تقرأ الآن
في الرد على مقال حصانة العاهرة والعرّاب .. عن إفتعال حالة الخلاف مع قُرّاء أحمد خالد توفيق

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
90   مشاهدة  

في الرد على مقال حصانة العاهرة والعرّاب .. عن إفتعال حالة الخلاف مع قُرّاء أحمد خالد توفيق

أحمد خالد توفيق

يستطيع الكاتب أن يرص الكلام رصًا يقنعه هو نفسه قبل أن يقنع القارئ ، يقنعه لدرجة أن ينتصر الكاتب للرص ومتعته عن الانتصار للمنطق والعقلانية ، ربما يبدأ الكاتب بسرد وتفكيك فكرة فتسحبه متعة السرد لعكسها ، وتفقد الفكرة صوابها في منتصف الطريق ، ويقف هنا الكاتب محتارًا ، هل أعيد كتابة ما سردته لتنتصر الفكرة ، أم أتركها على حالها ، ويحاول إقناع نفسه : هي فعلًا فكرة عبقرية !

 

قرأت مقالًا على موقع دقائق عنوانه : حصانة العاهرة والعرَّاب.. ما وراء ثرثرة أحمد خالد توفيق … وفيه يفنّد كاتب المقال أحمد رجب ويشّرّح الإنتاج الأدبي للدكتور أحمد خالد توفيق ، واصفًا إياه بعديد الأوصاف من جهة ، وساردًا لبعض الاقتباسات من نصوص الدكتور أحمد خالد توفيق ، ويرى الكاتب الإنتاج الأدبي بعديد من الزوايا .. أهمها أنه أدب غير متعوب فيه ، وأنها مجموعة من الثرثرات الفارغة التي هي أرخص من الورق المكتوبه عليه ، ولكن الفكرة الأساسية التي تدور حولها المقال أن الدكتور أحمد حصّن نفسه عن طريق الاختباء خلف صخرة التواضع ، التواضع الذي يروق لكثير من الغلابة الغير فاهمين أمثالنا ، فأكسبه هذا حصانة عكسية مضادة لأيًا من يحاول أن يقترب .. مجرد الاقتراب بالنقد للدكتور أحمد خالد توفيق ، وبما إن الكاتب استشهد في مقاله بنظريات واقتباسات الكتّاب الكبار ومؤسسي المدارس الفكرية  لضرب فكرة أحمد خالد توفيق الأساسية ، وهم عميد الأدب العربي الأستاذ طه حسين ، وأديب نوبل العظيم نجيب محفوظ .. فنحن لن نذهب بعيدًا في تفكيك فكرة المقال :

حصانة العاهرة والعراب
حصانة العاهرة والعراب

عن التواضع الحقيقي والتواضع المُفتعَل

قال كاتب المقال أن ومضة قد بدرت إلى ذهنه عندما قرأ تعليقًا لأحد محبي الدكتور أحمد خالد عندما قال أن الدكتور لم يدعي أنه أديبًا كبيرًا لذا لن تطاله الانتقادات ، ورأى كاتب المقال أن الدكتور قد استخدم ذلك سلاحًا في وجه كل من يحاول انتقاده ، أو هي قبة السلحفاة التي يختبأ بداخلها الدكتور وقرّاءه .

لو حاولنا جميعًا البحث عن أكثر العبارات تواضعًا لن نجدها عند أحمد خالد توفيق ، سنجدها عن أكثر الكتاب صراعًا مع الأفكار ، وأكثرهم ثورة على الثابت ، وأكثرهم غليانًا واشتعالاً في كتاباته ، وأكثر من انتُقد ، وأكثر من نَقَد . سنجد هذا التواضع الجم عند جابريال جارسيا ماركيز ، عندما سُئل لماذا تكتب ؟ ، قال : أكتب ليحبني أصدقائي أكثر ! .. مع إننا جميعًا نعلم مدى الصراع الداخلي ، وتعدد الحروب الفكرية الذي دخلها مشهرًا نظرياته في وجه الجميع ، لكن كل كاتب لديه نداء داخلي يجعله رقيق المشاعر ، منسحق ، بلا كبرياء تقريبًا ، نداء يجعله يبكي إذا رأى طفلًا يبكي ، وشراسة تجعله يشرب كوبًا من الدم صباح كل يوم بدل اللبن . ومن قرأ أحمد خالد توفيق جيدًا يعرف أنه في حالة صراع دائم مع نفسه ، يحاول فيه كبح جماح غرور الكاتب الذي بداخله .. وإذا قال أحمد خالد توفيق أنه ليس بأديبًا كبيرًا ، حتى إذا قالها بعد جهاد طويل مع النفس .. أعتقد أنه أفضل بكثير من ذلك الأديب الذي نجده في ندواتنا بالكاد يبتسم للناس ، وباقي فقط أن يضع حذائه في وجه القارئ .

ماركيز
ماركيز

عن الكآبة والفرح في الأدب

انتقد كاتب المقال جُرعة الكآبة التي لا تفارق كتابات الدكتور أحمد خالد ، وركز على اقتباس : (ورقة في درجي كتبتها في السابعة من عمري أودع فيها العالم لأنني قررت الانتحار!! أصابني الهلع: ترى هل انتحرت فعلًا بعدما كتبت الورقة؟ ربما.. أشعر أحيانًا بأنني جثة نخرة ) ، مستشهدًا به في سياق رأيه الشخصي ، والذي يعد “مزاج كاتب المقال” ، ذلك لأن الكآبة والفرح مشاعر نسبية يختلف فيها الأشخاص عن غيرهم .

ولن نذهب بعيدًا أيضًا ، يكفيك أن تفتح صفحة واحدة من صفحات أدب فيودور دوستويفسكي وستعرف معنى الكآبة الحقيقي ، يكب السواد والتشاؤم كبًا بين سطوره .. لا تخلو أوصافه من الحزن البشري العميق ، وخبث النفس ، والجانب المظلم فيها .. يكفيك فقط أن تقرأ عن أديب يدعى آرثر شوبنهاور ، وهو صاحب مدرسة التشاؤم في الأدب ، وهنا إحدى اقتباساته التي يمكنك أن تقطّع شرايينك بعدها : الحياة تتأرجح كالبندول بين الألم والملل . لذلك فإن انتقاد كاتب في جرعة التشاؤم من التفاؤل هو انتقاد شعبوي أكثر منه منطقي ! 

شوبنهاور
شوبنهاور

عن حسن نصر الله وظروف الزمان

كان خبثًا كبير الحجم من صاحب المقال عندما اختار لفقرة انتقاد الدكتور احمد خالد توفيق في دعمه لحسن نصر الله زعيم حزب الله : إلى زعيم ميليشيات حزب الله: إني أحبك في الله! .. وهنا فَصَل الكاتب الظرف الزماني الذي عاشه الكاتب ، وعاشه الكثيرين من الشعب العربي ، الذي كان تحديدًا في الظهور الخاطف لحسن نصر الله في التسعينات وبداية الألفينات كزعيم مقاومة منتصر ضد إسرائيل ، فكسب تعاطف ودعم كثيرين من المثقفين العرب من زاوية المقاومة لأنهم يروون أنها الزاوية الأهم من زاوية الدعم الأيدولوجي لحزب اختار لنفسه الخلفية الدينية لا الوطنية .. وفي هذا بالتحديد أكبر الأمثلة في دعم الفاجومي أحمد فؤاد نجم لحسن نصر الله حتى إنه قال : بطل ، مقاوم ، لابد من دعمه ، واحتضنته أول ما اتقابلنا ! .. فهل من المعقول أن قطب يساري مثل أحمد فؤاد نجم يدعم ميليشا على أساس ديني ؟ .. ثم كيف أن نتهم أحدهم اتهام مزدوج بدعم الإسلاميين في مصر ورجل شيعي في لبنان ؟! أم أن ظرف الزمان قد تغير وتحولت القوات المقاومة إلى ميليشيا لصراعات الإسلام السياسي ؟! .. على كاتب المقال أن يجيب لنفسه

إقرأ أيضا
فيفي عبده

حسن نصر الله
حسن نصر الله

استنفار قُرّاء أحمد خالد توفيق 

هو ليس تشكيكًا في نوايا كاتب المقال بقدر ما هو علامة تعجب .. الحرارة التي كتب بها كاتب المقال مقاله ، تدل أن حمية الخلاف في جذوتها بين قُرّاء أحمد خالد توفيق مع منتقدي الدكتور أحمد خالد .. لأننا إذا نظرنا لتاريخ نشر المقال سنجده بعد سنتين تقريبًا من وفاة الدكتور أحمد خالد ، وهي في حذ ذاته أمر غير مفهوم ، فلم يخلو المقال من رأي الكاتب الحاد ! وهذا يحيلنا إلى حالة عامة يستخدمها الكُتّاب أحيانًا لصناعة عدد لا بأس به من القراءة ، وإذا تخيلنا أن الكاتب قد استخدم تلك الطريقة المضمونة لصناعة ضجة ، فإننا بذلك أصبحنا أمام ظاهرتين مضمونتان دائمًا في الكتابة الصحفية لضمان الحد الأدنى من أعداد القراءة، وهي تشويه جمال عبد الناصر ، وتشويه أحمد خالد توفيق ! 

الدكتور أحمد خالد توفيق
الدكتور أحمد خالد توفيق

ما نتفق فيه مع الكاتب .. ولكن ..

كان الكاتب محقًا في إلقاء الضوء على دعم الدكتور أحمد خالد توفيق لشخصيات من أصحاب خلفيات الإسلام السياسي وما شابه ، وهو ما نختلف فيه مع الدكتور أحمد خالد نفسه ، كما نضع علامة حمراء كبيرة على رأي الدكتور أحمد خالد توفيق في التحرش ، وقضية حقوق الحيوان ، فهما رأيان جانب فيهما الدكتور الصواب ، وربما وضعت هذه الآراء الكاتب أحمد خالد توفيق في خانة الدراويش ! .. لكن الحقيقة أن أحمد خالد أكثر من شخص في شخص واحد ، وأكثر من أديب في أديب واحد ، وأكثر من كاتب في كاتب واحد . ربما نختلف مع بعضه ونتفق مع الآخر … وهو ما ظهر في أدب الدكتور أحمد مؤخرًا وبالأخص في رواية شآبيب التي نسف فيها أكذوبة الدولة الدينية وأظهر ما فيها من عوار وفلسفة مظلمة، كما أكد على إنه ابن التجربة الناصرية ويحترمها كثيرًا …  ربما نقف إلى أفكر الدكتور متهمينه بترويج الآراء الفظة والرجعية ،  لكننا أبدًا لن نصل للمرحلة التي قال صاحب المقال : ليته ما جعل الشباب يقرأون !  

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان