تقرأ الآن
أين الله مما يحدث من حروب؟..عن السؤال المتكرر

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
821   مشاهدة  

أين الله مما يحدث من حروب؟..عن السؤال المتكرر

الله
  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


يؤمن المسلمون بأن الله خلق الإنسان  مسيرًا في أشياء ومخيرًا في أخرى، فعلى سبيل المثال الإنسان لا يختار أهله، ولكن يختار أصدقاؤه، عمله، أسلوبه في الحياة ويختار في حياته قبل كل هذا أفعاله المحددة من الخير والشر.

لذلك حدث حوارًا بين الله وبين الملائكة بسورة البقرة يؤكد علم الملائكة بأن البشر سيفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فقال الله تعالى:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (30

عندما قال الله للملائكة “إني أعلم ما لا تعلمون” أي يعلم الحكمة من اختياره لبني آدم كي يعمروا الأرض رغم اختيارات بعضهم التي ستتضمن سفك الدماء والفساد.

اختار الرب العظيم الإنسان كي يعمر الأرض، وأرشده لعمل الخير فقط، بينما يختار البعض طريق الشر؛ لذلك خلق الجنة والنار، ولو تدخل في أفعال البشر من حروب وفساد لكانت فكرة محاسبة الإنسان على أفعاله بالآخرة غير منطقية بالمرة.

فكيف يحاسب الخالق الإنسان على اختياراته طالما يتدخل بإلغائها بكل مرة؟..وأين الاختبار الذي نعيشه بالحياة إذا رأيناه أو تدخل في اختيارات البشر؟

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز بسورة الروم:

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(41)

يؤكد ربنا بهذه الآية أن الفساد والشر يظهر بأفعال الناس، وأنه يبتليهم مقابل بعض الذي عملوا حتى يذكرهم بوجوده ومنهجه الذي أمرنا باتباعه حتى نتم 

رسالتنا بإعمار الأرض باختيار الخير، والبعد عن الإفساد في الأرض.

وحسب تفسير السعدي، فقد استخدم ربنا التبعيض بقول “بعض الذي عملوا” لأن الله لو اختار أن يعاملنا ويبتلينا جميعًا بظلم المفسدين لهلكت الأرض من كثرة مفاسدهم، وهذا يسير مع منطقية عدم تدخل الخالق في كل أفعال الشر التي يفعلها الإنسان. 

اختار رب العالمين الإنسان كي يكون خليفته بالأرض رغم علمه بطبيعته، وقد  أنزله للأرض ليس من أجل تفاحة أكلها سيدنا آدم كما يعتقد البعض، ولكن لحكمة أن يزكي نفسه ويبتعد عن الشر باختياره حتى يكون في الجنة بصورة مختلفة، وحتى تكون رحلته بالأرض رحلة تعلم من تجارب مختلفة لن يتعرض لها إلا باختبار خلافة الأرض  فقد قال الله عز وجل بسورة الشمس: 

 وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿7﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿8﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴿9﴾ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10 

خلقنا ربنا أحرارًا عكس الملائكة الذين يطيعون أوامره ولا يعرفون الخطأ، ورغم ذلك أحبنا ونفخ فينا من روحه، وجعلنا خلفاء له في أرضه وعرفَّنا على صفاته كي نتخذها هدفًا لإصلاح نفوسنا. 

 الرحيم،اللطيف، الودود، السلام، الغفار، الوهاب، الحكم، العدل، الحق، الحليم، الكريم، الحكيم، النافع، الهادي، الصبور. عرفنا من القرآن أسماء الله وصفاته كي نتخد الرحمة سبيلًا للتخفيف عن بعضنا البعض بهذه الحياة 

أمرنا أن نطبق  صفاته من العدل والحكمة كي نعيش بسلام، نسيطر على انفعالاتنا ونتحلى بالصبر، نكون لطفاء مع الغير ونتأمل اسمه الوهاب، ونهب مما يرزقنا إياه للغير.

خير الخالق الإنسان وأعطى له المنهج بين يديه، فالذي يعبد الله الحق لابد أن ينصر المستضعف، والذي يعبد الله النافع لابد أن ينفع غيره بما يسر الله له من معرفة، ومن يعبد الله الهادي لابد أن يهدي من حوله لما توصل إليه من حكمة وعلم.

إقرأ أيضا

أمرنا الخالق أن نطبق هذه الصفات، فيما هو المنتقم لن يترك الظالمين الذين زاد طغياهم حتى لم نستطع مواجهتهم، ومن رحمته بنا لا ينسى. فالله وحده هو المنتقم، وهو الجبار الذي يؤجل عقاب الظالمين ليوم الحساب، وعلينا فقط اتباع ما أمرنا به من صفاته  وانتظار فرجه.

والإيمان اختبار يحتاج إلى صبر وتقرب إلى الله كي نحتمل شر الناس وأفعالهم التي تسبب لنا المعاناة، وكذلك الابتلاءات الربانية، ولا يسشعر المحب حب حبيبه إلا عندما يعترف بوجوده أولًا ويحاول التقرب منه. 

إذا تعرضت لمعاناة شديدة من ظلم أحدهم تذكر أن الحياة رحلة قصيرة، و العدل التام بالآخرة وليس بهذه الأرض التي يظلم فيها الناس بعضهم البعض، وقد قال  الله عز وجل:

{ولَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42

وبمقالات قادمة سنفكر سويًا عن المعنى من وراء المعاناة، ولم يجب أن نعاني بهذه الحياة قبل انتهاء رحلتنا بها.

 

الكاتب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
8
أحزنني
0
أعجبني
4
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان