تقرأ الآن
في عيد ميلاده ال59 .. عندما غير عمرو دياب العناوين (1)

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
119  مشاهدة  

في عيد ميلاده ال59 .. عندما غير عمرو دياب العناوين (1)

عمرو دياب

يسألني أحد الأصدقاء وعلى وجهه غضب شديد، لماذا تكره عمرو دياب ؟… ترتسم على وجهي ابتسامة تحاول امتصاص غضبه وأجيب في هدوء، أنا لا أكره أحد في المطلق عملي يفرض علي ألا أحب أو أكره، ليواصل استفساراته الغاضبة، لكن كل كتاباتك تضج بكراهية عمرو دياب وكراهية نجاحه، ثم يبدأ في استفزازي “لا تعتقد أن مقالاتك سوف تنال من شعبية الهضبة في شئ، فنحن جمهور الهضبة على استعداد لأن نسمع ألبومًا يحتوي على صوت شخيره وهو نائم” هذا التعليق فجر بركان ضحك على وجهي من فرط توقعي له، جعلني أنسحب من الخوض في جدال حول هذا العشق المازوخي للهضبة، لكني فتحت له هاتفي ليمر على عشرات الأغاني لعمرو دياب لا تبارح ذاكرة الهاتف أبدًا، ، وأبدأ في سرد عليه قصتي مع الهضبة.

عندما كنت في التاسعة من عمري اضطرتني الظروف لأن أظل وحيدًا حبيس سيارة خالي لمدة اقتربت من الساعة، ولكي يهون علي مشقة الانتظار وضع شريط في كاسيت السيارة يعيد تشغيل نفسه.

أقرأ ايضًا …رحيل المطرب “طاهر مصطفى” الملقب بالطفل المعجزة

كان الشريط “ميال” لعمرو دياب والذي كان تسليتي الوحيدة لتضييع الوقت، كان أول شريط استمع إليه كاملًا لعمرو قبل أن يلقب بالهضبة، علقت بعض الأغنيات في ذاكرتي مثل “كلميني” ولحنها الطربي الشجي، حاولت أن أبحث عن علبة الشريط في تابلوه السيارة فلم أجدها، مرت أيام قليلة حتى عرض التليفزيون كليب “ميال” ، من أول وهلة لفت عمرو انتباهي،  شاب قوي البنية يمتلك طاقة جبارة يرقص بحيوية على المسرح ليزرع البهجة بين جمهوره، يتمايل بخفة داخل غرفة الأستوديو، يختم الكليب وهو يستعرض مهاراته في كرة القدم، في تلك المشاهد المتقاطعة وجدته يشبه جميع من أعرفهم، نفس قصة شعر أخي، يرتدي بدلة خالي الأسبور الزرقاء، يعشق كرة القدم مثلي، كانت “ميال” بمثابة الانفجار الذي سيغير أفكاري عن الغناء عن شكل المطربين وأن الأغنية لم تعد صوت فقط، بل وصورة أيضا وأن عمرو دياب هو صوت الصورة، تلك الأغنية مثلت الحد الفاصل بين مرحلة جيل الوسط وجيل الأغنية الشبابية، والنقطة التي انطلقت منها الأغنية المصرية لتأخذ شكلًا جديدًا سيقلب موازين القوى الغنائية.

مرحلة تدشين الأسطورة الذاتية.

ارتبط عمرو دياب بعد ميال بحميد الشاعري فنيًا، الموزع الموسيقي الذي وقع على أنجح أغنيات الفترة، إلا أنه كان حريصًا على أن يحتل اسمه فقط أغلفة الشرائط، لا يحتاج لأن يتجاور أسمه مع حميد الشاعري وشعار موسيقى الجيل كضمانة للنجاح، تلك التفصيلة البسيطة منحته أفضلية عن بقية مطربي موسيقى الجيل، ليعلن أنه صاحب التجربة ولن يكون تابعًا لأحد بل سيقود بنفسه الموجة الغنائية الجديدة.

في عام 1990 أصدر ألبومه “ما تخافيش” والذي ظهر على غلافه واقفًا يستند على أحدى قدميه بنظرة تحدي واضحة، يرتدي قميص مزركش “فسكوز” مع قصة شعر جديدة، هذا اللوك الغريب انتشر بين أوساط الشباب كالنار في الهشيم، كان عمرو يخطو خطوات سريعة يحدد هو الموضة، بدا وأنه يرسل رسائل خاطفة للجميع، قام بتصوير الأغنية الرئيسية في منزله محتضنًا صورة زوجته، فجذب شريحة أكبر من الجمهور، كل تلك الأمور لعبت الصورة فيها دورًا واضحًا ومحددًا بجانب الصوت، ساهمت في منحه انتشار أوسع وأكبر مقارنة بجيله.

لم تخلو تلك الفترة من الصراعات فبدأ صدامًا مبكرًا مع حميد بعد ثلاثة ألبومات، بسبب إصرار حميد على ضمه مع جوقة مطربي موسيقى الجيل لغناء أغنية “أفريقيا” المعدة لحفل افتتاح دورة الألعاب الأفريقية ورفض عمرو فكرة الغناء الجماعي.

في تلك المرحلة كان عمرو يبحث عن وجوده الشخصي لا يريد أن يحسب على طرف ما أو مجموعة بعينها، وهو ما جعله يتخلى عن حميد ليصنع أغنية جديدة صارت الأغنية الرئيسية لحفل الافتتاح الذي كان نجمه الأوحد.

برغم قوة ونفوذ حميد في سوق الغناء وقتها، إلا أن عمرو كان لا يقل نفوذًا هو الأخر، فلم تعطله الخلافات بل استطاع توفير البديل القوي سريعًا، بالتعاون مع حسام حسني كموزع في ألبوم “حبيبي” والذي ظهر فيه بلوك أخر مختلف، وصور الكليب على طريقة الأبيض والأسود مرتديًا بدلة واقفًا يغني بثبات علي عكس المتوقع، ليعلن أنه بدأ يتلاعب بسوق الغناء وإخضاعه لأفكاره الجديدة.

 بس انت تغني واحنا معاك.

إقرأ أيضا

في افتتاحية فيلمه الأيقوني “أيس كريم في جليم” يظهر عمرو ببنيان قوي مفتول العضلات يرفع ثقلًا ضخمًا وفي خلفية المشهد يصاحبنا صوته بآهات متقطعة، حتى تتحول الكاميرا على وجهه.

هذا الفيلم الذي يعتبر أهم محطاته على الإطلاق، وسيرة ذاتية مصغرة لأحلام الجيل الجديد الذي يحاول التخلص من إرث الستينات والسبعينات بشعاراته وتنظيراته، وتجاربه الجماعية الغنائية التي كانت تعلي من قيمة المجموعة على حساب الفرد، وأن الأغنية البسيطة الترفيهية ليست بالضرورة تعني السطحية والركاكة.

في أخطر مشاهد الفيلم عندما كان يتحدث معه صحفي فن “مدحت السباعي” عن الحملة الدعائية التي سوف يقدمه بها، وسأله عن أشياء مثل أكلته المفضلة ونوع الجينز الذي يرتديه، أشياء قد تبدو تافهة لكنها لغة عصر التسعينات الاستهلاكي البحث الذي يبحث عن تسليع كل شئ وأي شئ، ومن المفارقات العظيمة أن عمرو في بداية المشهد غني “أضواء نيون الإعلانات أنا .. كل الحاجات والراديوهات أنا .. فيديو بنظام البال سكام والسعر أنا” وهي الأغنية التي طالب فيها ملحنها زرياب من الكورال الهتاف متعلل بأنها غنوة شارع، ليتصادم مع زيكو “حسين الإمام”  الموزع الموسيقي والمنتج الذي طلب تغيير الكلمات واللحن ليعلن انتهاء هذا النوع من الأغنيات.

جسد الفيلم رحلة صعود البطل إلي سلم النجومية ومحاولة التعبير عن نفسه وعن جيله ” أنا جوا دماغي حاجات هتغير وجه الكون احلام الوفات الوفات وهطولها وفين ما تكون” وأعلن عن قدرته على قيادة جيله الذي سلمه الراية ليسير خلفه “بس انت تغني واحنا معاك”

في تلك المرحلة كان عمرو يتخلص من تجاربه القديمة في أول أربع ألبومات، والتي جاءت كمحاولة ساذجة منه لتقليد تجارب سبقته في النجاح، حتى وجد ذاته بداية من ألبوم “ميال” فأطاح بهذه التجارب وقدم نفسه من جديد، في المرحلة الجديدة أدرك عمرو أنه لا يحتاج لكلمات عميقة ومفردات مركبة، وأن عمق الكلمة يأتي من بساطتها التي ستجعلها تصل أسرع للمتلقي، إدراكه مساحات صوته وانتقاء أغنيات تتوافق معه، الاهتمام أكثر بإيقاع الموسيقى، التركيز على مظهره وصورة الغلاف وطرق تصوير الكليبات، وهي العوامل التي سوقت منتجه الجديد وساهمت في ابتعاده بمسافات كبيرة عن بقية جيله.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان