رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
150   مشاهدة  

عن موكب المومياوات .. هل تتذكرون هذا البلد منذ ثمان سنوات فقط ؟

تظاهرات الجماعات الإرهابية منذ ثمان سنوات
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


لسنا من أنصار مدرسة التبكيت ، وتسميم البدن ، واستجلاب الندب والنواح أثناء ليالي الحنة ، أو استذكار الموتى خلال ليالي العيد ، واستخدام سلاح النكد لإطفاء الفرحة في القلوب، أو تحييد المشاعر عندما تكون المشاعر جليّة وواضحة .. لكني سأحاول معك ترتيب الأولوليات ، لأنه يبدو – والله أعلم – أن حالة الفيسبوكية المجتمعية السريعة أثّرت بالسلب على الذاكرة فأصابتها بالضلالات ، والذكريات المقتطعة والغير كاملة في سياقها ، فإنه من المنطقي والطبيعي أذا كنت عند النقطة “ج” .. لا تنسى أنك مررت بالنقطة “أ” ، و النقطة “ب” .. لا تخبرني أن فانوسًا سحريًا جاء بك لهذه النقطة دون المرور من بوابة الجحيم الكبير .. دعنا نعتبر ذلك ضمن الإنجاز التاريخي الذي يقف العالم اليوم ليرى مصر العظيمة اليوم قادرة على أن تخرج حكامها القدامى لتريهم كيف وصل الحال بالأحفاد .. ليطمأنون على الإمبراطورية الذين شيدوها منذ آلاف السنين .

 

اتساقًا مع كلامنا اليوم ، دعني أفسّر لك بشكل مُقّرب فقه الأولويات الذي نود أن نسير على طريقه .. اليوم سيمر موكب المومياوات لمولك كثيرين .. الملك رمسيس الثاني ، والملك سقنن رع ، والملك تحتمس الثالث ، والملكة حتشبسوت ، والملك سيتي الأول ، والملكة ميريت ، والملكة نفرتاري ، في موكب مهيب مدته حوالي خمسة وأربعين دقيقة في مسار دقيق للغاية : فيبدأ تحركه من المتحف المصري بالتحرير، ثم يمر أمام مسلة الملك رمسيس الثاني بميدان التحرير المزين بأربعة كباش تم نقلها من الأقصر ووضعها حول المسلة مؤخرا، ثم يغادر الموكب ميدان التحرير ويتجه إلى ميدان سيمون بوليفار في جاردن سيتي، متوجهًا إلى كورنيش النيل حتى يصل إلى قصر العيني، ومنه إلى سور مجرى العيون، ويسير موكب المومياوات الملكية حتى يصل إلى مقياس النيل بالروضة، ثم إلى منطقة الفسطاط، حتى يصل لمحطته الأخيرة وهي المتحف القومي للحضارة المصري .

 

كل هذا الكلام من الخارج يبدو عن البعض سردًا لتفاصيل الموكب ، لكنه في الحقيقة سردًا لأحداث تاريخية تناستها ذاكرة السمكة بفعل فاعل أحيانًا وبطبيعة النسيان أحيان أخرى .. وكأحد الشهود – ككثير من المصريين – على تلك الحقبة الزمنية دعني أخبرك معلومة موثقة بكل الطرق ، فإن مكان انطلاق الموكب وبالتحديد منذ ثمان سنوات ، كان هناك عصبة من المهاويس الإرهابيين يحملون رجلًا نطعًا على الأعناق ، ويهتفون “الله أكبر” ، عندما مسك إنجيلًا في يده ومزق أوراقه ، مهددًا بالتبول عليه ، حينها جاءت سيدة مصرية قالت لهم : “هكذا تصنعون الفتنة” ، فأخبروها : “امشي من هنا” ! .. هكذا كان المشهد بالضبط .. عصبة قادرة على قتلك في أي وقت إذا اعترضت على فعلتهم ! .. قوات أمنية في الشوارع والحواري تطارد الخارجين عن القانون ، ومتآمرين يود أحدهم لو استيقظ صباح اليوم الجديد لم يجد أجهزة أمنية من الأساس ! .. هكذا بالضبط كان المشهد الذي تعيشه مصر جمعاء .. وبحسبة بسيطة غير مُعقدة وغير متخصصة ، فإن استنزاف أجهزة الدولة في تلك الحقبة الزمنية لم يكن إلا لتعطيلها عن التقدم الحضاري المنشود منذ فترات طويلة .. مصر تقول للعالم اليوم:  إن كنت أنا اليوم قادرة على تأمين موكب عالمي ، بالتأكيد سأكون قادرة على تأمين كل سائح سيدخل البلد !

 

إقرأ أيضا
مبروك عطية

اليوم نحن نختلف على ظهور هند صبري في الموكب أو لا ، منذ ثمان سنوات لم يكن أنت ولا أنا ولا هند صبري قادرين على التواجد في مثل هذه الأماكن .. اليوم نحن نتابع مشاهد حسين فهي في ترويج الموكب ، منذ ثمان سنوات كنا نتابع مشاهد الغاز والمولوتوف .. اليوم مصر واقفة على قدميها الثابتتين لتخرج ما في النيش للعالم كله بعد أن تقيأت ليالي الظلام والتآمر من جوفها . اليوم نستطيع أن نقول بكل الفخر “يا مصر حلوة ولابسه جديد”

الكاتب

  • محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان