تقرأ الآن
قصة الفلوس المزورة للحفارين “عن أجور عمال حفر قناة السويس واختلاس الشركة”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
669   مشاهدة  

قصة الفلوس المزورة للحفارين “عن أجور عمال حفر قناة السويس واختلاس الشركة”

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


يمثل أجور عمال حفر قناة السويس أحد أشد فصول المأساة في تاريخ القنال سوداوية، فكثير منهم فقد حياته مقابل ملاليم وذلك تحت إشراف شركة القناة ورجلها فيرناند ديليسبس.

أجور عمال حفر قناة السويس .. ورق الكرتون المزور

رسم حفر قناة السويس
رسم حفر قناة السويس

في سياق استعراضه لتاريخ السخرة في الحفر ذكر الدكتور عبدالعزيز محمد الشناوي، أن الشركة ابتدعت عملة خاصة بها أصدرتها من ورق الكرتون بألوان تختلف باختلاف قيمتها وكان بعض هذه الأوراق من فئة 20 بارة والبعض الآخر من فئة عشر بارات وكان القرش وقتها يساوي 40 بارة.

اقرأ أيضًا 
أسباب تاريخية تمنع عودة تمثال ديليسبس إلى قاعدته في بورسعيد “هذه هي البدائل”

كانت العملة التي اخترعتها الشركة تسري في منطقة القناة داخل مكاتب الشركة القائمة في ساحات الحفر وفي محلات البيع وفي مخازن المقاول العام، لكنها في حكم المزورة داخل ربوع مصر كلها، وبرر أنصار الشركة تصرفها بحجة واهية وهي أنه كان يصعب عليها توفير كميات كبيرة من النقود المصرية ذات الفئات الصغيرة تكفي لدفع أجور 20 ألف عامل كل على حداه.

عملة مصر زمن الخديوي إسماعيل
عملة مصر زمن الخديوي إسماعيل

قال الشناوي في سرده لهذه الواقعة «هذا عذر واهٍ لأن الشركة لم تكن تدفع أجر كل عامل على حدة وإنما كانت تدفع لهم حين تدفع جماعات، والواقع كان تصرف الشركة بإصدار عملة خاصة بها كي تتداول في منطقة مصرية يعد افتئاتا منها على حقوق مصر لأن إصدار العملة هو عمل من أعمال السيادة تنفرد به الحكومة ولا تزاوله أي شركة مهما كانت المبررات أو الملابسات، وفي أحيان كثيرة كانت الشركة تمتنع تماما عن دفع أجور نقدية للعمال وتكتفي بتقديم الخبز المقدد وتوزيع ماء الشرب عليها».

كيف كان يتعامل ديليسبس مع أجور عمال الحفر ؟

ديليسبس
ديليسبس

لم تدفع الشركة الفرنسية أجور عمال الحفر بانتظام وتأخر عليها قيمة الرواتب ونتيجة لذلك مبالغ طائلة قدرتها لجنة التحكيم الفرنسية بـ 4 مليون ونصف مليون فرنك أي ما يوازي 173 ألف جنيه وهو مبلغ كبير للغاية بالنسبة لتفاهة الأجور المقررة على العمال من ناحية وبالنسبة لقيمة النقد في ذلك الوقت من ناحية أحرى، كان متوسط الأجر هو 75 قرش إذا اشتغل شهرا كاملاً في حفر ترعة الماء العذب أما إذا عمل في حفر القناة البحرية طوال شهر كامل فإن أجره يصل لـ 50 قرش

إقرأ أيضا
المخرج الراحل أحمد يحيى

وتراكمت الديون على الشرطة بـ 173 ألف جنيه وحاولت الشركة التهرب من دفع المبلغ ولم تسدده إلا بحكم ملزم لها فكان التسديد بطريق غير مباشر وهو الخصم من قيمة التعويض الذي فرضه نابليون الثالث في مقابل إلغاء السخرة.

ويشير الرافعي في كتاب عصر الخديوي إسماعيل إلى أن الشركة كانت تدفع أجورًا للعمال المصريين ضئيلة للغاية ولم تتكافئ مع المجهود الشاق الذي بذله الفلاحون في الحفر ولا مع متاعب السفر إلى ساحات الحفر في صحراء البرزخ ولا مع الأخطاء التي كانت تحدق بهم بسبب ندرة ماء الشرب وتأخر وصوله إليهم ولا مع تعرضهم للأوبئة التي فتكت بهم وكان دفع تلك الأجور يتم بطريقة غير سليمة تنطوي على مساوئ، كما أنها امتنعت ردحًا من الزمن عن دفع الأجور ولما أكرهت على سداد الديون لم تذهب إلى جيوب الفلاحين ولا خزانة الحكومة وإنما كان السداد عن طريق الخصم من مبلغ تعويض ظفرت به الشركة نتيجة حكم إمبراطوري جائر.

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان