتورين الإنسانية.

وها هي الكيمياء تخوض حربها المعتادة مع الكورونا، وكأن الطبيعة في تحد دائم مع الإنسان وعلومه، فتجري الآن معارك بين هذا الكائن متناهي الصغر من جهة والمطهرات واللقاحات من جهة أخرى، والكرة الأرضية هي جبهة المواجهة، وكلنا يعلم بأن الكيمياء سوف تنتصر، ولكن الكورونا سوف يُولد مرة أخرى حاملاً مقاومة أكثر شراسة ضد كل ما تم قتل أسلافه به، ولسوف تعود نفس المعركة مرة ثانية.

يوم لا ينفع إلا معابد العلم

البشر

إقرأ أيضا
فيروس كورونا

أزمة فيرس كورونا أكبر وأكثر عمقًا من قضية وباء، إنه قضية وجود، فالفيرس يترك رسالة جلية بأن التحدي والمواجهة الحقيقية التي تقاوم بها الأمم هي بالعلوم والمعرفة والصناعة والتكنولوجيا، وليس بالقتل والإرهاب والعنصرية.
إن هذا الوباء رسالة إلى العالم لضرورة التوقف عن إنتاج الأسلحة الفتاكة المدمرة والكف عن إستخدام أسلوب عرض القوى العسكرية والترسانات النووية، هذا الوباء يكشف عن وجوب توجيه الميزانيات الكبرى للاهتمام بالصحة والبيئة وإعطاء الأولوية للأبحاث والدراسات والبحث العلمي لخدمة الشعوب

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
11
أحزنني
9
أعجبني
4
أغضبني
2
هاهاها
0
واااو
4


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان